شكّلت العملية العسكرية الأمريكية المفاجئة التي نفّذتها قوات خاصة في فنزويلا يوم السبت، وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، بداية نهاية "النظام الغربي" بصيغته المعروفة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بحسب تقرير لصحيفة "إندبندنت" البريطانية.

وحذّرت الصحيفة من أن العملية، التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من البيت الأبيض عن نجاحها ضد "دولة إرهابية تصدّر المخدرات" وفق وصفه، ستمثّل نقطة تحول استراتيجية، وتشكّل "نهاية الغرب كما عرفناه".

ووصفت "إندبندنت" ما سمّته "غزو فنزويلا" بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي، وجنون استراتيجي يفتقر إلى أي أساس قانوني أو دعم دولي".

وبينما برّرت الإدارة الأمريكية العملية بأن فنزويلا مسؤولة عن تهريب كميات كبيرة من المواد الأفيونية إلى الولايات المتحدة، إلا أن التقارير الرسمية تؤكد أن غالبية المخدرات تدخل من المكسيك، وليس من فنزويلا، ما يجعل الذريعة مشابهة، بحسب الصحيفة، لادعاءات أسلحة الدمار الشامل التي سبقت غزو العراق عام 2003.

كما أشارت "إندبندنت" إلى أن العملية، وعلى غير المتوقع، أثارت ارتياحاً واضحاً في موسكو وبكين، في حين تسود حالة من القلق الشديد داخل حلف شمال الأطلسي، إذ يُتوقع استمرار "الخضوع الأوروبي للسياسات الأمريكية"، حتى مع تحول واشنطن من حليف إلى تهديد محتمل.

وجاءت عملية فنزويلا في سياق تصريحات سابقة لترامب هدّد فيها بضم كندا، و"احتلال" غرينلاند التي تتبع الدنمارك عضو الناتو، إضافة إلى دعمه المستمر للمطالب الروسية في أوكرانيا.

ونوّهت الصحيفة أيضاً بأن العملية تأتي تجسيداً لاستراتيجية ترامب للأمن القومي التي تقسم العالم إلى ثلاث مناطق نفوذ، حيث النصف الغربي من الكرة الأرضية تحت السيطرة الأمريكية، وأوروبا تحت نفوذ روسيا، وآسيا وما بعدها تحت هيمنة الصين.

ومع نجاح ترامب في تنفيذ معظم التهديدات التي اعتبرها البعض سابقاً مجرّد تصريحات استفزازية، "يتعزز الاعتقاد بأن الولايات المتحدة في عهده تتبنى نمطاً يشبه سياسات فلاديمير بوتين، بما في ذلك تسييس الجيش والاستخبارات، وتقويض استقلالية القضاء، وتعزيز طبقة أوليغارشية موالية"، وفق "إندبندنت".

ودعت الصحيفة البريطانية قادة أوروبا إلى مواجهة الواقع الجديد، محذّرة من أن استمرار الخنوع سيؤدي إلى انهيار النظام الدولي القائم على القواعد والتحالفات لمصلحة عودة مبدأ "القوة الخام" كأساس للعلاقات الدولية.