أعلنت شركة أوبن إيه آي (OpenAI) أن شريحتها الجديدة للذكاء الاصطناعي "جالابينو" (Jalapeno) تفوقت على الجيل الحالي من معالجات إنفيديا خلال اختبارات داخلية، في خطوة تعكس التقدم الذي تحققه الشركة في تطوير رقائقها الخاصة وتقليل اعتمادها على الموردين الخارجيين.

وقال رئيس قسم الرقائق في أوبن إيه آي، ريتشارد هو، إن معالج "جالابينو" سجل أداء أفضل في فئتين رئيسيتين هما كمية عمليات الذكاء الاصطناعي التي يمكن تنفيذها مقابل كل وحدة طاقة مستهلكة، إضافة إلى سرعة الاستجابة عند معالجة الطلبات، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.

وجرت مقارنة الشريحة الجديدة مع معالج GB300 من إنفيديا، الذي كان يتصدر نظام القياس المرجعي العام المستخدم في الاختبارات.

وتعتزم أوبن إيه آي البدء في استخدام "جالابينو" لدعم نماذجها للذكاء الاصطناعي في وقت لاحق من العام الجاري، ضمن استراتيجية أوسع لبناء بنية تحتية خاصة بها لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتنضم الشركة بذلك إلى مجموعة متزايدة من شركات التكنولوجيا التي تعمل على تطوير رقائق ذكاء اصطناعي داخلية، في سوق تهيمن عليه إنفيديا منذ سنوات.

وقال هو إن الشريحة الجديدة يمكن أن تساهم بشكل كبير في خفض التكاليف التشغيلية مع توسيع استخدامها مستقبلاً.

وأضاف: "إنها شريحة جيدة للغاية، ومن شأنها تقليص التكاليف بصورة كبيرة".

وطورت أوبن إيه آي شريحة "جالابينو" بالتعاون مع برودكوم (Broadcom)، المتخصصة في تصميم الرقائق المخصصة لعدد كبير من العملاء.

وكانت الشركتان قد أعلنتا شراكتهما العام الماضي، كما أشادتا في يونيو الماضي بسرعة تطوير الشريحة، معتبرتين أنها أُنجزت خلال فترة قياسية مقارنة بالمشاريع المماثلة.

وأوضح هو أن معظم الرقائق المتاحة حالياً تتفوق إما في تشغيل أحمال العمل الضخمة أو في توفير استجابات سريعة، بينما نجحت "جالابينو" في الجمع بين الميزتين.

وقال إن الشريحة أظهرت أداء قوياً في بيئة التشغيل عالية الكثافة، ما يسمح بخدمة عدد أكبر من المستخدمين بتكلفة أقل، وفي الوقت نفسه تقدم مستويات منخفضة من زمن الاستجابة للعملاء الذين يحتاجون إلى سرعة كبيرة في تنفيذ المهام.

كما أشار إلى أن الشريحة تحقق هذه النتائج عند استهلاك طاقة يبلغ نحو 700 واط فقط، ما يمنح الشركة فرصة لخفض تكاليف تشغيل مراكز البيانات التي تشكل الطاقة أحد أكبر بنود إنفاقها.

ورغم النتائج الإيجابية، لم تُختبر "جالابينو" أمام أحدث جيل من معالجات إنفيديا "فيرا روبين" (Vera Rubin)، الذي بدأ طرحه حديثاً في الأسواق.

كما أن الشريحة الجديدة ليست مخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو المجال الذي لا تزال إنفيديا تتفوق فيه بشكل واضح، بل صُممت لمرحلة الاستدلال (Inference)، وهي المرحلة التي تستخدم فيها النماذج المدربة مسبقاً للإجابة على الأسئلة وتنفيذ المهام.

وبحسب أوبن إيه آي، أظهرت "جالابينو" أداءً قوياً عند تشغيل نماذج كبيرة الحجم، من بينها نموذج Kimi التابع لشركة Moonshot AI، إضافة إلى نماذج من DeepSeek وبعض نماذج أوبن إيه آي المتقدمة التي لم تُطرح للجمهور بعد.

وقالت الشركة إن نتائج الاختبارات تشير إلى أن تصميم الشريحة "يصبح أكثر قيمة مع زيادة حجم وتعقيد أحمال العمل".

وأوضحت أوبن إيه آي أنها استعانت بنماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتسريع عملية تطوير الشريحة، مؤكدة أن الجيل الثاني وصل بالفعل إلى مراحل متقدمة من التطوير.

وقال ريتشارد هو إن الشركة تتوقع الوصول إلى مرحلة التصميم النهائية للجيل الجديد خلال الأشهر المقبلة، فيما بدأت بالفعل العمل على مفاهيم الجيل الثالث.

وأضاف أن الهدف النهائي يتمثل في خفض التكلفة الهائلة للبنية التحتية التي تبنيها الشركة لدعم خدمات الذكاء الاصطناعي حول العالم، مؤكداً أن "هذه مجرد الخطوة الأولى".

ورغم المقارنة المباشرة مع معالجات إنفيديا، شدد هو على أن الشركة لا تزال تعتمد بشكل كبير على الرقائق التي تنتجها المجموعة الأميركية.

وقال: "إنفيديا شريك مهم للغاية، وما زلنا بحاجة إلى كميات كبيرة من رقائقها."