وليد عبدالله

تعكس لغة الأرقام في عالم كرة القدم الحقيقة المجردة دون تجميل؛ فهي المؤشر الأدق للتقييم والمقياس الحقيقي لمسار العمل والتخطيط، وعند القراءة التحليلية للمرحلة الممتدة من مواجهة الصين في تصفيات كأس العالم التي أقيمت في 14 نوفمبر 2025 وصولاً إلى السقوط أمام الإمارات في الجولة الثانية من الدور الأول بخليجي 27 بنتيجة 3-0، تنكشف أمامنا حصيلة رقمية مثيرة للقلق وتضع الاتحاد البحريني لكرة. القدم أمام مسؤوليات لإعادة تصحيح المسار، إذ إن الاكتفاء بتحقيق 5 انتصارات فقط والتعادل في 3 مواجهات مقابل تلقي 12 خسارة كاملة في آخر 20 مباراة يعطي نسبة خسائر تصل إلى 60%، وهو ما يؤكد أن الفريق لا يمر مجرد كبوة جواد عابرة أو تراجع مؤقت في النتائج، بل يعاني من منحنى انحداري واضح يتجاوز نطاق الأخطاء الفردية ليشير إلى وجود أزمة بنيوية وتكتيكية تتطلب وقفة جادة وقرارات شجاعة.

إن التشخيص الفني لهذه الأزمة يكشف عن أبعاد متعددة تتكامل فيما بينها لتنتج هذه الحالة من تراجع الأداء والنتائج، وفي مقدمة هذه الأسباب تبرز الهشاشة الذهنية وغياب رد الفعل في المباريات المفصلية، حيث يظهر المنتخب عجزاً واضحاً في التعامل مع الضغوط والمواقف الصعبة داخل المستطيل الأخضر، ويرتبط ذلك بشكل مباشر بضعف المنظومة الدفاعية والتراجع التكتيكي الشامل، إذ إن استقبال الأهداف بطرق متشابهة وبصورة متكررة يعكس عدم التنظيم بين خطوط الفريق وبطء الارتداد الدفاعي وغياب الحماية اللازمة لعمق الملعب، يضاف إلى ذلك العقم الهجومي الحاد وتراجع النجاعة التهديفية، حيث غابت الجمل التكتيكية المنظمة في الثلث الأخير واقتصرت المحاولات الهجومية على مبادرات فردية افتقرت إلى الفاعلية والحلول المبتكرة أمام دفاعات المنافسين.

وللخروج من هذا النفق المظلم والعودة إلى المسار الصحيح، يتوجب على اتحاد الكرة البدء فوراً في تنفيذ خارطة طريق تصحيحية شاملة تعتمد على إجراء مراجعة فنية دقيقة لعمل الجهاز الفني والوقوف على مدى ملاءمة أفكاره لإمكانيات اللاعبين، والتحرك الفوري نحو التغيير الفني واستقطاب مدرب أكثر قوة فنية وجراءة، والعمل بشكل متواز عبر ضخ دماء جديدة وإتاحة الفرصة للعناصر الشابة والأكثر جاهزية في المسابقات المحلية، مع التركيز المكثف على الجانب النفسي لإعادة بناء ثقة اللاعبين وتجاوز الآثار التراكمية لهذه النتائج السلبية، وصولاً إلى صياغة هوية تكتيكية واضحة تعيد التنظيم والروح القتالية للفريق، فالخسارة في رياضة كرة القدم تظل أمراً مقبولاً ومتمماً للعبة، لكن الاستمرار في تكرار ذات الأخطاء دون تدخل حاسم هو ما يهدد بانهيار المكتسبات الكروية، مما يجعل المرحلة الحالية تتطلب قرارات استثنائية تعيد للمنتخب توازنه وتلبي طموحات الشارع الرياضي.