وليد صبري

قالت الطبيبة العامة وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. فاطمة متروك: "مع بداية سنة جديدة، يتجه الكثير من الناس لوضع أهداف وخطط طموحة، سواء على المستوى المهني أو الشخصي. ورغم أهمية هذه الخطط، إلا أن الاهتمام بالصحة النفسية يجب أن يكون في مقدمة الأولويات، لأنها الأساس الحقيقي لأي نجاح واستقرار في الحياة". وأضافت أن الصحة النفسية لا تحتاج لخطط كبيرة، بل خطوات بسيطة تعزز السعادة والنجاح والإنتاجية، مثل: الاعتراف بالمشاعر وعدم تجاهلها، وتنظيم الوقت بطريقة تقلل من الإرهاق، ومنح النفس فترات راحة دون الشعور بالذنب. كما أن النوم الجيد، وممارسة النشاط البدني، والتواصل الاجتماعي الإيجابي لها دور كبير في تحسين الحالة النفسية وتعزيز الشعور بالرضا.

وتابعت أن السنة الجديدة لا تعني بالضرورة بداية مثالية خالية من التحديات، بل هي فرصة لمراجعة الذات، وفهم مشاعرنا، والتعامل معها بوعي ورحمة. كثيرون يضعون ضغوطاً كبيرة على أنفسهم لتحقيق إنجازات سريعة، مما قد يؤدي إلى التوتر، القلق، أو الشعور بالإحباط عند أول تعثر. هنا تأتي أهمية التوازن بين الطموح والقدرة النفسية.

وأكدت أنه من المهم أيضاً أن نتذكر أن طلب الدعم ليس ضعفاً، بل قوة ووعي. الحديث مع شخص موثوق، أو مختص نفسي عند الحاجة، يمكن أن يخفف الكثير من الأعباء الداخلية ويمنح منظوراً أوضح للحياة. الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، وكلاهما يكمل الآخر.

واختتمت بالقول إن: "في هذه السنة الجديدة، لنمنح أنفسنا وعداً حقيقياً: أن نكون أكثر لطفاً مع ذواتنا، وأكثر تقبّلاً لتقلبات الحياة، وأقرب لما يحقق لنا السلام الداخلي. فالعناية بالصحة النفسية ليست رفاهية، بل ضرورة لحياة متزنة، وإنتاجية مستدامة، وسعادة حقيقية".