تسبب أحد الركاب على متن رحلة جوية متجهة إلى مطار "نيوآرك" في ولاية نيوجيرسي الأميركية في فوضى عارمة، بعدما تحول سلوكه العدواني إلى تهديد لسلامة الركاب وطاقم الطائرة، ما استدعى تقييده في مقعده باستخدام شريط لاصق وأربطة بلاستيكية، قبل تحويل مسار الرحلة والهبوط بشكل غير مخطط له في بالتيمور بولاية ماريلاند.
فقد أكدت شركة "أميركان إيرلاينز" أول أمس الجمعة، أن الرحلة رقم 618، التي كانت متجهة من دالاس فورت وورث في ولاية تكساس إلى نيوآرك، اضطرت إلى التوقف في بالتيمور في وقت متأخر من ليل الخميس، بسبب راكب تسبب في حالة من الفوضى والإزعاج داخل المقصورة.
فيما ذكر شهود عيان كانوا على متن الرحلة أن حالة الاضطراب بدأت بعد نحو ساعتين من الإقلاع، عندما دخل الرجل في مشادة مع راكب كان يجلس بجواره. وقال خوان ميخيا، وهو ضابط متقاعد في أجهزة إنفاذ القانون كان على متن الطائرة، إن الراكب بدا وكأنه تحت تأثير الكحول، قبل أن يتصاعد الموقف ويمسك بالمسافر المجاور من عنقه ويعتدي عليه، وفق ما نقلت وسائل إعلام أميركية.
ولم تتوقف الفوضى عند هذا الحد، إذ واصل الرجل الصراخ وتوجيه الإهانات، كما اعتدى على حاسوب أحد الركاب، وفقاً لشهادات المسافرين.
في حين حاولت إحدى مضيفات الطيران تهدئة الموقف، إلا أن الرجل، بحسب الشهود، وجه إليها عبارات تحمل إهانة عنصرية، قبل أن يدفع راكبة تدخلت للمساعدة.
ومع تحول سلوكه إلى خطر على من كانوا داخل المقصورة، تدخل أفراد الطاقم وعدد من الركاب للسيطرة عليه. فقاوم الرجل بعنف أثناء محاولة تقييده، بل وعض أحد الأشخاص الذين تدخلوا لاحتواء الموقف.
لكن في نهاية المطاف، تمكن طاقم الطائرة، بمساعدة عدد من المسافرين، من تثبيته في مقعده باستخدام شريط لاصق وأربطة بلاستيكية، بينما قرر قائد الرحلة تغيير مسار الطائرة والهبوط في مطار بالتيمور/واشنطن الدولي.
وبعد الهبوط، كانت سلطات إنفاذ القانون بانتظار الطائرة، حيث أخرجت الراكب وألقت القبض عليه، قبل أن تستأنف الرحلة طريقها إلى نيوآرك.
وحددت السلطات هوية الراكب بأنه آرثر لوندين، البالغ من العمر 67 عاماً، من ولاية أريزونا، ووجهت إليه شرطة هيئة النقل في ماريلاند اتهامات، من بينها السلوك غير المنضبط والاعتداء من الدرجة الثانية. وقالت «أميركان إيرلاينز» في بيان إن سلامة وأمن عملائها وأعضاء فريقها يمثلان الأولوية القصوى، مؤكدة أنها لا تتسامح مطلقاً مع العنف، ومشيدة بمهنية طاقم الطائرة وتفهم الركاب.
من جانبه، أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» أن الراكب محتجز بتهم على مستوى الولاية، وأن عملاءه يجرون مقابلات لجمع المعلومات، بالتنسيق مع مكتب المدعي العام الأميركي في ماريلاند، لتحديد ما إذا كانت ستوجه إليه اتهامات اتحادية.
هكذا، تحولت رحلة جوية كان يفترض أن تنتهي بهدوء في نيوآرك إلى واقعة استدعت تدخل الركاب والطاقم، وتقييد أحد المسافرين، وتحويل مسار الطائرة، قبل أن تنتهي باعتقاله وفتح تحقيق قد يتسع إلى المستوى الفيدرالي.