منذ حقبة الحرب الباردة، أثارت مشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة السؤال نفسه مرارًا وتكرارًا؛ هل هناك حياة خارج كوكب الأرض؟، فعلى الرغم من عقود من التكهنات والتغطية الإعلامية، لا يزال الجمهور الأمريكي والعالمي يطالب بإجابات واضحة.
حاليًا، يتراوح عدد المشاهدات الرسمية للأجسام الطائرة المجهولة في الولايات المتحدة بين 50 و100 حالة شهريًا، وفقًا لمكتب أبحاث الأجسام الطائرة المجهولة (AARO)، مما يعكس ارتفاعًا ملحوظًا في الظواهر غير المفسرة، وفق صحيفة "يوراسيان تايمز".
لطالما استغلت هوليوود اهتمام الجمهور بالكائنات الفضائية، حيث أنتجت سلسلة من الأفلام منذ منتصف القرن العشرين تناولت الموضوع، بدءًا من "لقاءات قريبة من النوع الثالث" (1977) لستيفن سبيلبرغ، الذي صور الأجسام الطائرة المجهولة كأحداث غامضة تحرك خيال الناس، وصولًا إلى "الوصول" (2016) الذي استكشف التواصل مع كائنات فضائية وتأثير ذلك على فهم الزمن واللغة.
كما استندت بعض الأفلام إلى أحداث مزعومة حقيقية، مثل فيلم "نار في السماء" (1993) الذي جسّد تجربة اختطاف ترافيس والتون في أريزونا عام 1975.
وأعادت هذه التمثيلات السينمائية تشكيل فهم الجمهور للكائنات الفضائية، متجاوزة تصويرها التقليدي على أنها تهديدات مرعبة، إلى استكشاف فلسفي وعلمي.
رفع السرية عن الظواهر الغامضة
في الأسابيع الأخيرة، أثار الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الجدل بعد تصريح له في بودكاست عن وجود كائنات فضائية، قائلاً: "إحصائيًا، الكون شاسع للغاية لدرجة أن احتمالية وجود حياة فيه كبيرة، لكن لم أر أي دليل على اتصال مباشر معنا".
بعد ذلك، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهات للبنتاغون ووكالات أخرى للكشف عن الملفات الحكومية المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة والظواهر الجوية غير المفسرة.
أثار هذا القرار موجة واسعة من التكهنات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ربط البعض بين تصريحات أوباما، وأمر ترامب المحتمل بـ"كشف الأسرار"، مؤكدين أن الجمهور على أعتاب الوصول إلى معلومات حساسة طال انتظارها.
التحقيقات العسكرية والتفسيرات الواقعية
أنشأ البنتاغون مكتب حل الشذوذ في جميع المجالات (AARO) في 2022 للتحقيق في الظواهر الجوية والبحرية والفضائية غير المفسرة.
وقد توصل التقرير الصادر عام 2024 إلى أنه لا يوجد دليل على اتصال مباشر مع كائنات فضائية، وأن معظم المشاهدات كانت نتيجة تفسير خاطئ لأجسام عادية أو اختبارات عسكرية سرية.
أما خلال الحرب الباردة، فعمدت الوكالات الأمريكية إلى خلق معلومات مضللة حول الأجسام الطائرة المجهولة لإخفاء برامج اختبار الطائرات المتقدمة، مثل طائرات إف-117 نايت هوك وطائرات SR-71 بلاك بيرد.
ومع ذلك، لا ينفي ذلك زيادة عدد المشاهدات في السنوات الأخيرة، بما في ذلك حالات شهيرة مثل حادثة "تيك تاك" عام 2004، حيث رصد طيارون أشياء تحركت بسرعة وارتفاعات غير معتادة.
ومع تزايد الفضول العالمي وارتفاع عدد المشاهدات، يظل السؤال الأساسي قائمًا: هل نحن وحدنا في الكون؟ العلماء يؤكدون وجود مليارات النجوم والكواكب؛ ما يزيد من احتمالية وجود حياة خارج كوكب الأرض، بينما يواصل الجمهور والمحققون متابعة كل دليل محتمل.
ومع أمر ترامب برفع السرية عن الملفات الحكومية، يبدو أن العالم على وشك الحصول على مزيد من التفاصيل حول الظواهر الغامضة التي أثارت الخيال العلمي لعقود، وربما إجابات حول أعظم ألغاز الكون.