أظهرت مراجعة علمية واسعة أن عادة يومية بسيطة، مثل صعود السلالم، تقلل احتمالات الوفاة بسبب أمراض القلب، والأوعية الدموية، والوفاة المبكرة عموماً، في دليل جديد على أهمية النشاط البدني للصحة.
ووجد باحثون، بجامعة إيست أنجليا في بريطانيا، أن الأشخاص الذين يصعدون السلالم بانتظام كانوا أقل عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 39%، وأقل عرضة للوفاة لأي سبب آخر بنحو 24%، مقارنة بمن لا يصعدون السلالم، أو يفعلون ذلك بدرجة أقل.
وارتبط صعود السلالم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض قلبية وعائية، تشمل النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وقصور القلب.
جاءت النتائج في مراجعة منهجية وتحليل تلوي، نُشر في American Journal of Cardiovascular Drugs، وشمل 9 دراسات ضمَّت إجمالاً أكثر من 480 ألف شخص كانت أعمارهم بين 35 و84 عاماً، وشكلت النساء نحو 53% منهم.
راجع الباحثون قواعد البيانات العلمية عن الدراسات التي تناولت صعود السلالم وعلاقته بأمراض القلب أو الوفاة، وعثروا في البداية على 1873 دراسة، قبل أن يختاروا من بينها 9 فقط استوفت معايير التحليل.
وشملت الدراسات أشخاصاً أصحاء، وآخرين لديهم تاريخ سابق من مشكلات القلب، بينما امتدت فترات المتابعة في بعض البيانات إلى سنوات طويلة.
وفي التحليل المجمع للوفيات، والذي شمل 5 دراسات، ارتبط صعود السلالم بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 39%، إذ بلغ الخطر النسبي 0.61 مقارنة بمن لا يصعدون السلالم، أو يصعدونها بدرجة أقل، كما كان خطر الوفاة لأي سبب أقل بنسبة 24%، مع خطر نسبي بلغ 0.76.
وقال الباحثون إن النتائج تدعم فكرة دمج النشاط البدني في الحياة اليومية بدلاً من النظر إلى الرياضة باعتبارها نشاطاً يجب أن يحدث حصراً داخل صالات الألعاب الرياضية.
ورغم أن صعود السلالم نشاط قصير، إلا أنه قد يكون مرتفع الشدة نسبياً، إذ يحتاج الجسم خلاله إلى رفع وزنه ضد الجاذبية مع زيادة سريعة في عمل عضلات الساقين والقلب والجهاز التنفسي.
وقال فاسيليوس فاسيليو، الباحث بكلية نورويتش الطبية في جامعة إيست أنجليا، إن النشاط البدني المنتظم يمثل أحد العناصر المهمة للوقاية من أمراض القلب إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي، وعدم التدخين، والحفاظ على وزن مناسب، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.
وأضاف أن صعود السلالم يمثل طريقة عملية كثيراً ما يتم تجاهلها لإضافة الحركة إلى الروتين اليومي.
وأفادت إحدى الدراسات التي دخلت ضمن التحليل بأن صعود نحو 6 طوابق من السلالم يومياً له فائدة كبيرة، لكن الباحثين قالوا إن الأدلة الحالية لا تكفي لتحديد عدد مثالي من الطوابق ينبغي على الجميع صعوده.
وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، صوفي بادوك، من كلية نورويتش الطبية وطبيبة القلب في مستشفى نورفولك ونورويتش الجامعي، إن بعض الدراسات أظهرت اتجاهاً نحو زيادة الفوائد مع زيادة مقدار صعود السلالم، لكن حتى المستويات الصغيرة من النشاط ارتبطت بفروق قابلة للقياس.
ودعا الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات، خاصة باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء، لمعرفة عدد الدرجات، أو الطوابق، ووتيرة الصعود التي تحقق أكبر فائدة.
جاءت معظم الأدلة التي دخلت التحليل من دراسات رصدية، وهو ما يعني أن الباحثين تابعوا عادات الناس، ونتائجهم الصحية، ولم يوزعوهم عشوائياً إلى مجموعات تصعد السلالم وأخرى تتجنبها، ولذلك ربما يكون الذين يصعدون السلالم بانتظام أكثر نشاطاً، أو صحة في نواح أخرى، أو أقل تدخيناً، أو أن وزنهم أفضل، أو ظروف صحية واجتماعية مختلفة.
وحاولت الدراسات الأصلية ضبط عدد من هذه العوامل، لكن لا يمكن استبعاد تأثيرها بالكامل.
وبالتالي فإن انخفاض الخطر بنسبة 39% يمثل ارتباطاً إحصائياً في البيانات المجمعة، ولا يعني أن استخدام السلالم وحده مسؤول مباشرة عن هذا الانخفاض.
وأوضح الباحثون أن صعود السلالم، رغم سهولته لكثير من الأشخاص، قد لا يكون مناسباً للجميع.