عادت معلمة تركية إلى مدرستها وطلابها، بعد قضاء 16 يومًا في مستشفى للأمراض النفسية، وقد منحها الأطباء هناك تقريرًا يثبت سلامتها العقلية عقب اتهامها بالجنون؛ لأنها تبرعت بأموال وأشياء ثمينة.

وظهرت نيفين فورونبيغي (51 عامًا)، أمس الجمعة، في مدرستها، وسلمت طالباتها شهادات نهاية الفصل الدراسي الأول، بالتزامن مع انتهاء معاناتها التي تحولت لقضية رأي عام وسط تعاطف كبير معها في تركيا.

وتوجهت مُدرسة التاريخ، ليلة رأس السنة الماضية، إلى مستشفىً للأمراض النفسية في مدينة أضنة، جنوبي تركيا، امتثالاً لأمر المحكمة التي طلبت وضعها تحت المراقبة هناك، لشكها في إصابة نيفين بنوع من أمراض "الذهان" العقلية أو الجنون.

وصدر قرار المحكمة، بسبب شكوى والد نيفين الذي رفع دعوى وصاية ضدها، بعدما رفض وصيتها التي قررت فيها منح منزلين وسيارتين تمتلكهما، بجانب رصيدها في البنك الذي يبلغ مليوني ليرة تركية (نحو47 ألف دولار) لمؤسسة حكومية.

وقالت نيفين، عقب عودتها لمدرستها، إنها قضت أياماً صعبة في المستشفى، و"من المحزن والمؤلم أن يُقدم أب على فعل كهذا".

وأضافت، في مقابلة مع وكالة أنباء "إخلاص" المحلية، "كان من الممكن إيجاد حلول قبل أن يصل الأمر إلى هذا الحد، لكن الوصول إلى هذه المرحلة أمر خطير ومؤلم للغاية".

ولفتت نيفين طوال المدة الماضية بعدما تصدرت قضيتها وسائل الإعلام المحلية الأنظار بحديثها الرصين وملابسها الأنيقة، وكتب مدونون متعاطفون معها عبارات تشكك في تشخيصها الطبي الأولي، وقال بعضهم إنهم لا يمتلكون الوعي الذي تتحدث به.

وكتب أحد المدونين عبر موقع "إكس": "يبدو أن المرأة تتمتع بصحة عقلية أفضل من ثمانين في المئة من سكان البلاد. ينبغي التحقيق مع الطبيب الذي قام بالتشخيص".

وقال آخر في سياق مشابه: "ستنقض محكمة الاستئناف، أو في أسوأ الأحوال المحكمة العليا، الحكم الأولي الذي فرض وصاية على المرأة. لا أعتقد أن لديها أي اضطراب نفسي، وتتمتع بصحة جيدة. ببساطة، لم ترغب في ترك أي شيء لأشخاص سيئين، هذا كل ما في الأمر".

وقالت تقارير محلية إن نيفين، التي درَّست مادة التاريخ لنحو 30 عامًا في مدارس محافظة أضنة، أوصت بممتلكاتها للقوات المسلحة التركية، بسبب خلاف مع والدها (77 عامًا)، ورغبته في نقل ملكية أحد المنزلين لاسمه.

ويُطلق مُصطلح "الذهان" للتعبير عن مُختلف الأمراض العقلية، التي تكون مصحوبة بظهور الهلاوِس أو الأوهام كونها علامات المرض الأكثر بروزًا.

ويدخل ضمن هذه الأمراض خصوصًا الفصام، فضلًا عن أمراض أخرى من ضِمن الفئة المرضية للفِصام، أو الذهان ثنائي القطب أو الذهان في سياق نوبات اكتئاب شديدة.