وليد صبري

قالت الطبيبة العامة وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. فاطمة متروك إن شهر فبراير يحمل سنوياً رسالة إنسانية عميقة تتمثل في تعزيز الأمل ونشر الوعي حول مرض السرطان، مؤكدة أن هذا الشهر لا يقتصر على كونه مناسبة زمنية، بل يشكّل فرصة حقيقية لتسليط الضوء على أهمية الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والمعنوي للمرضى وأسرهم، وتكريم كل من يخوض رحلة العلاج بشجاعة وإصرار.

وأضافت متروك أن مرض السرطان يُعد من أبرز التحديات الصحية عالمياً، إلا أن التقدم الطبي والعلمي أثبت أن العديد من أنواعه يمكن الوقاية منها أو السيطرة عليها عند اكتشافها في مراحل مبكرة، مشيرة إلى أن الوعي الصحي يمثل الخطوة الأولى في المواجهة، ويبدأ بمعرفة عوامل الخطورة مثل التدخين، والسمنة، وقلة النشاط البدني، والتعرض المستمر للمواد الضارة، فضلاً عن أهمية تبنّي نمط حياة صحي قائم على التغذية المتوازنة وممارسة الرياضة بانتظام.

وأكدت أن الكشف المبكر يلعب دوراً محورياً في خفض نسب الوفيات ورفع فرص الشفاء، موضحة أن الفحوصات الدورية، مثل فحوصات الثدي وعنق الرحم والقولون والبروستاتا، تساعد على اكتشاف التغيرات غير الطبيعية في وقت مبكر قبل تطور المرض، ما يسهم بشكل مباشر في إنقاذ الأرواح. وأشارت إلى أن نشر ثقافة الفحص المبكر يُعد من أبرز أهداف شهر التوعية بالسرطان لما له من أثر ملموس على صحة المجتمع.

وبيّنت أن التعامل مع مرض السرطان لا يقتصر على الجانب الطبي فقط، بل يشمل الجانب الإنساني والنفسي، مؤكدة أن الدعم العاطفي من الأسرة والمجتمع، وتوفير بيئة إيجابية للمريض، يسهمان في تحسين جودة الحياة وتعزيز القدرة على مواجهة العلاج. كما لفتت إلى أن مشاركة قصص النجاح والتعافي تمثل مصدر إلهام قوي للمرضى، وتغرس الأمل وتدفعهم للاستمرار.

وختمت د. فاطمة متروك حديثها بالتأكيد على أن شهر فبراير يمثل شهرًا للتضامن المجتمعي، ورسالة واضحة بأن مواجهة السرطان مسؤولية مشتركة تبدأ بالفرد، وتمتد إلى المجتمع والمؤسسات الصحية، مشددة على أن الوعي والمعرفة والدعم تشكل الأسلحة الأهم في هذه المعركة، وأن كل خطوة توعوية تقرّب المجتمع من مستقبل صحي أفضل تُهزم فيه المخاوف بالعلم والإرادة.