وليد صبري
شدّد استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان وأمين سر جمعية أصدقاء الصحة د. إيهاب رخا، على دور الأسرة والمجتمع في نجاح رحلة التعافي من الإدمان بدرجة كبيرة، ومنح المتعافي فرصة حقيقية لبدء حياة جديدة، مشيراً إلى أن الأسرة هي الحاضنة الأولى للمتعافي.
وقال في تصريحات لـ"الوطن"، إن "مرحلة ما بعد العلاج تُعدّ من أكثر المراحل حساسية، إذ يواجه المتعافي تحديات نفسية واجتماعية واقتصادية قد تزيد من نسبة الانتكاسة إذا لم يجد بيئة داعمة ومتفهمة"، لافتاً إلى أن ملامح هذا الدور تبدأ من داخل الأسرة ثم تمتد إلى مؤسسات المجتمع المختلفة، مروراً بالإعلام والمدرسة ومكان العمل والمسجد وسائر الفضاءات الاجتماعية من حوله.
ولفت رخا، إلى أن الأسرة هي الحاضنة الأولى للمتعافي، ونجاحه في الاستمرار على طريق التعافي مرتبط بشعوره بالأمان داخل بيته، فعندما يجد من أهله قبولاً لا إدانة، وحواراً لا عنفاً، وتشجيعاً لا تذكيراً مستمراً بالماضي، تتولّد لديه قناعة بأن العلاج لم يكن خطوة معزولة، بل بداية علاقة جديدة أكثر نضجاً مع محيطه.
وأوضح استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان وأمين سر جمعية أصدقاء الصحة، أنه يمكن للأسرة أن تدعم المتعافي عبر متابعته دون مراقبة خانقة، وإشراكه في المسؤوليات، ومساندته في الالتزام بخطط المتابعة النفسية أو حضور جلسات الدعم الجماعي.
وإلى جانب الأسرة، أوضح د. رخا أنه يبرز دور المجتمع الأوسع بمؤسساته الرسمية والأهلية، مبيّناً أن منظمات المجتمع المدني والجمعيات المتخصصة في علاج الإدمان وخاصة برنامج المدمن المجهول وبرنامج الاثنى عشر خطوة، قادرة على تقديم برامج للتأهيل المهني ومساعدات اجتماعية وفرص تدريب، ما يفتح أمام المتعافي أبواب العمل، ويقلل شعوره بالعجز أو العبء، كما تنشئ هذه المؤسسات مجموعات دعم يلتقي فيها المتعافون لتبادل الخبرات ومشاركة قصص النجاح والفشل، فيشعر كل فرد بأنه ليس وحيداً في معركته، وأن الانتكاس المحتمل ليس نهاية الطريق، بل تجربة يمكن تجاوزها.
وتطرّق رخا إلى دور الإعلام والمؤسسات التعليمية كالجامعات والمؤسسات الدينية الرسمية في هذا الجانب، موضحاً أنها أدوات قوية في تغيير الصورة النمطية عن المدمن المتعافي، من مجرّد شخص «منحرف» إلى مريض تعافى ويستحق فرصة جديدة.
وأضاف قائلاً: "عندما تُقدَّم نماذج ناجحة لمتعافين اندمجوا في سوق العمل، أو أكملوا تعليمهم، يتحول الخطاب من وصم وسخرية إلى احترام وتشجيع. ويُسهم هذا التحول في خفض التمييز في التوظيف، وفي زيادة تقبّل الجيران وزملاء الدراسة والعمل لرجوع المتعافي إلى الحياة الاجتماعية".
وخلص د. رخا إلى أنه "مع تكاتف الجهود لا يعود المجتمع جزءاً من المشكلة عبر الإقصاء، بل جزءاً من الحل عبر الاحتواء، بما يُحصّن المتعافي من العودة إلى رفاق السوء وأجواء التعاطي، ويمنح رحلة التعافي معناها الإنساني الكامل".