كثير منا يعرف المعلمة لولوة السليطي تلك المعلمة التي شغلت مناصب تربوية عدة حيث تدرجت من معلمة إلى معلمة أولى ثم إلى مشرفة تربوية، وعملت من خلال اللجان التربوية في الكثير من المهام التربوية في مجال المناهج، حتى تركت بصمات تربوية لا تنسى. إلا أن أبرز بصماتها كان حب الطالبات لها وتعلقهن بها، فهي تعاملهن بحنان، وتعرف كيف تخاطبهن بلغة تناسب عصرهن، وتتجنب لغة النبذ والتذمر لسمات الجيل الذي تتعامل معه.
ولا تقتصر بصمات الأستاذة لولوة على طالباتها فقط بل تمتد إلى أبعد من ذلك، فهي تقيم علاقات إيجابية مع المعلمات بشكل تربوي، فهي ترى أن للمربي دوراً كبيراً في بناء المجتمع لذا عليه أن يحمل القيم التربوية، ويؤمن بها ويعتبر التربية رسالة ذات قيمة إنسانية، وليس مجرد وظيفة يكسب الرزق من خلالها.
من هنا فليس من الغرابة أن تجد مع الأستاذة لولوة مجموعة من المربيات الفضليات، جمعهن إيمانهن بالعمل التربوي، وهمهن الأكبر بناء وتطوير مهارات المعلم ليكون تربوياً مؤثراً، هي مجموعة تتكون من عدد من المعلمات خريجات جامعة البحرين من تخصصات مختلفة كاللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والتربية الإسلامية، جمعتهن أيام الدارسة وإعداد البحوث التي كان أساتذة كلية التربية يفرضونها على الطلبة لتكون واجباً دراسياً جماعياً، فكن يجتمعن على طاولة في الكافتيريا بالجامعة لينجزن هذه البحوث، ويتجاذبن النقاش في القضايا التربوية سواء في طرق التدريس أو التقويم التربوي، أو بناء منهج دراسي، وفلسفات التربية، وأساليب التعلم التعاوني والتعلم الإبداعي، وغيرها من القضايا التربوي، فجمعتهن هذه القضايا حيث الحوارات والبحث في المراجع على طاولة كافتيريا الجامعة، نمت هذه المجموعة حيث انضم لها عدد أكبر من الطالبات، حتى بلغ عددهن حوالي عشرين طالبة أو بمعنى آخر معلمات للمستقبل.
تخرجت الطالبات اللؤلؤيات ليصبحن معلمات لؤلؤيات يخلصن في عطائهن التربوية، ويشغل بالهن تطوير قدراتهن في التربية لذا استمر هذا التجمع اللؤلؤي في التواصل وتبادل الخبرات التربوية بعد أن بدأن يطبقن ما درسن في كلية التربية بجامعة البحرين، ورأت الأستاذة التربوية فاطمة هجرس وهي من كانت تجمع أفراد المجموعة منذ البداية واحدةً تلو الأخرى، تلك الشخصية المرحة المعرفة بحبها للشعر النبطي، والتي كانت تحرص على تطعيم كل جلسة، وكل لقاء لهذا التجمع بأبيات من الشعر العامي الجميل تصيغه في المناسبات، وتقدمه بإلقاء عذب يشد القلوب قبل الآذان، أن تسمي هذه المجموعة بالتجمع اللؤلؤي نسبة لاسم الأستاذة لولوة السليطي.
تطور هذا التجمع ليصبح من لقاء يجمع تربويات ليصبح مجلساً نسائياً تربوياً اجتماعياً يضم عدداً من التربويات، نعم ارتقين عضوات هذا المجلس التربوي في عملهن ليصبح بعضهن مديرات مدرسة، وأخصائيات مناهج، وبعضهن عملن في الإشراف التربوي مثل الأستاذة لولوة السليطي.
أصرت الأستاذة فاطمة هجرس على استمرار تواصل تلك المجموعة من التربويات، فكانت تتعاون مع أفراد المجلس في تنظيم التجمعات بينهن، والرحلات، وتبادل الزيارات الاجتماعية بينهن، للتطور العلاقة من علاقة أعضاء التجمع اللؤلؤي من تبادل بحوث وواجبات لطالبات الجامعة، إلى تبادل خبرات في التربية إلى علاقة اجتماعية حميمة ومجلس نسائي جميل يجعهن رسالة واحدة وهي التعليم والتربية.
والجميل أن كل لؤلؤة في هذا العقد اللؤلؤ تسهم في تعزيز هذا التجمع فالأستاذة لولوة تعزز علاقات المحبة بين صديقاتها وتضيف عناصر جديدة في هذا المجلس النسائي، وهي بأسلوبها الحميمي الجميل قادرة على لم الشمل ومتابعة أخبار الجميع لتحث الباقيات على تقديم الواجبات الاجتماعية مساندة بعضهن البعض، سواء في حالة مرض إحداهن ورعاية أطفالهن في الظروف الصعبة، وفي حالة فقد عزيز عليهن وبالطبع لا تنسى المساندة في حالة الفرح حتى أن أبناء هذه المجموعة يعتبرونها أم ثانية لهن. والأستاذة فاطمة هجرس لديها الصبر الكافي لتنتشل كل واحدة من زحمة الحياة، وتستقطبها لحضور هذا المجلس التربوي القديم، ولعلي من المحظوظات أن أكون ضمن هذا التجمع، وإن كنت أعترف بحجم العبء الذي ألقيه على الأستاذة لولوة السليطي في ربطي وتواصلي بأعضاء المجمعة لكثرة انشغالي، وكذلك الأستاذة فاطمة هجرس التي تصر على انتشالي من زحمة العمل لحضور هذا المجلس التربوي العتيق الجميل.
وأخيرا تحية لكل تربوي كان همه تطوير مهاراته التربية، وكل مجمعة معلمين جمعهم الاجتهاد في تطوير قدراتهن، ولعلنا نشير في هذا المقام إلى المجموعات التي تنشأ في الواتساب، والتي تضم معلمي ومعلمات المدراس لتمد علاقتهم من مجرد تواصل في العمل إلى تعزيز العمل الإنساني، ولعلي أرجع الفضل لوزارة التربية التي جعلت تعزيز التواصل الإنساني بين أعضاء الهيئة التعليمية جزءاً من المبادئ التربوية التي يجب على مدراء المدارس تعزيزها بين المعلمين والمعلمات، وها هي اليوم تجني ثمرتها.. وكل عام والمعلمون بخير.