توصلت دراسة واسعة النطاق إلى أن مرضى السرطان يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية خلال العام الأول بعد تشخيص المرض، وأن الخطر يبلغ أعلى مستوياته خلال الأشهر الثلاثة الأولى، خصوصاً لدى المصابين بسرطان البنكرياس والرئة.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية CANCER التابعة للجمعية الأميركية للسرطان، أن معدل السكتات الدماغية بين المصابين بالسرطان كان أعلى بنحو 80% من المعدل المتوقع استناداً إلى بيانات عامة السكان.

وسجل الباحثون نحو 62 إصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية بين كل 10 آلاف مريض بالسرطان خلال عام من التشخيص، لكن الأشهر الثلاثة الأولى بعد اكتشاف السرطان بدت الأكثر خطورة، إذ ارتفع معدل الإصابة بالسكتة الدماغية خلالها إلى نحو 2.5 مرة أكبر من المستوى المتوقع لدى عامة السكان.

يعد سرطان البنكرياس أحد أكثر أنواع السرطان فتكاً. فبعد التشخيص، يعيش أقل من 10% من المرضى لمدة خمس سنوات.

حلل الباحثون بيانات 182 ألفاً و221 شخصاً تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر، شخصت لديهم للمرة الأولى إصابة بسرطان غازٍ بين عامي 2014 و2021، ولم يكن الخطر متساوياً بين مختلف أنواع الأورام، إذ سجل مرضى سرطان البنكرياس أعلى زيادة، إذ بلغ معدل إصابتهم بالسكتة الدماغية نحو 5.9 مرة المعدل المتوقع، بما يعادل 162 حالة لكل 10 آلاف مريض.

وجاء سرطان الرئة في المرتبة التالية، مع معدل إصابة بلغ نحو 3.9 مرة المستوى المتوقع لدى عامة السكان.

وعلى النقيض، لم تجد الدراسة ارتباطاً بين تشخيص سرطان الثدي أو سرطان البروستاتا وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، كما بدا ارتفاع الخطر مقارنة بعامة السكان أكثر وضوحاً بين المرضى الأصغر سناً والمصابين بمراحل متقدمة من السرطان.

والسكتة الدماغية الإقفارية هي أكثر أنواع السكتات شيوعاً، وتحدث عندما يؤدي انسداد أحد الأوعية الدموية إلى وقف أو تقليل تدفق الدم والأكسجين إلى جزء من المخ، مما قد يتسبب في تلف خلايا الدماغ.

أفادت دراسة حديثة بأنَّ النساء والرجال الذين يعانون من الصداع النصفي لديهم مخاطر متزايدة للإصابة بالسكتات الدماغية الإقفارية.

تشير دراسات سابقة إلى أن السرطان يمكن أن يرتبط بزيادة قابلية الدم للتجلط، بينما قد تسهم عوامل أخرى مرتبطة بالمرض أو بعض طرق علاجه والحالة الصحية للمريض في زيادة احتمالات حدوث مضاعفات وعائية، لكن التفاصيل المتعلقة بالفترة التي يبلغ فيها الخطر ذروته، ومدى اختلافه باختلاف أنواع السرطان، لم تكن واضحة بصورة كافية.

وقال الباحثون إن النتائج تحدد الأشهر الأولى بعد تشخيص السرطان باعتبارها "فترة حرجة" يرتفع خلالها خطر الإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية.

وأفادت الدراسة بأن الاختلاف الكبير في حجم الخطر بين أنواع السرطان، خاصة الارتفاع الملحوظ لدى المصابين بسرطاني البنكرياس والرئة، يشير إلى أهمية تحديد المرضى الذين قد يستفيدون من تقييم ومتابعة أكثر دقة لعوامل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

ولا تعني النتائج أن الإصابة بالسرطان ستؤدي بالضرورة إلى حدوث سكتة دماغية، إذ ظل العدد المطلق للحالات محدوداً، لكنها قد تساعد الأطباء على تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والفترة التي تستدعي مراقبة أكبر بعد تشخيص السرطان.