استوقفني حديثٌ ملهم للأخ العزيز الدكتور أسامة بحر، وهو يضع يده على جرحٍ غائر في تربية الأجيال، حين أكد أن حرصنا على تعليم أبنائنا «السنع» وفنون الحياة لا يكتمل إلا بغرس قيم ديننا الحنيف، إنها معادلة التوازن التي نحتاجها اليوم؛ فبناء الشخصية البحرينية السوية لا يتجزأ، ولا يصح أن نبني فيهم العقل والمهارة ونغفل عن تنمية الروح والضمير.
إننا اليوم في موسم صيفي تنشط فيه البرامج في مختلف الجهات الرسمية والأهلية لاستثمار أوقات أبنائنا وبناتنا، وهو جهد مشكور ومقدر بلا شك. لكننا أمام ضرورة ملحة تتجاوز مجرد «شغل الفراغ»؛ بات من الحتمي أن يكون محتوى هذه البرامج حاضنةً حقيقيةً لغرس المبادئ.
إن غرس القيم الذي ننشده ليس محصوراً في قالب واحد، بل هو حاجة ملحة في كافة المناشط؛ سواء كانت برامج متخصصة في تعليم «السنع»، أو مراكز لتحفيظ القرآن الكريم، أو الأندية الرياضية، أو غيرها من المؤسسات الشبابية. إن بناء «المضمون القيمي» في شخصية الشاب أعمق أثراً وأبقى من مجرد التركيز على الحفظ المجرد أو الشكل الخارجي للنشاط. فما الفائدة من مهارات تقنية أو رياضية إذا لم تكن مسيجة بأخلاق الدين الحنيف وروح «السنع» التي توارثناها؟
إننا ندعو القائمين على كافة هذه المراكز إلى إعادة صياغة أهدافهم، بحيث لا تقتصر مخرجاتنا على «مشاركين» أكفاء، بل «مواطنين» واعين يدركون قيمتهم وهويتهم الوطنية. إن غرس المبادئ لا يتم عبر المحاضرات الجافة، بل من خلال الممارسة العملية التي تجعل من القيم سلوكاً يومياً.
إن تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في هذا الملف هو الكفيل بإيجاد محتوى نوعي يلهم شبابنا ويحفظ أصالتنا، فالأبناء أمانة، واستثمارنا الحقيقي فيهم يكمن فيما نزرعه في وجدانهم من قيم سترافقهم طوال رحلة حياتهم، لتظل الشخصية البحرينية نموذجاً يحتذى به في التوازن بين حداثة العصر وأصالة الجذور.
همسة
أحيي نادي الرفاع الشرقي على خطوته المتميزة والريادية في تنظيم «مهرجان اكتشاف المواهب لكرة القدم»، حيث يضرب النادي أروع الأمثلة في احتضان الطاقات الشابة وإعداد أجيال المستقبل، إن هذا المهرجان يمثل نموذجاً استثنائياً يحتذى به في دمج الرياضة بالقيم، من خلال تقييم «الروح الرياضية والانضباط» جنباً إلى جنب مع المهارات الفنية، مما يرسخ «روح الفريق» والانتماء في نفوس أبنائنا، إننا نتطلع لأن تحذو كافة مؤسساتنا الوطنية بمختلف تخصصاتها حذو نادي الرفاع الشرقي في تبني استراتيجيات ممنهجة لإعداد الصفوف واحتضان المواهب، فهي الاستثمار الحقيقي للوطن.