في واقعة غير مسبوقة شغلت الرأي العام، شهدت ولاية تينيسي الأمريكية فشلًا دراميًا في تنفيذ حكم الإعدام بحق السجينة كريستا بايك، بعدما أُعطيت جرعتين كاملتين من العقاقير المخصصة لتنفيذ الحكم، دون أن تفارق الحياة.

وبعد تثبيتها على سرير الإعدام وبدء تنفيذ البروتوكول، ظلّت بايك على قيد الحياة، فيما سمعها الشهود، وهي تتنفس بصعوبة، وتتحدث عن الألم الذي كانت تشعر به.

وبعد نحو ساعة من المحاولات، أُغلقت الستائر وأُوقفت وسائل الاتصال، قبل أن تُلغى عملية الإعدام، وتُنقل السجينة إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية.

وتفتح واقعة بايك بابًا أمام تساؤل مثير للجدل: كيف يمكن لمحكوم عليه بالإعدام أن ينجو من الحقنة القاتلة؟

كيف يفشل الإعدام بالحقنة القاتلة؟

بحسب تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» عام 2022، طُرحت الحقنة القاتلة منذ عام 1977 بوصفها بديلًا أكثر إنسانية لوسائل الإعدام السابقة، إلا أن سجل تنفيذها شهد عددًا من الحالات التي فشلت فيها العملية، أو طال أمدها بصورة غير متوقعة.

وتشير التقارير والخبراء إلى عدة عوامل يمكن أن تؤدي إلى تعثر تنفيذ الحكم، أبرزها:

1. صعوبة الوصول إلى وريد صالح

تعتمد عملية الحقن الوريدي على الوصول إلى وريد مناسب لإيصال العقاقير إلى مجرى الدم. وقد تصبح هذه المهمة صعبة في بعض الحالات، خصوصًا عندما يفتقر الفريق المنفذ إلى الخبرة السريرية المتخصصة.

ويُعزى ذلك جزئيًا إلى رفض مؤسسات طبية كبرى، بينها الجمعية الطبية الأمريكية، مشاركة الأطباء والممرضين في عمليات الإعدام، ما يجعل السجون تعتمد على كوادر محدودة الخبرة في بعض الحالات.

2. الحالة الصحية والجسدية للمحكوم عليه

قد تؤدي بعض الأمراض المزمنة، أو العلاجات السابقة، أو تاريخ تعاطي العقاقير بالحقن إلى تضرر الأوعية الدموية، ما يجعل الوصول إلى وريد مناسب أكثر صعوبة.

وفي بعض عمليات الإعدام الفاشلة، استُخدمت محاولات متكررة للوصول إلى الأوعية الدموية، الأمر الذي تسبب في إصابات وآلام للمحكوم عليهم قبل إلغاء العملية.

3. مشكلات تتعلق بالعقاقير أو وصولها إلى مجرى الدم

لا تضمن إعطاء الجرعة المقررة بالضرورة حدوث الوفاة بالسرعة المتوقعة، إذ يمكن أن تؤثر طريقة إعطاء العقاقير ووصولها إلى مجرى الدم، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالبروتوكول المستخدم، في سير العملية.

وفي حالة كريستا بايك، استمرت العملية رغم إعطائها الجرعات المقررة، قبل أن تقرر السلطات إيقافها ونقلها إلى المستشفى.

4. القيود القانونية والزمنية

تخضع عمليات الإعدام لمذكرات وإجراءات قانونية محددة، وقد يؤدي فشل التنفيذ أو استمرار المحاولات إلى تعقيدات قانونية وإجرائية، خصوصًا إذا تجاوزت السلطات الإطار الزمني المسموح به لتنفيذ الحكم.

وعندما تُلغى عملية الإعدام بعد فشلها، يعود المحكوم عليه إلى السجن على قيد الحياة، لكنه قد يكون قد تعرض لإصابات جسدية وتجربة نفسية شديدة القسوة نتيجة الانتظار الطويل لتنفيذ الحكم.

حالات أخرى فشلت فيها عمليات الإعدام

لم تكن واقعة كريستا بايك الأولى من نوعها في الولايات المتحدة؛ فقد شهدت ولايات أخرى محاولات فاشلة أو متعثرة لتنفيذ أحكام الإعدام بالحقنة القاتلة.

ومن بين أبرز الحالات، كينيث سميث وألان ميلر في ألاباما، حيث واجهت السلطات صعوبة في الوصول إلى الأوردة قبل إلغاء محاولتي الإعدام. كما أُوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق دويل هام بعد محاولات طبية فاشلة، فيما واجه روميل بوم في أوهايو محاولات متكررة للوصول إلى وريد مناسب قبل إلغاء العملية.

وتسلط هذه الحالات الضوء على الجدل المستمر في الولايات المتحدة بشأن الحقنة القاتلة، ليس فقط من زاوية مشروعيتها القانونية، وإنما أيضًا بشأن مدى قدرة البروتوكولات المستخدمة على ضمان تنفيذ الإعدام بصورة يمكن التنبؤ بها.