رغم الضغوط التي تعرضت لها شركة أبل خلال السنوات الأخيرة لجعل أجهزتها أكثر سهولة في الفتح والإصلاح، فإن سماعاتها اللاسلكية لا تزال بعيدة عن هذا الاتجاه، وهو ما تؤكده سماعات AirPods 4 التي حصلت على صفر من 10 في قابلية الإصلاح وفق تقييم مؤسسة "iFixit" المتخصصة في تفكيك الأجهزة الإلكترونية واختبار مدى سهولة إصلاحها.

ويُعد هذا التقييم الأسوأ الذي يمكن أن يحصل عليه أي جهاز ضمن مقياس "iFixit"، ما يعكس الصعوبة الشديدة التي يواجهها المستخدم أو فني الصيانة عند محاولة الوصول إلى مكونات السماعات أو استبدالها.

فتح AirPods 4 مهمة شديدة الصعوبة

بدأت المشكلة منذ اللحظة الأولى لمحاولة فتح السماعات.

وخلال عملية تفكيك أجرتها "iFixit" ونشرتها عبر "يوتيوب"، اضطر أحد الفنيين إلى تثبيت إحدى سماعات AirPods 4 داخل أداة مخصصة لإبقائها ثابتة أثناء تسخينها، بهدف إضعاف المادة اللاصقة التي تغلق الغلاف الخارجي.

لكن الفني اضطر إلى رفع درجة الحرارة إلى 110 درجات مئوية قبل أن تبدأ المادة اللاصقة في فقدان تماسكها بما يكفي لفصل ساق السماعة عن وحدة التشغيل.

ولم تمر العملية دون أضرار، إذ أدى التسخين والفصل إلى إتلاف الغلاف البلاستيكي الخارجي للسماعة.

وبعد الوصول إلى الداخل، وجدت "iFixit" أن المادة اللاصقة تغطي تقريباً كل مكون من مكونات السماعة، ما يجعل عملية التفكيك والإصلاح أكثر تعقيداً.

حتى البطارية لا يمكن استبدالها

المفارقة أن الصعوبة الكبيرة في فتح السماعة لا تقود في النهاية إلى إمكانية استبدال مكوناتها بسهولة.

فلا توجد تقريباً مكونات داخل AirPods 4 يمكن للمستخدم استبدالها بصورة عملية، بما في ذلك البطارية، التي تعد عادةً الجزء الأكثر أهمية في عمليات إصلاح السماعات اللاسلكية، لأن تدهور قدرتها على الاحتفاظ بالشحن هو أحد العوامل الرئيسية التي تحدد العمر الافتراضي للسماعة.

وتزداد المشكلة بسبب طريقة تثبيت البطارية نفسها، إذ تقوم "أبل" بلحام البطارية مباشرة بكابل شريطي مرن (Ribbon Cable) باستخدام نقطتي لحام لتثبيتها في مكانها.

وخلال عملية التفكيك، مزقت "iFixit" هذه الكابلات أثناء إخراج المكونات، ما يعني أن استبدال البطارية يتطلب استخدام كاوية لحام ومهارة فنية دقيقة لتركيب خلية جديدة.

علبة الشحن ليست أفضل حالاً

ولا تقتصر المشكلة على السماعات نفسها، إذ تواجه علبة الشحن أيضاً صعوبة مماثلة.

فقد استخدمت "iFixit" حرارة تصل إلى 130 درجة مئوية لمحاولة فتح العلبة التي تعتمد على مادة لاصقة قوية للغاية، وكانت النتيجة أضراراً مشابهة لما حدث مع السماعات.

وبالتالي، لا يمكن عملياً استبدال بطارية علبة الشحن بسهولة أيضاً.

كما لاحظت "iFixit" عدم وجود شرائط سحب قابلة للتمدد، وهي أشرطة يمكن سحبها عادةً لإزالة البطارية أو بعض المكونات دون الحاجة إلى استخدام الحرارة والمواد اللاصقة القوية. ولا توجد هذه الشرائط لا داخل السماعات ولا داخل علبة الشحن.

"أبل" لا توفر قطع غيار أو تعليمات للإصلاح

هناك عامل آخر ساهم في حصول AirPods 4 على تقييم الصفر، وهو أن "أبل" لا تبيع قطع غيار لهذه المكونات، كما لا توفر تعليمات رسمية تشرح كيفية إصلاح السماعات.

ولا تقدم متاجر "أبل" عادةً عمليات إصلاح للسماعات التالفة، بل تعتمد الشركة على استبدال AirPods بدلاً من إصلاح المكونات الموجودة داخلها.

وتشير iFixit إلى أن المشكلة نفسها تنطبق على سماعات AirPods Pro 3 الأحدث والأعلى سعراً، والتي أطلقتها Apple في عام 2025.

شركات أخرى تثبت إمكانية صناعة سماعات قابلة للإصلاح

لكن صعوبة إصلاح AirPods لا تعني أن تصميم سماعات لاسلكية قابلة للإصلاح أمر مستحيل.

وتشير "iFixit" إلى أن شركات أخرى، من بينها "سوني" و"سامسونغ" و"Fairphone"، صممت سماعات يمكن فتحها والوصول إلى مكوناتها بسهولة أكبر.

وتتصدر "Fairphone" ترتيب "iFixit" في هذا المجال مع سماعات Fairbuds التي حصلت على 10 من 10 في قابلية الإصلاح.

وتتميز Fairbuds بإمكانية استبدال البطاريات بسهولة، كما تستخدم بطاريات زرّية متوفرة للشراء بشكل واسع، بدلاً من الاعتماد على بطارية ملحومة داخل السماعة.

أما Samsung Galaxy Buds Live، فقد حصلت على 8 من 10، ويرجع ذلك جزئياً إلى استخدام مشابك لتثبيت المكونات بدلاً من الاعتماد المكثف على المواد اللاصقة، ما يجعل عملية التفكيك واستبدال البطارية أسهل بكثير.

وبذلك تكشف مقارنة AirPods 4 بسماعات منافسة أن انخفاض قابلية الإصلاح ليس نتيجة حتمية لصغر حجم السماعات اللاسلكية، وإنما يرتبط بدرجة كبيرة بالطريقة التي صُممت بها مكوناتها وطريقة تثبيتها وإغلاقها، إلى جانب مدى استعداد الشركة المصنعة لتوفير قطع الغيار وتعليمات الإصلاح.