وليد صبري
أوضح استشارى الطب النفسي وعلاج الادمان، أمين سر جمعية أصدقاء الصحة، د. إيهاب رخا أن الاضطراب ثنائي القطب (Bipolar Disorder) يُعد من الاضطرابات النفسية المزاجية التي تؤثر بشكل مباشر على مستويات الطاقة، والمزاج، والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
ولا يقتصر هذا الاضطراب على التقلبات المزاجية العابرة التي يمر بها الجميع في حياتهم اليومية، بل يتجاوز ذلك ليصل إلى نوبات حادة ومتناقضة تنقل الفرد بين أقصى درجات الارتفاع المزاجي والانخفاض النفسي.
وقال د. رخا، في تصريحات لـ"الوطن"، إن المظاهر السريرية للاضطراب تتمثل في قطبين رئيسيين؛ الأول هو نوبة الهوس (Mania) أو الهوس الخفيف، حيث يعاني الفرد من ارتفاع غير طبيعي في المزاج والطاقة، يرافقه انخفاض شديد في الحاجة إلى النوم، مع سرعة تلاحق الأفكار والتحدث بنشاط مفرط، والاندفاع نحو سلوكيات عالية المخاطرة.
أما القطب المقابل فهو نوبة الاكتئاب (Depressive Episode)، والتي يهبط فيها المزاج إلى أدنى مستوياته، فيشعر الفرد بحزن عميق وفقدان للشغف والاهتمام بالأنشطة الاعتيادية، إلى جانب الهبوط الحاد في الطاقة واضطرابات النوم والشهية وصعوبة التركيز.
وبيّن أن الاضطراب ثنائي القطب ينقسم إلى عدة أنواع رئيسية وفقاً لشدة النوبات وطبيعتها؛ فالنوع الأول (Bipolar I) يتضمن حدوث نوبة هوس كاملة واحدة على الأقل قد تتطلب رعاية طبية عاجلة، وغالباً ما تتناوب مع نوبات اكتئابية.
بينما يتميز النوع الثاني (Bipolar II) بوجود نوبات اكتئاب جسيمة تتخللها نوبات هوس خفيف (Hypomania) دون الوصول إلى مرحلة الهوس الكامل. كما توجد حالة "دورية المزاج" (Cyclothymia) التي تستمر لأكثر من سنتين كتقلبات مستمرة ولكنها أقل حدة من النوبات الكاملة.
وأضاف أن أسباب الإصابة بالاضطراب ترجع إلى تفاعل معقد بين العوامل الجينية والبيولوجية والبيئية؛ حيث تزداد احتمالية الإصابة عند وجود تاريخ عائلي للمرض، إلى جانب وجود خلل في تنظيم النواقل العصبية بالدماغ.
كما تلعب الضغوط النفسية الحادة، والتغيرات الكبرى في نمط الحياة، واضطرابات النوم الشديدة دوراً بارزاً كعوامل محفزة لظهور النوبات لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي.
وذكر أنه على الرغم من كون الاضطراب ثنائي القطب حالة مزمنة، إلا أن التعافي وإدارة الأعراض بفاعلية أمر متاح تماماً من خلال خطة علاجية شمولية.
تعتمد هذه الخطة بشكل أساسي على العلاج الدوائي بـ "مثبتات المزاج" ومضادات الذهان الحديثة لضبط الكيمياء الدماغية والوقاية من الانتكاسات.
ويُكمل ذلك العلاجُ النفسي، والتثقيف الذاتي لمساعدة المريض على التعرف المبكر على مؤشرات النوبات، بالإضافة إلى تنظيم نمط الحياة والالتزام بساعات نوم منتظمة للوصول إلى استقرار نفسي ومجتمعي مستدام.