كشفت تجربة صحيفة «سي إن إن» لهاتف «آيفون ديو»، أول هاتف آيفون قابل للطي من شركة «أبل»، عن مزيج من الإمكانات الواعدة والتحديات البرمجية، قبل طرحه في الأسواق في 23 أكتوبر، بسعر يبدأ من 2000 دولار، وهو ما يعادل سعر أحدث حواسيب «ماك بوك برو» بقياس 14 بوصة.

ويمثل الهاتف تحولاً كبيراً في مسيرة آيفون الممتدة لنحو 20 عاماً، إذ تسعى «أبل» من خلاله إلى تقديم ابتكار مختلف بعد سنوات من التحديثات التدريجية، في وقت حققت فيه الشركة أكثر من 200 مليار دولار من الإيرادات خلال العام الماضي من أعمال آيفون.

وأمضى أحد محرري «سي إن إن» نحو أسبوع في تجربة الهاتف الذي وفرته الشركة للاختبار، واستخدمه لمشاهدة «نتفليكس»، ومتابعة مباريات كرة القدم، وبديلًا للساعة المنبهة، وشاشة صغيرة عند توصيله بلوحة مفاتيح لاسلكية، فضلاً عن استخدامه كاميرا يمكن تثبيتها دون الحاجة إلى حامل منفصل.

شاشة تتحول من هاتف إلى جهاز لوحي

يأتي «آيفون ديو» بشاشة خارجية قياسها 5.4 بوصة، تتحول عند فتح الهاتف إلى شاشة داخلية بقياس 7.6 بوصة. وعند إغلاقه، يشبه جواز السفر من حيث الشكل، وإن كان أكثر سماكة ووزناً، بينما يمنح فتحه تجربة أقرب إلى جهاز «آيباد ميني» أصغر حجماً وأنحف.

ومن أبرز النقاط التي لفتت الانتباه في التجربة أن خط الطي في منتصف الشاشة يكاد لا يُرى أثناء تشغيل التطبيقات أو تصفح الشاشة الرئيسية، كما يصعب الشعور به عند تمرير الإصبع على الشاشة.

ويتيح التصميم استخدامات تتجاوز الهاتف التقليدي؛ إذ يمكن إسناده بشكل يشبه الخيمة أو وضعه مفتوحاً ككتاب، ليعمل كشاشة ساعة بجانب السرير أو إطار رقمي للصور أو تقويم. وعند طيه جزئياً مثل الحاسوب المحمول، تنتقل بعض التطبيقات، مثل الكاميرا و«أبل فيتنس بلس»، إلى الجزء العلوي من الشاشة، شريطة أن تكون مهيأة لدعم هذه الميزة.

كما يمكن للمستخدم التقاط صور ذاتية باستخدام الكاميرات الخلفية مع مشاهدة المعاينة على الشاشة الخارجية، وهي ميزة أفادت التجربة في تصوير مقطع مراجعة الهاتف.

ويدعم الجهاز تشغيل تطبيقين في الوقت نفسه على الشاشة، ما يسمح، مثلاً، بسحب صورة من تطبيق الصور وإدراجها مباشرة في رسالة نصية، أو عرض محتويين جنباً إلى جنب. ومع ذلك، رأى محرر «سي إن إن» أن الاستخدام الأفضل للشاشة الداخلية يتمثل في تخصيصها بالكامل لتطبيق واحد، مثل «نتفليكس».

وتتميز الشاشة الداخلية بسطح غير لامع يقلل الانعكاسات ولا تظهر عليه البصمات بسهولة.

التطبيقات لا تستغل الشاشة بالكامل

رغم الإمكانات التي يوفرها التصميم، واجهت التجربة مشكلة أساسية تتمثل في عدم تحديث عدد كبير من التطبيقات للاستفادة الكاملة من الشاشة الكبيرة.

