في البداية ندين بأشد عبارات الاستنكار الاعتداءات الحوثية الآثمة التي استهدفت المملكة العربية السعودية الشقيقة وما تمثله من تهديد مباشر لأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين على أراضيها، ونؤكد أن أمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من أمن مملكة البحرين وكذلك أمن مملكة البحرين جزء لا يتجزأ من أمن المملكة العربية السعودية.
لقد بات من الواضح أن الاعتداءات الحوثية التي تستهدف المملكة العربية السعودية لم تعد مجرد أعمال عدائية عابرة في سياق الانقلاب الحوثي والحرب الدائرة بين الحكومة الشرعية والميليشيات الإرهابية، بل أصبحت تمثل تصعيداً خطيراً يكشف عن نهج هذه الجماعة الإرهابية الإجرامية في توسيع دائرة التهديد إلى خارج نطاق اليمن واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية السعودية في استهانة واضحة بأرواح الأبرياء وأمن المنطقة واستقرارها، ما قامت به جماعات الحوثي الإرهابية مؤخراً من تطور في السلوك الاجرامي العدائي حتى وصل إلى استهداف المطارات وتعريض حياة المسافرين بما فيهم المعتمرون لبيت الله الحرام والعاملون للخطر يمثل اعتداءً خطيراً على أمن المدنيين وانتهاكاً صارخاً للمبادئ والقواعد الدولية التي تفرض حماية المنشآت المدنية وتجنيبها الصراعات المسلحة وتجاوزاً لمواثيق الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية ولابد من إيجاد تحرك إقليمي ودولي عاجل لردع هذا التطور النوعي في السلوك الاجرامي فالاعتداءات التي طالت مطاري أبها والملك خالد الدوليين مؤخراً وما أسفرت عنه من سقوط شهداء رحمهم الله وإصابة العشرات تؤكد أن الخطر الحوثي لم يعد محصوراً في حدود الجغرافيا اليمنية وإنما أصبح تهديداً مباشراً لأمن السعودية وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها فضلاً عن انعكاساته على أمن الطيران المدني وحركة السفر والاستقرار الاقتصادي في المنطقة ككل كما أنه يعكس أن هذه الجماعات تعادي الإسلام والمسلمين.
وأمام هذه الاعتداءات المستمرة تبرز أهمية الموقف الحازم الذي يؤكد حق السعودية المشروع في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني وردع كل من يسعى إلى المساس باستقرارها وتعريض حياة الأبرياء للخطر فعند استقراء تطور السلوك الحوثي يتضح نمط متكرر من التصعيد يقوم على استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة وتوسيع نطاق التهديد ليشمل المنشآت الحيوية والمرافق المدنية وحياة المدنيين ولا يمكن التعامل مع هذا التطور باعتباره مجرد امتداد تقليدي للمواجهة العسكرية بل ينبغي النظر إليه باعتباره تحولاً خطيراً في طبيعة التهديدات التي تواجه المنطقة ككل ومحاولة جبانة لفرض معادلات أمنية بالقوة وإرباك الحياة المدنية والاقتصادية والتنموية وممارسة الضغوط على الدول المستهدفة من خلال تهديد أمن مجتمعاتها ومصالحها الحيوية.
إن استمرار الدعم العسكري للجماعات المسلحة من قبل النظام الإيراني يهدد فرص التهدئة، ويطيل أمد الصراعات، ويفتح المجال أمام مزيد من الاعتداءات التي تتجاوز آثارها حدود الدول المستهدفة الأمر الذي يستدعي تحركاً دولياً جاداً للحد من مصادر التسليح والتمويل والدعم والعمل على منع تحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن دول الجوار فالإرهاب الحوثي وصل إلى حدود المنطقة الشرقية في السعودية، وهذا تطور إرهابي متصاعد، كما أن استهداف المطارات يحمل دلالات تتجاوز الخسائر المباشرة والاستهداف الجوي إذ يهدد أحد الشرايين الأساسية لحركة الافراد والتجارة والاتصال ورؤوس الأموال بالعالم ويعرض سلامة الملاحة الجوية للخطر وينعكس على ثقة المسافرين وشركات الطيران بأمن المرافق المدنية ومن هنا فإن مواجهة هذه التهديدات تتطلب المزيد من تعزيز منظومات الدفاع وتطوير آليات تبادل المعلومات بالاخص الأمنية والعسكرية ورفع مستوى التنسيق الأمني والعسكري بين الدول الشقيقة بما يضمن سرعة الاستجابة، ويحافظ على سلامة المدنيين والمنشآت الحيوية.
