أطلق ناشطون جزائريون في مجال الحيوان والبيئة، حملة وطنية لحماية الثعابين غير السّامة من "الإبادة"، كون وجودها مفيدا لسير الدورة البيئية. فيما اعتبر آخرون أن المواطن العادي ليس قادرا على التفريق بينها وبين السامة.
فمع اقتراب فصل الصيف، وارتفاع الحرارة، يزداد نشاط الثعابين بشكل ملحوظ وتخرج من جحورها ومخابئها التي قضت فيها فترات الشتاء أو فترات "السبات"، وذلك للبحث عن الغذاء والتزاوج.
فائدة الثعابين
بينما يطلق سكان المناطق الريفية وشبه الريفية في الجزائر، حملات للقضاء على الثعابين خلال هذه الفترة، حتى لا تقترب من المنازل، وتدخل البيوت وتتسبب في حوادث يكون ضحيتها الأطفال بشكل خاص.
ما دفع المدافعين عن البيئة وحقوق الحيوان إلى إطلاق حملة بهدف التوعية بفائدة الثعابين غير السامة على الدورة البيئة، وضرورة تجنيبها القتل.
وفي هذا الشأن قال عضو جمعية "محيطنا" لحماية البيئة، نبيل سحنون، أحد المشاركين في الحملة: الكثيرون يخشون الثعابين، ويخشون اقترابها من المنازل، لكن تلك الزواحف مثل حدوة الحصان، تقترب من التجمعات السكانية والمزارع للبحث عن الماء فقط، خاصة في أيام الصيف الحارة، أو ملاحقة فرائسها المفضلة مثل الجرذان والطيور التي تعشش في ثقوب الجدران".
كما أضاف المتحدث للعربية.نت/الحدث.نت أن "سكان تلك المناطق عادة ما يهاجمون هذه الحيوانات غير السامة، ويعرضونها للقتل المكثف رغم أن وجودها يغني تماماً عن استخدام المبيدات الكيميائية السامة للقوارض".
وتابع مردفا: "نعلم جيدا أن الثعبان يرتبط في ذهن الأشخاص بحيوان خطير وسام، وقادر على مهاجمة الإنسان، ونحن نتفهم هذا، لكن فقط نحاول أن نسهم في التوعية، وإعلام الناس بأن بعض الثعابين ليست سامة، ولا تكون خطرا على الإنسان".
بدوره أوضح البيطري رضوان حميمي أن "تسمية حدوة الحصان تعود لوجود بقعة فاتحة اللون تشبه حدوة الحصان خلف رأس الثعبان مباشرة على رقبته، وهو أحد أكثر الثعابين تميزاً وفائدة في شمال أفريقيا وجنوب أوروبا".
وأضاف أن "هذا الثعبان خجول وسريع الحركة، ويفضل الهروب دائماً عند شعوره بالبشر، لكنه إذا حوصر لا يمتلك سُمّاً نهائياً، ولكنه يدافع عن نفسه بشراسة عبر إصدار صوت فحيح عالٍ، وقد يحاول العضَّ إذا تم الإمساك به أو مضايقته، غير أن عضته مجرد جرح سطحي بسيط لا تشكل خطراً".
إلا أن حميمي أكد أنه "يمتلك فوائد كثيرة خاصة للمزارعين، كونه يتغذى على الفئران، والجرذان، والسحالي، والطُيور الصغيرة، وبسبب التهامه للقوارض، يُعتبر خط الدفاع الطبيعي الأول للمزارعين لحماية المحاصيل من الآفات".