سماهر سيف اليزل
في يوم الطفل الخليجي، تبرز مملكة البحرين كنموذج خليجي رائد في رعاية الصغار، عبر منظومة وطنية متكاملة لحماية الأطفال تعمل على مدار الساعة حتى سن 18 عاماً، وإطار تشريعي راسخ أسسه قانون الطفل لسنة 2012، مدعوماً بقانون العدالة الإصلاحية الذي اعتمد النهج التربوي بدلاً من العقابي، إلى جانب إنجازات صحية وتعليمية ملموسة شملت تحقيق 99% تغطية لتطعيم الحصبة و97% للقاحات الأساسية، وتسجيل 100% من الولادات رسمياً منذ الميلاد، وخفض وفيات الأطفال دون الخامسة إلى 9 لكل 1000 ولادة، ووفيات الرضع دون السنة إلى 7 لكل 1000 ولادة، فضلاً عن وصول نسبة الالتحاق بالتعليم الابتدائي إلى 96.9% بإجمالي 228 ألف طالب وطالبة في التعليم الحكومي والخاص، وبلوغ الالتحاق برياض الأطفال 52.6% ضمن خطط وطنية داعمة للطفولة المبكرة.
وتأتي مناسبة يوم الطفل الخليجي لتجدد التأكيد على أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأوطان يبدأ من رعاية الطفل، وحماية حقوقه، وتمكينه صحياً وتعليمياً واجتماعياً، وهي معادلة نجحت مملكة البحرين في ترسيخها كنهج دولة وسياسة مستدامة، لا كمبادرات موسمية أو برامج مؤقتة. فقد وضعت المملكة الطفل في صميم أولوياتها التنموية، ونجحت في بناء منظومة متكاملة جعلت التجربة البحرينية واحدة من أكثر التجارب تقدماً خليجياً في مجال الطفولة، بشهادة المؤشرات الصحية والتعليمية والحماية الاجتماعية.
وتحضر البحرين في هذه المناسبة كدولة سبّاقة في توفير بيئة آمنة وصديقة للطفل، مدعومة برؤية وطنية واضحة، وتكامل فاعل بين الجهات الحكومية والتشريعية، وبشراكة مجتمعية واعية، انعكست في مؤشرات متقدمة على مستوى صحة الطفل، وانتظامه في التعليم، واتساع مظلة الحماية القانونية والاجتماعية.
وضعت مملكة البحرين إطاراً تشريعياً يُعد من الأكثر شمولية على مستوى دول مجلس التعاون، حيث شكّل قانون الطفل رقم (37) لسنة 2012 حجر الزاوية في تنظيم حقوق الطفل، وضمان حقه في الحياة الكريمة، والرعاية الصحية، والتعليم، والحماية من جميع أشكال العنف أو الإهمال أو الاستغلال.
وعززت المملكة هذا الإطار بإصدار قانون العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة، الذي نقل التعامل مع قضايا الأطفال من المنهج العقابي إلى النهج الإصلاحي والتربوي، مع التركيز على إعادة التأهيل والدمج الاجتماعي، بما ينسجم مع اتفاقية حقوق الطفل والمعايير الدولية الحديثة.
كما تواصل البحرين تطوير تشريعاتها المرتبطة بحماية الطفل في البيئة الرقمية، ومكافحة التنمر الإلكتروني، وحماية الأطفال من مخاطر الاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا، في خطوة تعكس وعياً تشريعياً استباقياً بالتحديات المعاصرة.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، نجحت البحرين في بناء منظومة متكاملة لحماية الطفل، يأتي في مقدمتها مركز حماية الطفل، بوصفه المرجع الوطني لتلقي البلاغات والتعامل مع حالات الإساءة أو الإهمال، من خلال فريق متخصص يضم أخصائيين اجتماعيين ونفسيين وقانونيين.
وتدعم هذه المنظومة خدمة نجدة الطفل (998) التي تعمل على مدار الساعة، وتُعد من الآليات المتقدمة خليجياً في سرعة التدخل وحماية الطفل من المخاطر، ما عزز ثقة المجتمع في قدرة الدولة على صون حقوق الأطفال وضمان سلامتهم.
