بدأ فريق الاتحاد البحريني للسيارات، وبالتعاون والتنسيق مع حلبة البحرين الدولية موطن رياضة السيارات في الشرق الأوسط مرحلة التجارب الميدانية والاستعدادات المكثفة والتهيئة على مضمار حلبة سيبانغ الدولية في ماليزيا، وذلك تأهباً لانطلاق منافسات جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا واحد، الجولة السادسة عشرة من بطولة العالم للفورمولا واحد، والمقرر إقامتها خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر المقبل.
وشهدت حلبة سيبانغ منذ وصول مختلف الكوادر والمنظمين البحرينيين في ساعات الصباح الأولى حركة ميدانية مكثفة، عكست مستوى الجاهزية العالية التي تتمتع بها الفرق البحرينية، وحرصها على الاستعداد المبكر لمختلف المهام والمسؤوليات التنظيمية، بما يضمن أعلى درجات الكفاءة والاحترافية في إدارة مختلف جوانب السباق.
وكان من أبرز مشاهد اليوم الأول من الاستعدادات عزف النشيد الوطني لمملكة البحرين خلال اجتماع المنظمين البحرينيين، في لحظة حملت أبعاداً وطنية ومعنوية خاصة، خصوصاً أن الكوادر البحرينية تستعد لتنظيم سباقها خارج أرض المملكة، وحرص مسؤولو فرق التنظيم على إقامة اجتماع موسع للمنظمين فور وصول جميع أعضاء الفرق البحرينية إلى الحلبة، وقبل انطلاق الاجتماع وتوجيه الكلمات والتعليمات، تم عزف النشيد الوطني البحريني في مشهد عكس روح الانتماء والاعتزاز بالوطن، وأضفى على الاجتماع أجواءً حماسية مميزة.
وأكد مدير السباق فايز رمزي أن اختيار عزف النشيد الوطني في مستهل الاجتماع جاء بهدف رفع معنويات وحماس المنظمين البحرينيين، مشيراً إلى أن وجودهم في ماليزيا للمساهمة في تنظيم السباق يمثل مسؤولية وطنية، ويمنحهم في الوقت ذاته دافعاً وحافزاً إضافياً لتقديم أقصى درجات العطاء وإظهار الصورة المشرفة للكوادر البحرينية.
وأضاف أن عزف النشيد الوطني كان بمثابة رسالة تذكير لجميع أعضاء الفريق بأنهم رغم وجودهم خارج مملكة البحرين يمثلون وطنهم من خلال العمل الذي يقومون به، مؤكداً أهمية أن يكون الحضور البحريني في هذه الفعالية العالمية عند مستوى المسؤولية والثقة التي اكتسبتها الكوادر البحرينية عبر سنوات طويلة من الخبرة في تنظيم واستضافة سباقات وفعاليات رياضة السيارات.
وعقب عزف النشيد الوطني، استمع المنظمون وأعضاء فريق الاتحاد البحريني للسيارات إلى مجموعة من التوجيهات والتعليمات المتعلقة بمهامهم خلال فترة التجارب وأيام السباق، حيث تم التأكيد على أهمية الالتزام الدقيق بالإجراءات التنظيمية، وسرعة الاستجابة لمختلف الحالات والسيناريوهات التي قد تطرأ أثناء المنافسات.
كما جرى استعراض طبيعة المسؤوليات الموكلة إلى مختلف الفرق، وآليات التواصل والتنسيق بين أعضاء الفريق، إلى جانب التأكيد على ضرورة العمل بروح الفريق الواحد، خصوصاً أن سباقات الفورمولا واحد تتطلب درجة عالية من الانسجام وسرعة اتخاذ القرار والتعامل مع مختلف الظروف التي قد تحدث على المضمار.
وبعد انتهاء الاجتماع، توجه أعضاء الفريق إلى مواقعهم المختلفة حول المضمار، وبدأت تجارب التهيئة العملية في مختلف النقاط، حيث باشر كل فريق مهامه واختبار تجهيزاته والتأكد من جاهزية المعدات والأدوات ووسائل الاتصال، وصولاً إلى أدق التفاصيل التي قد يكون لها دور في ضمان انسيابية العمل وسلامة المشاركين خلال أيام السباق.