المرحلة المقبلة تفرض ضرورة الاستعداد لمختلف الاحتمالات في ظل مخاطر استمرار التصعيد ومحاولات الضغط على المملكة العربية السعودية فالتعامل مع التهديدات الإرهابية الحوثية يستوجب اليقظة والجاهزية المستمرة إلى جانب تحرك سياسي ودبلوماسي وحقوقي يرسخ قواعد الأمن والاستقرار، ويمنع استغلال الصراعات لتحقيق أهداف إقليمية كما تقع على المجتمع الدولي مسؤولية تتجاوز بيانات الإدانة والخطابات الكلامية إلى اتخاذ خطوات عملية تكفل احترام القانون الدولي وتحد من استمرار الاعتداءات هذه، وتضمن محاسبة المسؤولين عنها والمتسببين لها وفقاً للقواعد والقوانين الدولية فحماية أمن المملكة العربية السعودية لا ينفصل عن حماية أمن دول الخليج العربي ككل واستقرار السعودية ركيزة أساسية لاستقرار دول مجلس التعاون الخليجي وأي تهديد لأمنها يحمل تداعيات وانعكاسات تتجاوز حدودها إلى محيطها الخليجي والعربي إلى جانب المصالح الاقتصادية والتجارية الدولية المرتبطة بالمنطقة، ومن هذا المنطلق، فإن التضامن مع الشقيقة السعودية ليس مجرد موقف سياسي أو وقفة أخوية أو تعبير عن روابط الأخوة، بل هو موقف استراتيجي هام يعكس وحدة المصير والمصالح والمسؤولية المشتركة في مواجهة التحديات الأمنية.
وهنا لابد أن نشير إلى أنه تجسد العلاقات التاريخية والأخوية الراسخة بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية نموذجاً متيناً للتكامل والتعاون حيث يظل أمن البلدين واستقرارهما مترابطين في مواجهة المخاطر المشتركة، وإن دعم مملكة البحرين للإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية وإصدارها البيانات الرسمية من قبل وزارة الخارجية البحرينية لحماية أمنها وسيادتها يعبر عن ثبات الموقف البحريني وعمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين كما يؤكد أن أمن أي دولة خليجية لا ينفصل عن أمن بقية دول الخليج العربي وأن وحدة الصف الخليجي تمثل ركيزة أساسية في حماية المكتسبات الوطنية وصون استقرار المنطقة الخليجية والعربية فأمن السعودية يحظى بموقف بحريني ثابت يستند إلى الأخوة والشراكة ووحدة المصير وجذور العلاقات التاريخية المشتركة.
إن أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها خط أحمر وإن مواجهة الاعتداءات الحوثية تتطلب موقفاً خليجياً عربياً موحداً وتعاوناً إقليمياً ودولياً جاداً وإجراءات رادعة تحول دون تكرار هذه الجرائم وستظل وحدة الصف الخليجي والتضامن الصادق بين الأشقاء والتمسك بأمن المنطقة واستقرارها ثوابت راسخة في مواجهة كافة التهديدات ورسالة واضحة بأن أمن البحرين والسعودية وحدة لا تتجزأ وأن المصير المشترك سيبقى أساساً للتكاتف والتعاون في مواجهة كل ما يستهدف استقرار البلدين والمنطقة بأكملها .
إحساس عابر
نتقدم بخالص التعازي، وصادق المواساة إلى عوائل الشهداء رحمهم الله الذين فقدوا أرواحهم جراء الاعتداءات الإرهابية الآثمة من ميليشيات الحوثي، ونسأل الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته ومغفرته وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وأن يمن على جميع المصابين بالشفاء العاجل وتمام العافية، ويحفظ السعودية وقيادتها وشعبها الشقيق.