احدثت «أوبن إيه آي» جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية بعد نجاح نظام للذكاء الاصطناعي تابع لها في حل مسألة رياضية بارزة ظلت دون حل لعقود، في تطور يعيد طرح تساؤلات بشأن مستقبل البحث الرياضي ودور الإنسان فيه.
ونجح النظام، خلال أقل من أربعة أيام مطلع سبتمبر، في حل معادلات «نافييه-ستوكس»، التي تعود صيغتها النهائية إلى عام 1845، وتعد من المسائل التي واجهت أجيالاً من علماء الرياضيات.
ويرى باحثون أن التطور يعكس تقدماً كبيراً في قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على بناء سلاسل طويلة من الاستدلالات المنطقية، بعدما كانت تواجه في السابق أخطاء متكررة فيما يعرف بـ«الهلوسة».
ومع ذلك، يشير علماء رياضيات إلى أن النظام لم يبدأ من الصفر، بل استفاد من أعمال وأفكار طورها باحثون سابقون لدراسة المسألة، فيما أثار باحثان إسبانيان تساؤلات بشأن مدى استفادة «أوبن إيه آي» من أعمالهما، وهو ما تنفيه الشركة.
وفي المقابل، تمكن فريق بقيادة الأستاذة في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا أنيما أناندكومار من حل صيغة مبسطة من معادلات «نافييه-ستوكس» باستخدام نموذج ذكاء اصطناعي مختلف يعرف باسم «الشبكة العصبية المستنيرة بالفيزياء»، مع الاعتماد على قوانين الفيزياء والبيانات.
وأكد باحثون أن التطور لا يعني بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل علماء الرياضيات، مشددين على أن دور الإنسان لا يقتصر على الوصول إلى الحلول، بل يشمل اختيار المسائل المهمة، وصياغة الأسئلة، واستكشاف الأفكار الجديدة.
وكان 25 من الحائزين على ميدالية «فيلدز»، أرفع جائزة في الرياضيات، حذروا من التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الأبحاث الرياضية، فيما دعا عالم الرياضيات تيرينس تاو إلى توظيف هذه التقنيات لخدمة الباحثين وتعزيز قدراتهم، بدلاً من السعي إلى استبدالهم.
ويرى الباحثون أن قدرة الذكاء الاصطناعي على حل مسائل معقدة قد توسع نطاق ما يمكن إثباته رياضياً، لكنها لا تحسم بعد قدرته على تقديم أفكار جديدة أو تحديد الأسئلة التي يمكن أن تقود إلى اكتشافات مستقبلية.