انقلبت حياة عائلة حبيب اللبنانية رأساً على عقب في 22 أبريل 2026، إثر وفاة ابنها ماتياس، البالغ 15 عاماً، في حادثة دفعت العائلة إلى رفع دعوى قضائية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي» ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، متهمةً «تشات جي بي تي» بالتسبب في وفاة ابنها.
وقال والد المراهق، شربل حبيب، في تصريحات لـوسائل إعلام، إن ابنه كان متفوقاً دراسياً ومحبوباً بين أصدقائه، ويمارس أنشطة متنوعة، من بينها التنزه والعزف على الغيتار، مؤكداً أنه لم يكن يعاني مشكلات نفسية معروفة.
وأوضح أن استخدام ماتياس للتطبيق بدأ قبل نحو ثلاث سنوات، وكان يقتصر في البداية على الاستفسارات المتعلقة بالواجبات المدرسية والكتب التي يقرأها. إلا أن مراجعة سجل المحادثات، وفق رواية العائلة، كشفت عن تحول في طبيعتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل وفاته، مع تناول موضوعات فلسفية ووجودية، بينها الحياة والموت.
وبحسب الدعوى المقدمة أمام المحكمة العليا في ولاية كاليفورنيا، مقاطعة سان فرانسيسكو، تضمنت المحادثات عبارات تتعلق بالانتحار، رغم علم المنصة بعمر المراهق، كما اتهمت العائلة التطبيق بعدم اتخاذ إجراءات كافية للتعامل مع مؤشرات الخطر، حتى بعد سؤال ماتياس مباشرة عن إنهاء حياته.
وأشار الأب إلى أن العائلة بدأت تشك في وجود صلة بين المحادثات ووفاة ابنها بعد الاطلاع على منشور نُشر عبر «إنستغرام» عقب رحيله، مضيفاً أن التطبيق ساعد، وفق ما ورد في الدعوى، في جدولة المنشور ليظهر بعد الوفاة.
وأكد شربل حبيب أن هدف العائلة لا يقتصر على المساءلة القانونية، بل يمتد إلى نشر الوعي بمخاطر استخدام الأطفال لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مطالباً بوضع ضوابط تحمي القاصرين من المحادثات التي قد تؤثر فيهم نفسياً وفكرياً.
وفي إطار جهودها لحماية الأطفال، أسست العائلة «مؤسسة ماتياس حبيب»، التي تعمل على التوعية والأبحاث والممارسات الهادفة إلى الحد من الأضرار المحتملة للذكاء الاصطناعي. ووفق الأب، استفاد نحو 2500 تلميذ حتى الآن من دورات توعوية تشجع الأطفال على ممارسة الأنشطة الاجتماعية والترفيهية والابتعاد عن الشاشات.
ولا تزال الاتهامات الواردة في الدعوى تمثل ادعاءات مقدمة من العائلة، ولم يرد في المعلومات المتاحة ما يثبت صدور حكم قضائي نهائي بشأنها.