فخلال اختبار الهاتف قبل إطلاقه، لم تكن تطبيقات شهيرة، من بينها «خرائط جوجل» و«جيميل» و«كول أوف ديوتي موبايل» و«أوبر»، مهيأة بالشكل المطلوب. وظهرت بعض التطبيقات كنوافذ عائمة في منتصف الشاشة، بينما تركت تطبيقات أخرى مساحات سوداء على أحد الجوانب، حتى عندما امتدت لتشغل معظم الشاشة.

وتعود هذه المشكلات إلى عدم تكييف المطورين تطبيقاتهم مع أدوات التطوير البرمجية الجديدة التي توفرها «أبل». إلا أن التجربة رصدت تحسناً خلال أيام قليلة، مع تحديث تطبيقات مثل «جوجل» و«تيك توك» و«إنستغرام» و«ثريدز».

وأشار التقرير إلى أن عدم القدرة على توقع الشكل الذي سيظهر به كل تطبيق يجعل التجربة غير متسقة، في وقت تتمتع فيه هواتف «أندرويد» القابلة للطي بأسبقية في هذا المجال.

في المقابل، أظهرت التطبيقات المهيأة للهاتف إمكانات الشاشة الجديدة؛ إذ برزت لعبة الألغاز «Planet of Lana» بألوانها وتفاصيلها، كما أتاح تطبيق «أبل بوكس» عرض صفحات الكتاب على جانبي الشاشة عند طيها جزئياً، بما يحاكي قراءة كتاب حقيقي. وتقدم تطبيقا «الرسائل» و«البريد» من «أبل» عرضاً متوازياً لقائمة الرسائل ومحتواها، لتسهيل متابعة المعلومات.

تجربة الاستخدام اليومي والبطارية والكاميرا

وعلى الرغم من حجمه وتصميمه المختلف، وجد محرر «سي إن إن» أن استخدام الشاشة الخارجية عند إغلاق الهاتف مريح وطبيعي، بل فضّل لوحة المفاتيح الأعرض فيه على لوحة مفاتيح «آيفون 18 برو».

لكن الهاتف احتاج إلى فترة للتعود عليه؛ إذ ضغط المستخدم بالخطأ على زر «سيري» الجانبي عند محاولته استخدام أزرار الصوت، كما لم يدرك في البداية ضرورة فتح تطبيق أولاً قبل تفعيل وضع تقسيم الشاشة، بدلاً من فتح تطبيق جديد وسحبه مباشرة من الشاشة الرئيسية.

أما البطارية، فكان أداؤها معقولاً ومتوافقاً مع المتوقع من هاتف جديد. ووصل مستوى الشحن في نهاية اليوم عادة إلى ما بين 35% و46%، مع اختلاف الاستهلاك بحسب التطبيقات المستخدمة ومدى الاعتماد على الشاشة الداخلية الكبيرة.

وفي التصوير، يقدم الهاتف كاميرات قريبة من تلك الموجودة في «آيفون 18 برو»، لكنه يفتقر إلى كاميرا التقريب البصري «تيليفوتو». ويعني ذلك أن الصور الملتقطة عند التقريب لن تكون بالوضوح نفسه الذي يوفره طراز «18 برو»، رغم تقارب نتائج التصوير في الاستخدامات الأخرى.

هل يستحق الهاتف 2000 دولار؟

يرى التقرير أن السعر المرتفع يمثل أحد أكبر التحديات أمام الهاتف، إذ يبدأ من 2000 دولار، وهو مبلغ يتجاوز الإيجار الشهري لكثير من الأمريكيين.

وبحسب التقييم، فإن السبب الأبرز الذي قد يدفع المستهلك إلى شراء «آيفون ديو» هو رغبته في الحصول على شاشة أكبر من شاشات الهواتف التقليدية، مع الاحتفاظ بإمكانية وضع الجهاز في الجيب.

وتخلص التجربة إلى أن الهاتف يقدم تصوراً جذاباً لمستقبل الأجهزة القابلة للطي، لكن عدم جاهزية التطبيقات يحد من الاستفادة الكاملة منه. لذلك، ينصح التقرير بالتريث قبل الشراء، وإتاحة مزيد من الوقت للمطورين لتحديث تطبيقاتهم وتكييفها مع الشاشة الجديدة.