بقلم: خولة البوسميط
في عالم تتسارع فيه الأخبار وتكثر فيه الأحاديث المليئة بالقلق، يصبح الحفاظ على الطمأنينة الداخلية مهارة نفسية وصحية تحتاجها أجسادنا أكثر من أي وقت مضى.
في بعض الأوقات، نجد أنفسنا محاطين بكم هائل من الأخبار والعناوين، وقد تتسلل إلى داخلنا مشاعر القلق والخوف دون أن نشعر.
لكن الحقيقة التي ينبغي تذكرها دائمًا هي أن ليس كل ما يحدث حولنا يجب أن يسكن قلوبنا.
فالقلق المستمر والتوتر المزمن لا يؤثر فقط على مزاجنا، بل يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، توتر العضلات، اضطرابات النوم، وحتى الضعف على جهاز المناعة.
أتذكر موقفاً بسيطاً: كنت أجلس مع صديقة، وكان حديثها عن الأخبار يثقل قلبها ويشعرها بضغط في صدرها. اقترحت أن نغلق الهاتف لدقائق ونجلس فقط نتأمل ونستمع لأصوات الطبيعة. بعد دقائق قليلة، شعرت بالسكينة وارتاح جسدها من التوتر، رغم أن الأخبار نفسها لم تتغير. هذه اللحظة الصغيرة علمتني أن طمأنينة القلب حماية للصحة الجسدية والنفسية معاً.
الصحة النفسية لا تعني تجاهل الواقع، بل إدراكه دون السماح له بسرقة الطمأنينة. الإفراط في متابعة الأخبار والانغماس في المخاوف قد يرهق الجسم كما يرهق القلب، ويزيد من فرص الإصابة بأمراض مرتبطة بالتوتر المزمن.
من المهم تعلّم التوازن بين معرفتنا بما يحدث حولنا وبين حفاظنا على سلامنا الداخلي والجسدي. أحياناً يكون أبسط ما يمكن فعله هو الابتعاد قليلًا عن ضجيج الأخبار، ومنح النفس لحظات هدوء، وممارسة التنفس العميق، والتمارين البسيطة التي تساعد على استرخاء العضلات وخفض ضغط الدم.
التواصل مع الأشخاص الإيجابيين وممارسة النشاطات التي تمنح الراحة للنفس والجسم تساعد على حماية القلب والجسد من آثار القلق المزمن. فالطمأنينة ليست غياب الأحداث، بل قدرة الإنسان على الحفاظ على سلامه الداخلي والجسدي رغمها.
فلنجعل قلوبنا وأجسادنا أكثر وعياً بما نسمح له بالدخول إليها، ولنتذكر دائماً أن الطمأنينة قرار داخلي وصحي، نختاره لحماية أنفسنا من آثار القلق والخوف والتوتر.