وليد صبري

قالت استشارية الصحة العامة ورئيسة جمعية أصدقاء الصحة د. كوثر العيد: «في شهر رمضان المبارك يطرأ تغيير واضح على نمط الحياة اليومي، سواء في مواعيد النوم أو نوعية الغذاء أو عدد الوجبات، وهو ما قد ينعكس على صحة الجسم بشكل عام.

ويُعدّ الصداع من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً خلال الصيام، حيث يعاني منه عدد كبير من الصائمين بدرجات متفاوتة.

ومن هنا تبرز أهمية التوعية الصحية المجتمعية حول ماهية الصداع، أسبابه في رمضان، وطرق الوقاية منه للحفاظ على صحة أفضل خلال هذا الشهر الفضيل».

وأشارت في تصريحات لـ«الوطن» إلى أن الصداع هو شعور بالألم أو الضغط في الرأس، وقد يكون خفيفاً أو متوسطاً أو شديداً، وقد يستمر لفترة قصيرة أو يمتد لساعات طويلة.

يختلف الصداع من شخص لآخر حسب السبب والحالة الصحية العامة. وفي شهر رمضان، يزداد حدوث الصداع نتيجة مجموعة من العوامل المرتبطة بالصيام وتغير العادات اليومية.

ونوّهت د. كوثر العيد بأن من أبرز أسباب الصداع في رمضان الانقطاع المفاجئ عن تناول الكافيين، مثل القهوة والشاي والمشروبات المنبهة.

فالأشخاص المعتادون على تناول هذه المشروبات بشكل يومي قد يصابون بما يُعرف بصداع انسحاب الكافيين عند التوقف عنها أثناء الصيام.

كما يُعدّ انخفاض مستوى السكر في الدم سبباً شائعاً للصداع، خاصة عند إهمال وجبة السحور أو تناول أطعمة غير متوازنة لا تمد الجسم بالطاقة الكافية طوال ساعات الصيام.

الجفاف من الأسباب المهمة أيضاً، إذ يؤدي نقص السوائل في الجسم إلى انخفاض حجم الدم الواصل إلى الدماغ، مما يسبب الصداع. ويزداد ذلك مع قلة شرب الماء بين الإفطار والسحور أو الإكثار من الأطعمة المالحة والمقلية.

إضافة إلى ذلك، فإن قلة النوم أو اضطرابه بسبب السهر الطويل أو النوم المتقطع تؤثر سلباً على الجهاز العصبي، وتزيد من فرص الإصابة بالصداع.

كما أن التوتر النفسي والإجهاد البدني وضغط العمل قد يكون لها دور مباشر في حدوثه.

وللوقاية من الصداع في رمضان، نصحت باتباع نمط حياة صحي ومتوازن.

ومن أهم الخطوات الحرص على تناول وجبة السحور وعدم إهمالها، على أن تكون غنية بالكربوهيدرات المعقدة مثل الخبز الأسمر والشوفان، مع البروتينات كالألبان والبيض، لما لها من دور في الحفاظ على مستوى السكر في الدم لفترة أطول.

كما يُنصح بالإكثار من شرب الماء بين الإفطار والسحور، بمعدل كافٍ وحسب الحالة الصحية، وتجنب المشروبات الغازية والمنبهة قدر الإمكان.

يُفضَّل أيضاً التقليل التدريجي من تناول الكافيين قبل بداية رمضان لتقليل فرص حدوث الصداع.

تنظيم أوقات النوم والحصول على عدد ساعات كافٍ من الراحة يساعد الجسم على التكيف مع الصيام. كما يُنصح بتجنّب التعرض المباشر لأشعة الشمس والحرارة العالية، خاصة أثناء النهار.

واختتمت د. كوثر العيد بالقول: «عند الشعور بالصداع، يمكن التخفيف منه بالراحة في مكان هادئ، وتناول الإفطار بشكل متدرج وصحي، مع شرب الماء.

وفي حال استمرار الصداع أو تكراره بشكل شديد، يُفضل استشارة الطبيب لتقييم الحالة. وبذلك يمكن قضاء شهر رمضان بصحة أفضل وراحة أكبر، والاستمتاع بروحانياته دون معاناة صحية».