كشفت دراسة علمية حديثة أعدها باحثون في معهد وودز هول لعلوم المحيطات بمدينة فالماوث في ولاية ماساتشوستس الأمريكية عن أن التغير المناخي والأنشطة البشرية الناتجة عن انبعاثات الغازات الدفيئة تتسبب في كسر الرابط المناخي التاريخي الذي دام نحو 400 عام بين المحيطين الهندي والهادئ الاستوائيين، في تحول وُصف بـ"الاستثنائي" وغير المسبوق مقارنة بالدورات الطبيعية السابقة.

وأوضحت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في مجلة (Nature Communications)، أن العلاقة المناخية بين الحوضين المائيين طالما سارت بخطى متناسقة ومترابطة لقرون، مساهمةً في تشكيل أنماط واسعة النطاق لهطول الأمطار ودرجات الحرارة ودوران الغلاف الجوي في المناطق الاستوائية.

غير أن الملاحظات العلمية أثبتت ضعف هذا الارتباط بشكل ملحوظ منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث بدأ المحيط الهندي يسلك سلوكًا مستقلًا ومخالفًا للتوقعات المعتادة المرتبطة بالمحيط الهادئ.

ولمقارنة هذه التغيرات الحديثة بسجلات التاريخ المناخي البعيد، دمج فريق البحث أدلة المناخ القديم المستخرجة من الشعاب المرجانية وحلقات الأشجار والصواعد مع عمليات المحاكاة الحاسوبية لنماذج المناخ، مما سمح بإعادة بناء الظروف المناخية وصولًا إلى أوائل القرن السابع عشر.

وبينت السجلات أن الانفجارات البركانية الكبرى كانت قد أدت مؤقتًا إلى إضعاف هذا الرابط خلال الفترة بين عامي 1810 و1850، إلا أن الاضطراب الحالي يبدو مختلفًا تمامًا ومدفوعًا بقوة بشرية، وليست بركانية طبيعية.

وأكد العلماء أن فهم هذه التغيرات وتأكيد استثنائيتها يمثلان أهمية بالغة لتحسين دقة التنبؤات المناخية المستقبلية، لا سيما وأن المحيط الهندي يُعد خزانًا حراريًا هائلًا، وأن انفصاله عن التأثير المعتاد للمحيط الهادئ قد يجعل النماذج المناخية القائمة على السلوك التاريخي أقل موثوقية في توقع التحولات في أنماط الأمطار والمناخ العالمي.