وليد صبري

قالت طبيبة الأسنان وعضو جمعية أصدقاء الصحة د. إسراء البابلي إن الحروب لا تُرهق المدن فحسب، بل تمتد آثارها إلى الإنسان من الداخل، موضحة أن الخوف المستمر والترقب والقلق على النفس والأهل تضع الجهاز العصبي في حالة "استنفار دائم"، ما يؤدي إلى ارتفاع هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول، ويسبّب شداً عضلياً مستمراً خاصة في منطقة الفك.

وأضافت في حديثها لـ"الوطن"، أن الجسم، عندما لا يتمكّن من تفريغ التوتر خلال النهار، يعبّر عنه لا إرادياً أثناء النوم، فيظهر على شكل صرير الأسنان، والذي يُعدّ من أكثر الأعراض شيوعاً في مثل هذه الظروف.

وأوضحت أن صرير الأسنان هو سلوك لا إرادي يتمثل في الضغط أو طحن الأسنان، وغالباً ما يحدث أثناء النوم دون وعي، وقد يظهر أيضاً خلال النهار عند التوتر أو التركيز، مشيرة إلى أن هذه الحالة قد تتطور مع الوقت لتصبح مشكلة صحية تؤثر على الأسنان والفك وجودة الحياة.

وبيّنت أن من أبرز الأعراض التي يجب الانتباه لها: ألم أو تيبّس في الفك عند الاستيقاظ، صداع متكرر خاصة في الصباح، تآكل أو تسطح الأسنان، حساسية تجاه المشروبات الباردة أو الساخنة، سماع صوت طحن الأسنان أثناء النوم، ألم في الأذن أو حولها، وصعوبة في فتح الفم أو الشعور بنقر في المفصل.

وأشارت إلى أن التعرّض المتكرر لأصوات مفاجئة مثل صفارات الإنذار أو الانفجارات يُدخل الجسم في حالة "الكرّ أو الفرّ"، وهي استجابة طبيعية للخطر، إلا أن تكرارها يومياً يمنع الجسم من العودة إلى حالته الطبيعية، ما يؤدي إلى تراكم التوتر في العضلات، خصوصاً عضلات الفك.

وأكدت البابلي أنه رغم صعوبة الظروف، يمكن تقليل التأثيرات عبر خطوات عملية، تشمل الاهتمام بالصحة النفسية من خلال تقليل التعرض للأخبار المزعجة، وأخذ فترات راحة، والتحدث مع أشخاص موثوقين، إلى جانب ممارسة تمارين التنفس أو التأمل.

كما شدّدت على أهمية تحسين جودة النوم عبر تهيئة بيئة هادئة، وتجنّب استخدام الهاتف قبل النوم، والالتزام بروتين نوم منتظم، إضافة إلى تقليل الضغط على الفك من خلال تجنب مضغ العلكة لفترات طويلة، وإرخاء عضلات الفك، واستخدام الكمادات الدافئة.

وختمت بالتأكيد على ضرورة استشارة طبيب الأسنان في الحالات المتقدمة، حيث قد يُنصح باستخدام واقٍ ليلي للأسنان، وإجراء فحوصات للتأكد من سلامة الأسنان والحصول على إرشادات علاجية مناسبة لكل حالة.