ولم تقتصر الاستعدادات على الجوانب التنظيمية والإدارية، بل شملت كذلك إجراء تجارب عملية تحاكي الحالات الطارئة التي يمكن أن تقع على المضمار. وفي هذا الإطار أجرى الفريق الطبي التابع للمنظومة البحرينية تجربة ميدانية لطاقمه من خلال تنفيذ سيناريو يحاكي عملية إنقاذ مصاب من داخل إحدى السيارات، والعمل على إخراجه بطريقة آمنة وسليمة وفي أسرع وقت ممكن، وفق الإجراءات والمعايير المعتمدة من قبل الاتحاد الدولي للسيارات (FIA).
وشكلت هذه التجربة فرصة مهمة للطاقم الطبي من أجل اختبار مدى جاهزيته، والتأكد من سرعة التنسيق بين أفراده، إضافة إلى مراجعة مختلف الخطوات والإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، بما يضمن التعامل معها بكفاءة عالية عندما تكون كل ثانية ذات أهمية.
وتأتي هذه التجارب ضمن منهج العمل الذي تتبعه الكوادر البحرينية، والقائم على عدم الاكتفاء بالاستعداد النظري، وإنما الانتقال إلى التطبيق العملي ومحاكاة السيناريوهات المحتملة على أرض الواقع، بهدف رفع مستوى الجاهزية والوصول إلى أعلى درجات التنسيق بين مختلف الفرق.
ويتواصل العمل الميداني لفريق الاتحاد البحريني للسيارات بالتعاون والتنسيق مع حلبة البحرين الدولية موطن رياضة السيارات في الشرق الأوسط، من أجل استكمال جميع عوامل النجاح للسباق الكبير، والاستفادة من الخبرات المتراكمة التي تمتلكها الكوادر البحرينية في تنظيم واستضافة أكبر الفعاليات العالمية لرياضة السيارات.
ويولي الفريق البحريني اهتماماً خاصاً بالعوامل المناخية والظروف المتغيرة التي قد تشهدها أيام السباق، في ظل التوقعات بإمكانية هطول الأمطار خلال فترة المنافسات، الأمر الذي يتطلب جاهزية خاصة وخططاً للتعامل مع مختلف الاحتمالات.
وأكد مسؤولو الفريق البحريني أن الكوادر الوطنية تمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع مختلف السيناريوهات والظروف التي قد تفرض نفسها خلال السباق، مشددين على أن التجارب الحالية تمثل فرصة مهمة لاختبار هذه الجاهزية عملياً والتأكد من قدرة جميع الفرق على سرعة الاستجابة لأي متغيرات.
من جانب آخر، يبذل فريق حلبة البحرين الدولية موطن رياضة السيارات في الشرق الأوسط جهوداً كبيرة ضمن المنظومة البحرينية المشاركة في الحدث، من أجل إبراز الوجه الحضاري والمتطور لمملكة البحرين من قلب ماليزيا، والتأكيد على ما وصلت إليه المملكة من مكانة متقدمة في مجال رياضة السيارات وتنظيم الفعاليات الرياضية العالمية.
وتعكس المشاركة البحرينية في تنظيم هذا الحدث حجم الخبرة التي اكتسبتها الكوادر الوطنية على مدى سنوات من العمل في مجال رياضة السيارات، حيث باتت الخبرات البحرينية حاضرة في مختلف المجالات المرتبطة بتنظيم السباقات، من إدارة المضمار والعمليات التنظيمية، إلى الجوانب الطبية واللوجستية والسلامة والاستجابة للحالات الطارئة.
وتتواصل الاستعدادات والتجارب على مضمار سيبانغ خلال الأيام المقبلة، وصولاً إلى الجاهزية الكاملة لانطلاق منافسات جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا واحد، وسط حرص بحريني واضح على تقديم صورة تليق بمملكة البحرين ومكانتها في عالم رياضة السيارات، وترجمة الخبرات المتراكمة إلى أداء ميداني يعكس الاحترافية والقدرة على التعامل مع مختلف التحديات والظروف.
ومن النشيد الوطني الذي صدح في أرجاء الحلبة الماليزية، إلى مختلف نقاط العمل حول المضمار، تؤكد الكوادر البحرينية أن حضورها في هذا الحدث لا يقتصر على أداء مهمة تنظيمية، وإنما يحمل معه رسالة وطنية مفادها أن اسم البحرين وخبرات أبنائها قادران على الحضور والتميز أينما كانت وجهة سباقات رياضة السيارات العالمية.