تشهد بنغلاديش تفشياً واسعاً وخطيراً لفيروس الحصبة في أزمة صحية وصفت بأنها من أكثر الأوبئة فتكاً بالأطفال في البلاد خلال السنوات الأخيرة، وسط ضعف التغطية الإعلامية الدولية مقارنة بتفشي أمراض أخرى مثل فيروسي إيبولا وهانتا.
ومنذ منتصف مارس الماضي، سجلت السلطات أكثر من 60 ألف حالة اشتباه بالإصابة بالحصبة، إضافة إلى 528 وفاة يشتبه بارتباطها بالمرض، معظمها بين الأطفال دون سن الخامسة.
وأكدت منظمات إنسانية أن المستشفيات تعاني ضغوطاً هائلة مع تزايد أعداد المصابين، خصوصاً في العاصمة دكا، حيث اضطرت عائلات كثيرة إلى التنقل لساعات بحثاً عن رعاية طبية لأطفالها.
ويشير خبراء الصحة إلى أن سوء التغذية بين الأطفال ساهم في تفاقم الأزمة، إذ يعاني نحو ربع الأطفال في بنغلاديش من التقزم الناتج عن سوء التغذية، ما يجعلهم أكثر عرضة لمضاعفات الحصبة القاتلة مثل الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ.
وكانت بنغلاديش تُعد سابقاً نموذجاً ناجحاً في برامج التطعيم، إلا أن الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد العام الماضي، بعد الإطاحة بالحكومة السابقة وتولي إدارة انتقالية، أدت إلى اضطرابات في نظام اللقاحات وتأجيل حملات التحصين، ما تسبب في تراجع معدلات التطعيم وعودة انتشار المرض بشكل واسع.
وحذرت منظمات دولية، بينها منظمة الصحة العالمية و"اليونيسف"، من أن استمرار تعطل برامج التطعيم قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية وارتفاع أعداد الوفيات بين الأطفال.