وليد صبري

أكد اختصاصي جراحة الفم والوجه والفكين د. محمد قحطان جبر، تطور طب الأسنان تطوراً مذهلاً ونوعياً، وحققت قفزات نوعية على مدى ربع قرن من الزمن، طالت كل جوانبها وتفاصيلها ابتداءً من الأجهزة إلى المواد المستخدمة وأساليب التعقيم وتقنيات المعالجة وأساليب التشخيص، وحتى طالت تعديل مناهج الجامعات وأساليب التعليم لمواكبة هذا التطور، مشيراً إلى أن ظهور مواد جديدة وسع الخيارات العلاجية أمام الأطباء.

وأضاف في تصريحات لـ"الوطن"، أن هناك أجهزة وأدوات جديدة حلت مكان الأجهزة التقليدية، والتي تم الاستغناء نهائيا عن بعضها لما تسببه من آثار سمية كالزرنيخ والزئبق، لافتاً إلى تحسن جودة المواد التجميلية المستخدمة في الحشوات والتركيبات مثل الكمبوزيت والزيركون.

وأوضح د. محمد قحطان جبر، أن تعدد الشركات المصنعة وزيادة المنافسة والانفتاح العالمي والتجاري والمعلوماتي والعصر الرقمي، أدى إلى تسارع كبير وطفرة في التطور، والتي كان المستفيد الأكبر منها هو المريض فما كان حلماً بالأمس أصبح واقعاً اليوم وما كان غالي الثمن وصعب المنال أصبح متاحاً ومتوفراً.

وذكر بعضاً من الجوانب، مثل كرسي معالجة الأسنان والذي كان بسيطاً محدود التقنيات والحركات، حيث أصبح اليوم يشبه مركبة فضائية مليئاً بتقنيات إلكترونية كلها تؤدي إلى جلسة علاج مريحة، موضحاً أن كثيراً من الأجهزة والملحقات التي كانت منفصلة عنه، وكانت تعتبر غير أساسية أصبحت اليوم مدمجة فيه لدرجة أن الكادر الطبي أصبح بحاجة لدورة تدريبية ليتعلم كيف يعتني به، وأصبحت دورات الهواء والماء الموجودة بداخله نقية ومعقمة وبدرجة حرارة متوسطة كي تزيد من راحة وأمان الجلسة، وأصبح يحتوي على كثير من الحساسات، والتي تنبه الطبيب والممرض عند حدوث أي خلل.

أما الأدوات، فقد أكد اختصاصي جراحة الفم والوجه والفكين، أنها أصبحت أكثر تنوعا وحداثة لتلبي كل ما يحتاجه الطبيب، مشيراً إلى التعقيم والذي انتقل بشكل كامل من التعقيم بالحرارة الجافة التي تستغرق وقتاً وطويلاً ولا يمكن تعقيم كل شيء من خلالها إلى التعقيم بالحرارة الرطبة "autoclave" الذي يؤمن تعقيماً كاملاً وسريعاً الأمر الذي ساهم بتوفير وقت الطبيب والعيادة والقيام بعدة دورات تعقيم في فترة دوام العيادة بل وأصبح هناك العديد من الأدوات والمواد المعقمة التي تستخدم لمرة واحدة فقط "disposable" ومصممة ومعقمة لمريض واحد فقط.

وعن أساليب وتقنيات العلاج، أوضح د. محمد قحطان جبر أنها تنوعت بشكل كبير بفضل زيادة الأبحاث والدراسات، وأصبح ما كان مستحيلا في الماضي ممكنا اليوم مثل تقنيات زراعة العظم والتقويم الشفاف وتصميم الابتسامة.

وفيما يتعلق بأساليب التشخيص، وعلى رأسها الأشعة، أشار إلى انتهاء حقبة أفلام الأشعة القديمة التي كانت تتكدس في العيادات وسوائل تحميض هذه الأفلام التي كانت تلوث المكان والصور المشوهة التي كنا يجب أن نراها على خلفية مضيئة، وأصبحت الآن رقمية نراها اليوم بوضوح على شاشة الكمبيوتر مع خيارات برمجية كثيرة لإجراء التعديلات والقياسات عن طريق الكمبيوتر، في حين تم الانتقال من الصور ذات البعدين إلى عالم مجسم ثلاثي الأبعاد.

وقال د. محمد قحطان جبر: "انقرضت بعض المعالجات القديمة مثل الحشوات المعدنية وحتى جسور الأسنان وأطقم الأسنان المتحركة أصبحت في طريقها للانقراض بعد انتشار زراعة الأسنان بشكل كبير وأصبح التجميل جزءاً أساسياً من طب الأسنان بعد أن كان رفاهية والحصول على أسنان مشابهة تماما باللون والشكل للأسنان الأصلية وأحيانا أجمل منها".

وأكد أن كل هذه التطورات أدت إلى تحديث المناهج في الجامعات لصناعة أجيال جديدة تواكب التطور المستمر، وحتم على الخريجين والممارسين المتابعة الدائمة.

ولفت إلى أن انفتاح العالم على بعضه وزيادة المؤتمرات وورش العمل التدريبية أدى إلى تسريع في تبادل الخبرات والمعرفة، فأصبحنا نستطيع حضور مؤتمر في بلد آخر ونحن في أماكننا دون تكبد عناء السفر، مبيّناً أن دخول تقنيات الذكاء الصناعي أدى إلى تطور كبير والتي ما زالت في مرحلة النضج و كتقنيّة مساعدة وليست أساسية.

وبيّن أن التكلفة الأكبر أصبحت ليست بامتلاك الأجهزة والتقنيات، بل باستمرار التحديث والتطوير والمواكبة لكل جديد.