وليد صبري

أوضحت الأستاذ المشارك وعضو اللجنة العلمية بجمعية السكري البحرينية د. هالة سند، أن اقتراب شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ يستدعي تسليط الضوء على كيفية استعداد مريض السكري للصيام بطريقة آمنة لا تُعرّض صحته للخطر، مؤكدة أن شهر رمضان يمثّل فرصة مهمة لمراجعة العادات الصحية وتبنّي أنماط حياة أفضل، شريطة أن يكون ذلك مصحوباً بالتخطيط السليم والوعي الصحي.

وأضافت سند أن الدراسات العلمية، تشير إلى أن الصيام يُحدث تغييرات ملحوظة في نمط الغذاء ومستوى النشاط البدني، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري، لافتة إلى أن الصيام قد يؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض شديد أو ارتفاع حاد في سكر الدم إذا لم يتمّ التحضير له بشكل علمي ومدروس. وأكدت أن الاستعداد المسبق هو العامل الحاسم لضمان صيام آمن.

وأضافت سند، أن الخطوة الأولى والأهم تتمثّل في زيارة طبيب السكري المختص قبل بداية شهر رمضان بأسبوعين أو ثلاثة أسابيع على الأقل، حيث يقوم الطبيب بتقييم شامل للحالة الصحية العامة للمريض، وبناءً عليه يُحدّد مدى أمان الصيام، ويُجري التعديلات اللازمة على جرعات أدوية السكري، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى إيقاف بعض الأدوية إذا استدعت الحالة ذلك. وأشارت إلى أن هناك فئات معينة قد يُنصح أفرادها بعدم الصيام، مثل مرضى السكري من النوع الأول غير المستقر أو من يعانون نوبات متكررة من هبوط السكر، وذلك حرصاً على سلامتهم.

وبيّنت د. هالة سند أن تنظيم الوجبات خلال شهر رمضان يُعدّ عنصراً أساسياً في التحكم بمستويات السكر، حيث يُنصح بتقسيم الغذاء إلى وجبة إفطار، ووجبة خفيفة بعد صلاة التراويح، ووجبة سحور. وأكدت ضرورة أن تحتوي هذه الوجبات على كربوهيدرات معقدة مثل الخبز الأسمر والشوفان، إلى جانب البروتينات مثل البيض واللحوم المشوية، مع إدراج الدهون الصحية كزيت الزيتون، مشددة على أهمية التقليل من الحلويات والمقليات لما لها من تأثير مباشر في رفع مستوى السكر بشكل مفاجئ وصعوبة السيطرة عليه.

وشدّدت على أن مريض السكري يجب ألا يقوم بتعديل جرعات الأدوية من تلقاء نفسه، موضحة أن التعديلات غالباً ما تشمل خفض جرعات الأنسولين أو بعض الأدوية قبل وجبة السحور، مع تعديل جرعة الإفطار بما يتناسب مع كمية الطعام المتناولة. كما أكدت أهمية المراقبة المنتظمة لمستويات السكر في الدم، بمعدل يتراوح بين ثلاث إلى أربع مرات يومياً، خاصة قبل الإفطار وبعده وقبل السحور.

وأضافت د. سند أن على مريض السكري الإفطار فوراً في حال انخفاض مستوى السكر إلى أقل من 70 ملغم/ديسيلتر، أو ارتفاعه إلى أكثر من 300 ملغم/ديسيلتر، أو عند الشعور بأعراض مثل الدوخة أو التعرق الشديد، مؤكدة أن حفظ النفس مقدّم شرعاً على الصيام.

وأشارت إلى أهمية الالتزام بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار بمدة مناسبة، مع الحرص على تأخير وجبة السحور قدر الإمكان لتقليل خطر هبوط السكر، إضافة إلى الاستفادة من أجهزة قياس السكر الحديثة أو أجهزة الاستشعار المستمرة عند توفرها.

ووجهت مجموعة من النصائح لمرضى السكري تمثلت في: المحافظة على شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وممارسة رياضة خفيفة بعد الإفطار بساعة، والحرص على تأخير السحور قدر الإمكان لتجنب هبوط السكر، لجانب استخدم أجهزة قياس السكر الذكي أو أجهزة الاستشعار المستمرة إذا أمكن.

وختمت د. هالة محمد سند حديثها بالتأكيد على أن شهر رمضان لا يُعدّ عائقاً أمام مريض السكري، بل يمثّل فرصة حقيقية لتحسين الصحة العامة، مشدّدة على أنه من خلال التخطيط السليم والمتابعة الطبية المنتظمة يُمكن لمريض السكري صيام الشهر الفضيل بأمان والمحافظة على استقرار حالته الصحية.