وليد صبري
قالت اختصاصية أمراض القلب والحاصلة على درجة الدكتوراه في أمراض القلب والأوعية الدموية د. شيماء عبدالمعبود، إن متلازمة الأيض تُعدّ من المشكلات الصحية الشائعة والخطيرة في الوقت ذاته، وغالباً ما ترتبط بشكل الجسم، حيث يميل المصابون بها إلى تخزين الدهون في منطقة البطن على هيئة ما يُعرف بشكل «ثمرة التفاح»، وهو نمط يرتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، بخلاف نمط «الكمثرى» الذي تتركز فيه الدهون حول الوركين ويكون أقل ارتباطاً بهذه المخاطر.
وأوضحت د. شيماء عبدالمعبود في تصريحات لـ"الوطن" أن متلازمة الأيض غالباً لا تُسبّب أعراضاً واضحة في بدايتها، باستثناء اتساع محيط الخصر، مشيرة إلى أنه في حال ارتفاع مستويات السكر في الدم قد تظهر أعراض داء السكري مثل العطش الزائد، وكثرة التبول، والإرهاق، وتشوش الرؤية. وأضافت أن المتلازمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة الوزن والسمنة وقلة النشاط البدني، إلى جانب مقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها خلايا الجسم بشكل طبيعي لهرمون الأنسولين، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم رغم زيادة إفراز الأنسولين من البنكرياس.
وبيّنت أن هناك عوامل عدة تزيد من احتمالية الإصابة بمتلازمة الأيض، من بينها التقدم في العمر، والسمنة خصوصاً في منطقة البطن، ووجود تاريخ عائلي للإصابة بداء السكري من النوع الثاني، أو الإصابة السابقة بالسكري الحملي لدى النساء، إضافة إلى أمراض أخرى مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والكبد الدهني غير الكحولي، ومتلازمة المبيض متعدّد الكيسات، وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم. كما أشارت إلى أن تخزين الدهون الزائدة في البطن شائع لدى معظم الرجال والنساء بعد سن اليأس، ويزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض الشرايين التاجية واضطرابات الدهون في الدم.
وأكدت عبدالمعبود أن وجود متلازمة الأيض يرفع بشكل كبير خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني في حال عدم التحكم بالوزن ونمط الحياة، كما يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية نتيجة تراكم اللويحات في الشرايين وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول. وأضافت أن المتلازمة قد ترتبط أيضاً بمضاعفات أخرى مثل داء الكبد الدهني المرتبط بخلل استقلابي، والنقرس، وأمراض الكلى المزمنة، وضعف الانتصاب لدى الرجال.
وأشارت إلى أن تشخيص متلازمة الأيض يعتمد على تقييم شامل يشمل قياس محيط الخصر، وضغط الدم، ومستويات السكر والدهون في الدم بعد الصيام، حيث يتمّ تشخيص الحالة عند وجود مجموعة من العوامل الأيضية مجتمعة. وأكدت أن المتلازمة بحد ذاتها قد لا تسبّب أعراضاً مباشرة، لكنها تمثّل إنذاراً مبكراً لمشكلات صحية خطيرة في حال إهمالها.
وأضافت أن الوقاية والعلاج يعتمدان في المقام الأول على تبنّي نمط حياة صحي طويل الأمد، يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي للقلب غني بالخضروات والفواكه والبروتينات قليلة الدهون والحبوب الكاملة، مع الحد من الدهون المشبعة والملح، والحفاظ على وزن صحي، والإقلاع عن التدخين، وإدارة الضغوط النفسية التي تلعب دوراً مهماً في زيادة خطر الإصابة بالمتلازمة من خلال التغيرات الهرمونية وتراكم الدهون في البطن.
وأوضحت عبدالمعبود أن فقدان نسبة بسيطة من الوزن يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في خفض مقاومة الأنسولين وضغط الدم وتقليل خطر السكري، مؤكدة أن أي فقدان للوزن، مهما كان بسيطاً، يُعدّ مفيداً إذا تمّ الحفاظ عليه. وأضافت أن ممارسة النشاط البدني تساعد الجسم على استخدام السكر بكفاءة أكبر، وتُسهم في تحسين مستويات السكر والدهون في الدم.
وبيّنت أن العلاج الدوائي قد يكون ضرورياً في بعض الحالات إذا لم تكن التغييرات في نمط الحياة كافية، حيث قد يوصي الطبيب بأدوية لضبط ضغط الدم والكوليسترول ومستويات السكر، مثل أدوية خفض الدهون «الستاتينات»، أو أدوية تحسين حساسية الأنسولين مثل الميتفورمين، إضافة إلى أدوية حديثة لعلاج السكري والسمنة تعمل على تنظيم الشهية وتحسين التحكم في سكر الدم، مؤكدة أن هذه العلاجات تتطلب متابعة طبية دقيقة.
وختمت د. شيماء عبدالمعبود حديثها بالتأكيد على أن متلازمة الأيض مشكلة صحية جدية لكنها قابلة للسيطرة والوقاية، مشددة على أن الوعي المبكر، وتغيير نمط الحياة، والمتابعة الطبية المنتظمة، تمثل الأساس لحماية القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر السكري والمضاعفات المصاحبة، وبناء حياة أكثر صحة وجودة على المدى الطويل.