تحت المباني التاريخية لمدينة "بازين"، العاصمة الإدارية لشبه جزيرة إستريا الكرواتية، تقع واحدة من أغرب الظواهر الطبيعية في البلاد. ففي ظلمات "كهف بازين" المحمي منذ عام 1964، تختفي مياه نهر "بازينشتشيتسا" لتصب في بحيرة جوفية غامضة تُعرف باسم "بحيرة مارتيلوفو".

ووفقا لموقع "توتال كرواتيا نيوز" سميت البحيرة نسبة إلى العالم الفرنسي "إدوار ألفرد مارتيل"، الذي وضع أول خريطة تفصيلية للكهف في نهايات القرن التاسع عشر.

وتقع هذه البحيرة في قاعة نهائية ضخمة يبلغ طولها 80 متراً وعرضها 20 متراً، وتتميز بمتوسط عمق يناهز 10 أمتار، كما تتصل عبر ممر مائي غاطس (سيفون) ببحيرة أخرى أصغر تُدعى "بحيرة ميتار"، والتي اكتشفها غواصون محليون عام 1975.

ورغم طابعها السري والمظلم، يمكن للسياح والفضوليين زيارة هذا العالم السفلي من خلال مغامرة استكشافية مخصصة تستغرق نحو ساعتين ونصف الساعة برفقة مرشدين متخصصين.

وتتضمن الجولة الهبوط عبر خط انزلاقي (زيبلاين) صغير للوصول إلى الضفاف الحصوية للبحيرة الجوفية.

وتفرض السلطات المحلية شروطاً محددة لزيارة الموقع، حيث تتطلب الرحلة لياقة بدنية جيدة وانتعال أحذية رياضية متينة وارتداء ملابس دافئة نظراً لانخفاض درجات الحرارة في الداخل إلى نحو 15 درجة مئوية، فضلاً عن تحديد الحد الأدنى لسن الأطفال بـ 8 سنوات.

أما للباحثين عن خيارات أقل مشقة، فيمكنهم الاستمتاع بإطلالات بانورامية على شق التجويف الصخري من فوق جسر "فرشيتش" أو عبر خط الانزلاق الجوي الذي يحلق فوق الأخدود على ارتفاع 100 متر.

أما الغوص في أعماق البحيرة، فيعد من أخطر أنشطة الغوص الجوفي في العالم ولا يُتاح إلا للمتخصصين، نظراً لانعدام الرؤية تقريباً (أقل من متر واحد) وتراكم أطنان من جذوع الأشجار والأغصان التي جرفتها السيول وتجمعت داخل الممرات المائية الضيقة.