وليد صبري

قالت الحاصلة على دكتوراه في أبحاث التمريض وصحة العائلة وتعزيز الصحة، وعضو جمعية السكري البحرينية، د. تقى بوصبيعة، إن الاحتفالات ومواسم الأعياد والتجمعات العائلية تشكل جزءاً أصيلاً من النسيج الثقافي والاجتماعي في مملكة البحرين، لما تحمله من قيم التلاقي والمحبة وتعزيز الروابط الإنسانية، إلا أنها قد تفرض في الوقت ذاته تحديات صحية خاصة على الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني، نظراً لما تسببه من تغيّر في الروتين اليومي الذي يُعد عنصراً أساسياً في التحكم بمستويات سكر الدم.

وأوضحت د. تقى بوصبيعة في تصريحات لـ"الوطن" أن الدراسات الحديثة تؤكد أن استقرار سكر الدم يعتمد على انتظام مواعيد الوجبات، والالتزام بالعلاج الدوائي، ومستوى النشاط البدني، وجودة النوم، مشيرةً إلى أن فترات الاحتفال غالباً ما تشهد اضطراباً في هذه العوامل، من خلال تأخر الوجبات أو تداخلها، وزيادة تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات، إلى جانب قلة الحركة والسهر، ما قد يؤدي إلى زيادة مقاومة الإنسولين وتقلب مستويات السكر في الدم.

وأضافت أن الانشغال بالفعاليات الاجتماعية قد يتسبب أحياناً في تغيير غير مقصود في مواعيد أو جرعات الدواء، الأمر الذي يرفع من احتمالية التعرض لارتفاع أو هبوط سكر الدم.

وبيّنت أن السلوكيات الغذائية خلال المناسبات تمثل أحد أبرز التحديات، حيث تترافق الأجواء الاحتفالية مع إغراءات متعددة وضغوط اجتماعية لتناول الأطعمة التقليدية والحلويات، لافتةً إلى أن الأبحاث تشير إلى أن الإفراط في الأكل لا يرتبط فقط بنوع الطعام، بل يتأثر أيضاً بسرعة تناول الوجبات، وكِبر حجم الحصص، وضعف الانتباه لإشارات الشبع، إضافة إلى إهمال شرب الماء، مما يؤدي إلى استهلاك كميات أكبر من الطعام دون وعي كافٍ.

وأضافت بوصبيعة أن التعامل الواعي مع مرض السكري خلال الاحتفالات يبدأ من التخطيط الغذائي، عبر محاولة الحفاظ على مواعيد الوجبات قريبة من الروتين المعتاد، أو تناول وجبة خفيفة صحية عند تأخر الوجبة الرئيسية، مع التخطيط المسبق لاختيارات الكربوهيدرات.

وأشارت إلى أنه في حال الرغبة في تناول طبق تقليدي أو حلوى مفضلة، يمكن موازنة ذلك بتقليل النشويات الأخرى في الوجبة نفسها، مع البدء بالأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضروات، وتناول الطعام ببطء، وإتاحة الوقت للجسم للشعور بالشبع، إلى جانب الاهتمام بشرب الماء بانتظام للحد من الإفراط في الأكل.

وأكدت أن الالتزام بالعلاج الدوائي يظل عنصراً محورياً حتى خلال فترات الاحتفال، مشددةً على أهمية الالتزام بمواعيد الدواء والجرعات المقررة، وحمل الأدوية اللازمة عند الخروج، بما في ذلك الإنسولين، مع التأكد من حفظه في درجة حرارة مناسبة. وأضافت أن المتابعة المنتظمة لمستويات سكر الدم خلال المناسبات تساعد على التدخل المبكر عند الحاجة، سواء بتعديل السلوك الغذائي أو مستوى النشاط، مع ضرورة حمل ما يلزم لتفادي هبوط السكر.

وأشارت بوصبيعة إلى أن النشاط البدني، حتى وإن كان بسيطاً، له دور مهم في تحسين التحكم بسكر الدم خلال هذه الفترات، موضحةً أن المشي بعد الوجبات يسهم في خفض مستويات السكر وتقليل التوتر، ويمكن أن يتحول إلى نشاط اجتماعي إيجابي بمشاركة العائلة أو الأصدقاء.

وختمت بوصبيعة بالتأكيد على أن الدعم الاجتماعي يشكل ركيزة أساسية في التعايش مع مرض السكري خلال الاحتفالات، داعيةً إلى تفهم المصابين واحترام خصوصيتهم، وتجنب التعليقات الضاغطة أو الأحكام المرتبطة بالطعام، مشيرةً إلى أن توفير خيارات صحية إلى جانب الأطباق التقليدية يعكس دعماً حقيقياً.

وأكدت أن الاحتفالات لا ينبغي أن تشكل عبئاً صحياً على مرضى السكري، بل يمكن أن تكون فرصة لتحقيق التوازن بين متعة المشاركة الاجتماعية والحفاظ على الصحة من خلال التخطيط والاعتدال والدعم الإنساني.