تولي مملكة البحرين صحة الطفل أولوية قصوى تبدأ منذ مراحل الحمل والولادة، من خلال برامج رعاية الأم والطفل، وانعكس ذلك في مؤشرات صحية متقدمة، أبرزها:
- معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة:
بلغ 9 وفيات لكل 1000 ولادة حية، وهو من المعدلات المنخفضة خليجياً.
- معدل وفيات الرضع (أقل من سنة):
نحو 7 وفيات لكل 1000 ولادة حية، مع تحسّن مستمر خلال السنوات الأخيرة.
- وفيات حديثي الولادة (أول 28 يوماً):
تقدر بحوالي 4 وفيات لكل 1000 ولادة حية، ما يعكس كفاءة الرعاية الطبية المبكرة.
- تغطية التطعيمات الأساسية:
وصلت نسبة تغطية لقاح الحصبة إلى 99%، ونسبة الحصول على ثلاث جرعات من لقاح الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي إلى 97%، وهي نسب تُصنف ضمن الأعلى خليجياً.
- تسجيل الولادات:
تسجل البحرين 100% من الولادات رسمياً، بما يضمن الحماية القانونية الكاملة للطفل منذ لحظة ميلاده.
كما تطبق المملكة برنامج الصحة المدرسية بالتعاون بين وزارتي الصحة والتربية والتعليم، للكشف المبكر عن المشكلات الصحية والنفسية والسلوكية، وتعزيز بيئة تعليمية صحية وآمنة.
يمثل التعليم محوراً أساسياً في استراتيجية البحرين للطفولة، حيث تظهر المؤشرات التعليمية تقدماً واضحاً:
- إجمالي الطلبة في المدارس الحكومية والخاصة:
بلغ نحو 228 ألف طالب وطالبة في العام الدراسي الأخير.
- نسبة الالتحاق بالتعليم الابتدائي:
وصلت إلى حوالي 96.9%، بما يعكس شمولية التعليم الأساسي.
- نسبة الأطفال خارج التعليم الأساسي:
تُعد من النسب المنخفضة، وأقل من 7%.
- التحاق التعليم قبل الابتدائي (رياض الأطفال):
بلغ نحو 52.6%، مع خطط وطنية لرفع هذه النسبة ضمن توجهات دعم الطفولة المبكرة.
وتحرص السياسات التعليمية على إدماج مفاهيم حقوق الطفل، والمواطنة، والانتماء الوطني، وتنمية مهارات التفكير والإبداع، إلى جانب تشجيع الأطفال على المشاركة في الأنشطة الثقافية والاجتماعية.
وتتكامل الجهود الحكومية مع دور فاعل للمجتمع المدني، حيث تنشط الجمعيات والمؤسسات الأهلية في دعم الأطفال، خصوصاً ذوي الظروف الصحية أو الاجتماعية الخاصة، عبر برامج نفسية واجتماعية وترفيهية، تسهم في تحسين جودة حياتهم وتعزيز اندماجهم المجتمعي.
ويعكس هذا التكامل نموذج الشراكة المجتمعية الذي تتبناه البحرين، ويُعد من نقاط القوة في تجربتها مقارنة بالعديد من التجارب الخليجية.
على الصعيد الخليجي، تبرز البحرين كدولة فاعلة في المحافل المعنية بحقوق الطفل، وتشارك في صياغة الرؤى الخليجية المشتركة، وتبادل الخبرات، مستندة إلى تجربة وطنية متقدمة في التشريع والخدمات والحماية.
وقد أسهم هذا الدور في ترسيخ سمعة البحرين كـنموذج خليجي متقدم في رعاية الطفل، ومرجع مهم في تطوير السياسات المرتبطة بالطفولة.
وفي يوم الطفل الخليجي، تجدد مملكة البحرين التزامها بمواصلة تطوير برامجها وتشريعاتها المعنية بالطفل، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الطفل هو محور التنمية وعماد المستقبل، وأن حمايته وتمكينه يمثلان استثماراً طويل الأمد في استقرار المجتمع وتقدمه.
وتؤكد التجربة البحرينية أن رعاية الطفولة ليست شعاراً احتفالياً، بل نهج دولة وسياسة مستدامة، جعلت من البحرين نموذجاً خليجياً رائداً في رعاية الطفل، ورسّخت مكانتها كدولة تضع الإنسان، منذ طفولته، في قلب مشروعها التنموي.