حذّر تقرير صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة ومكتب الأرصاد الجوية البريطاني من استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات شبه قياسية خلال السنوات الخمس المقبلة، مع توقعات بارتفاع حرارة القطب الشمالي بوتيرة أسرع مقارنة ببقية مناطق العالم.
وأوضح التقرير السنوي، الذي يتناول توقعات درجات الحرارة والأمطار على المستوى الإقليمي، أن متوسط درجات الحرارة السنوية العالمية قرب سطح الأرض قد يتراوح بين 1.3 و1.9 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية خلال الفترة بين عامي 2026 و2030.
وأشار التقرير إلى أن الدول المشاركة في اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 تعهدت بالعمل على الحد من ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية عند مستوى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل عصر الصناعة، نظرًا لازدياد حدة الظواهر المناخية عند تجاوز هذا الحد.
وأكد التقرير أنه من المرجح بدرجة كبيرة أن يشهد العالم عامًا واحدًا على الأقل بين 2026 و2030 تتجاوز فيه درجات الحرارة العالمية مؤقتًا مستوى 1.5 درجة مئوية فوق معدلات ما قبل الصناعة، كما توقع أن تسجل إحدى تلك السنوات حرارة أعلى من الرقم القياسي المسجل في عام 2024، الذي عُدّ العام الأكثر سخونة على الإطلاق.
وقالت ميليسا سيبروك، وهي باحثة في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني أن تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية بشكل مؤقت لا يعني فشل اتفاقية باريس، لأن الاتفاقية تعتمد على متوسط طويل الأجل يمتد لعشرين عامًا، لكنها شددت على أن تكرار تجاوز هذا الحد يصبح أكثر احتمالًا مع استمرار الاحترار العالمي.
وأضافت أن الدراسات العلمية تشير بوضوح إلى أن فرص الحفاظ على متوسط الاحترار العالمي عند مستوى 1.5 درجات مئوية تتضاءل بسرعة.
وفيما يتعلق بالقطب الشمالي، توقع التقرير أن ترتفع درجات الحرارة الشتوية خلال السنوات الخمس المقبلة بمعدل يفوق المتوسط العالمي بأكثر من 3.5 مرات، لتصل إلى نحو 2.8 درجة مئوية فوق متوسط الفترة المرجعية بين عامي 1991 و2020.
كما رجّح التقرير استمرار ذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي خلال شهر مارس في مناطق بحر بارنتس وبحر بيرنج وبحر أوخوتسك خلال النصف الأول من العقد المقبل.
وأشارت سيبروك إلى أن تسارع الاحترار في القطب الشمالي قد يؤدي إلى اضطرابات في الأنظمة الجوية، ما قد يتسبب في ظواهر مناخية أكثر حدة، خصوصًا في المناطق الشمالية من العالم.