تشهد أوروبا والدول العربية صيفاً استثنائياً من حيث ارتفاع درجات الحرارة، وسط تحذيرات متزايدة من تأثيرات التغير المناخي واستمرار الاتجاه العالمي نحو تسجيل مستويات حرارة قياسية. وتوقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تبقى درجات الحرارة العالمية عند مستويات قياسية أو قريبة منها خلال السنوات المقبلة، مع احتمال كبير لتسجيل أرقام قياسية جديدة بين عامي 2026 و2030.

في أوروبا، تواجه عدة دول موجات حر مبكرة وشديدة. ففي المملكة المتحدة، حذرت هيئة الأرصاد من وصول درجات الحرارة إلى ما بين 38 و40 درجة مئوية في بعض المناطق، وهو مستوى غير معتاد بالنسبة للمناخ البريطاني. كما أُصدرت تحذيرات صحية بسبب مخاطر الإجهاد الحراري وتأثير الحرارة على البنية التحتية والنقل والمدارس.

أما فرنسا، فتعيش إحدى أشد موجات الحر المسجلة، حيث تجاوزت الحرارة 44 درجة مئوية في بعض المناطق الجنوبية الغربية، مع انقطاع للكهرباء وإجراءات استثنائية شملت إغلاق بعض المدارس والمرافق العامة. كما حذرت السلطات من ارتفاع خطر حرائق الغابات وحوادث الغرق المرتبطة بمحاولات الهروب من الحر الشديد.

وفي ألمانيا وإسبانيا، تشير التوقعات إلى بلوغ درجات الحرارة نحو 40 درجة مئوية خلال ذروة الصيف، بينما تتأثر دول أخرى في غرب أوروبا بظاهرة "القبة الحرارية" التي تحبس الهواء الساخن لفترات طويلة وتزيد من حدة موجات الحر.

على الجانب العربي، تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تشهد مناطق شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية خلال أشهر الصيف. وتُرجع المؤسسات المناخية ذلك إلى استمرار الاحترار العالمي وتأثير ظواهر مناخية واسعة النطاق تؤدي إلى زيادة موجات الحر وطول مدتها.

وتشير التقديرات المناخية إلى احتمال تجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية، خصوصاً في المناطق الداخلية والصحراوية. كما يُتوقع أن تترافق الحرارة المرتفعة مع مستويات عالية من الرطوبة في المناطق الساحلية، ما يزيد من الإجهاد الحراري ويصعّب الأنشطة الخارجية خلال ساعات النهار.

وتؤكد تقارير الأمم المتحدة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجات الحر الشديدة لم تعد أحداثاً استثنائية، بل أصبحت أكثر تكراراً وأطول مدة وأشد تأثيراً نتيجة التغير المناخي. وتشير التوقعات إلى وجود احتمال بنسبة 86% أن يسجل أحد الأعوام بين 2026 و2030 رقماً قياسياً جديداً كأكثر الأعوام حرارة في التاريخ المسجل.