بقلم: أمل البستكي

في أوقات الأزمات والتوترات، تتسارع وتيرة تداول الأخبار، وتتداخل الحقيقة مع التوقعات، فيجد الإنسان نفسه محاطاً بسيلٍ من المعلومات التي قد تحمل في طياتها قدراً كبيراً من التهويل أو الترهيب. هذا المناخ المشحون لا يمرّ دون أثر، بل ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية للأفراد، ويترك بصمته بوضوح على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، ككبار السن، والأطفال، والنساء، ومرضى الأمراض المزمنة.

من الناحية الصحية، لا يقتصر تأثير القلق على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل الجسد أيضاً. فالتعرض المستمر للأخبار المقلقة قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم، وارتفاع في ضغط الدم، وتسارع في ضربات القلب، إضافة إلى ضعف في الجهاز المناعي وزيادة في مستويات التوتر. ومع تكرار هذه الحالة، قد تتفاقم المشكلات الصحية، خصوصًا لدى من يعانون أساسًا من أمراض مزمنة، حيث يصبح القلق عاملًا مضاعفًا للأعراض.

وتبرز خطورة التهويل في كونه لا يضيف وعياً بقدر ما يزرع الخوف، ولا يعزز الاستعداد بقدر ما يضعف الإحساس بالأمان. فالكلمة التي تُنشر دون تحقق، أو تُصاغ بأسلوب مثير للقلق، قد تتحول إلى عبء نفسي على المتلقي، خاصة إذا كان من الفئات التي تتأثر بسرعة بما تسمع أو تقرأ. الأطفال، على سبيل المثال، قد يترجمون هذه الرسائل إلى مخاوف داخلية تظهر في سلوكهم اليومي، بينما قد يشعر كبار السن بقلق مضاعف نتيجة شعورهم بقلة الحيلة أو صعوبة التكيف مع المتغيرات.

وفي هذا السياق، تتحمل المجتمعات مسؤولية جماعية في تهدئة الخطاب العام، والحرص على أن تكون المعلومة وسيلة للطمأنينة لا مصدرًا للذعر. فالتعامل الواعي مع الأخبار، والتحقق من مصادرها، والابتعاد عن نشر التوقعات السلبية، كلها ممارسات تعزز الصحة النفسية، وتحد من انتشار القلق الجماعي.

كما أن الدعم النفسي البسيط داخل الأسرة يلعب دورًا بالغ الأهمية؛ فالكلمة المطمئنة، والحوار الهادئ، وتقليل التعرض المفرط للأخبار، كلها عوامل تساهم في خلق بيئة أكثر توازناً، خاصة في أوقات عدم اليقين. إن تعزيز الشعور بالأمان لا يتطلب إجراءات معقدة، بل يبدأ من الوعي بأثر ما نقول وما ننشر.

في نهاية المطاف، تبقى الصحة النفسية ركيزة أساسية لصحة الإنسان بشكل عام، ولا تقل أهمية عن الصحة الجسدية. وفي زمن تتسارع فيه الأحداث، يصبح من الضروري أن نختار كلماتنا بعناية، وأن ندرك أن ما نشاركه قد يكون إما دعماً يخفف القلق، أو عبئاً يضاعفه.

* عضو مجلس اداره جمعية أصدقاء الصحة