أفرجت مديرة الاستخبارات الوطنية المنتهية ولايتها، تولسي غابارد، عن مجموعة واسعة من الوثائق يوم الجمعة، تكشف تفاصيل جديدة حول دور الدكتور أنتوني فاوتشي في فترة جائحة كوفيد-19، وتحديدًا ما يتعلق باتهامات بإخفاء معلومات أمام الكونغرس بشأن أبحاث “اكتساب الوظيفة”.
وتشير الوثائق إلى أن مسؤولين حكوميين عملوا على حماية فاوتشي من شكوى مُبلّغ عن مخالفات اتهمه فيها بالكذب أمام الكونغرس، بعد أن ألمح سابقًا إلى أن حيوانات البنغول قد تكون مسؤولة عن بداية تفشي الفيروس الذي أودى بحياة ملايين الأشخاص.
اجتماعات مع وكالة الاستخبارات المركزية
تُظهر الملفات أن فاوتشي التقى بمجموعة من مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في 4 يونيو 2021، بعد أسابيع من شهادته الحادة أمام الكونغرس في 11 مايو، والتي نفى فيها تمويل أبحاث خطيرة على فيروسات كورونا في مدينة ووهان الصينية.
وخلال إحاطة قدمها للـCIA، ركّز فاوتشي بشكل خاص على تفاصيل تجارب معهد ووهان لعلم الفيروسات على عينات من حيوانات البنغول، وطلب معلومات دقيقة حول نوع التجارب التي كانت تُجرى في أواخر عام 2019.
كما تشير وثيقة تلخيصية إلى أن فاوتشي بدا وكأنه “لا يتابع بشكل مباشر” أبحاث البنغول في ذلك الوقت.
تجاهل المخاطر وعدم الإبلاغ عن القلق
لا تُظهر الوثائق أن فاوتشي أثار مخاوف بشأن الأبحاث التي كانت تموّلها جهات أمريكية في نفس المختبر، بما في ذلك أعمال منظمة “EcoHealth Alliance” التي عدلت ثلاثة فيروسات كورونا مستخرجة من الخفافيش، ووجدت أنها أصبحت أكثر قدرة على العدوى عند إضافة مستقبلات بشرية.
كما تؤكد الملفات أن وكالة الاستخبارات كانت على علم بإصابة موظفين داخل معهد ووهان في أواخر عام 2019، قبل انتشار الفيروس عالميًا.
وخلال الاجتماعات، شدد فاوتشي على أهمية الحصول على عينات من الأشخاص المصابين داخل المعهد، لكنه في الوقت نفسه ابتعد عن فرضية “تسرب المختبر”، وركز على احتمال انتقال الفيروس عبر سوق للحيوانات في ووهان.
جدل حول التحقيقات والبلاغات الداخلية
بعد فترة قصيرة من لقاء فاوتشي مع الـCIA، تلقى مكتب مدير الاستخبارات الوطنية شكوى من مُبلّغ عن مخالفات تتهمه بتضليل الكونغرس بشأن أبحاث “اكتساب الوظيفة”، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى خمس سنوات سجن.
لكن مسؤولي الاستخبارات قرروا أن الشكوى “لا تستوفي معيار القضايا العاجلة”، وأحالوها إلى وزارة الصحة والخدمات الإنسانية بدلًا من مفتشها المستقل.
وتُظهر المراسلات الداخلية أن مسؤولي الاستخبارات في إدارة بايدن تعاملوا مع الملف بطريقة اعتبرها منتقدون متساهلة مع تصريحات فاوتشي السابقة أمام الكونغرس.
موقف فاوتشي من تمويل مختبر ووهان
توضح الوثائق أن فاوتشي كرر أمام الكونغرس أن المعاهد الوطنية للصحة لم تموّل أبحاث “اكتساب الوظيفة” في ووهان، وهو ما استخدم لاحقًا في الدفاع عن موقفه خلال جلسات استماع لاحقة.
كما تظهر المراسلات أن مسؤولين حكوميين ناقشوا كيفية التعامل مع الشكوى دون تصعيدها إلى تحقيق مستقل داخل الاستخبارات.
إعادة فتح الجدل حول أصل الفيروس
تأتي هذه التطورات بينما تستمر التحقيقات والجدل حول أصل فيروس كورونا، حيث تبنّت جهات استخباراتية أمريكية، من بينها CIA وFBI ووزارة الطاقة، تقييمات ترجّح احتمال تسربه من مختبر، وإن بدرجات ثقة متفاوتة.
وتشير غابارد في بيانها إلى أن الشعب الأمريكي يستحق “الشفافية والحقيقة والمساءلة”، متهمةً ما وصفته بـ“أساليب الدولة العميقة” بمحاولة التغطية على الحقائق.