كشفت السلطات الإيطالية عن واحدة من أغرب عمليات الاحتيال الأثري، بعدما أُدين رجل ببناء مسرح أثري مزيف بالكامل في شمال شرق إيطاليا، والترويج له على أنه أقدم وأكبر مسرح مفتوح في العالم، قبل أن يتبين أن الموقع شُيّد في أوائل الألفية الحالية وليس في العصور القديمة.

موقع أثري مزعوم يجذب السياح

كان الزوار يدفعون 40 يورو مقابل زيارة ما قُدم لهم على أنه أول مسرح مفتوح في التاريخ، يضم أعمدة متهدمة ومدرجات حجرية وتماثيل وسط تلال ريفية قرب مدينة فيتشنزا شمال شرق إيطاليا.

إلا أن التحقيقات أثبتت أن الموقع ليس أثريًا، بل جرى إنشاؤه حديثًا خلال أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

السجن لمؤسس الموقع

وأصدرت المحكمة حكمًا بالسجن لمدة عامين وأربعة أشهر بحق فرانكو مالوسو فون روزنفرانز (69 عامًا)، المشرف على ما عُرف باسم "مسرح بيريكو البحري"، بعد إدانته بتزوير أعمال فنية، وصناعة قطع أثرية دون تصريح، ومخالفة قوانين البناء.

وكان الرجل يعرّف نفسه بأنه "فاعل خير ورائد أعمال وقائد أوركسترا"، وزعم أنه اكتشف آثارًا تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والحقبتين اليونانية والرومانية.

ادعاءات تاريخية مضللة

وفي المواد الترويجية، وصف المسرح بأنه "أقدم وأكبر وأكثر المسارح المفتوحة إبهارًا في العالم"، كما روّج لروايات تاريخية غير صحيحة، مدعيًا أن يوليوس قيصر مرّ بالموقع أثناء عودته من مصر برفقة كليوباترا.

كما زعم أن انهيارًا أرضيًا عام 2005 كشف عن المسرح المفقود، وأن الموقع كان أول نقطة وصول لسكان البندقية الأوائل، واحتوى كنيسة قديمة، بل وحتى منزل عاشت فيه جولييت بطلة مسرحية شكسبير خلال مراهقتها، رغم أن أحداث المسرحية تدور في مدينة فيرونا.

التحقيق كشف الحقيقة

وبدأت السلطات الإيطالية التحقيق في الموقع عام 2016 بإشراف مكتب الادعاء في فيتشنزا، حيث أجرى علماء آثار تحليلات للموقع إلى جانب مراجعة صور الأقمار الصناعية.

وأظهرت التحقيقات أن التضاريس تغيرت حديثًا، وأن المسرح لم يكن موجودًا تاريخيًا، بل بُني باستخدام أحجار حديثة أُخضعت لمعالجات لإكسابها مظهرًا أثريًا.

كما تبين أن المدرجات صُنعت من كتل إسمنتية مكدسة ومغطاة بطبقات تشبه الجص، فيما أُنشئت بحيرة صناعية حديثة، وصُنعت التماثيل والأعمدة من الجبس والخرسانة والألياف الزجاجية والورق المقوى.

خدع حتى الجهات الرسمية

ولم يقتصر الأمر على خداع السياح، إذ أدرجت السلطات المحلية الموقع ضمن دليل سياحي وتطبيق إلكتروني ممول من الاتحاد الأوروبي، قبل اكتشاف الحقيقة وإزالته لاحقًا.

غرامات وتعويضات

إلى جانب عقوبة السجن، فرضت المحكمة على مالوسو غرامة قدرها ثلاثة آلاف يورو، وألزمته بإزالة المنشآت المقامة في الموقع.

كما تطالب بلدية أركونيانو بتعويضات تبلغ 560 ألف يورو عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة القضية.