في واقعة فجّرت جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها، أُقيلت كاري بريجان بولر من عضوية لجنة الحرية الدينية في البيت الأبيض، عقب جلسة استماع حول معاداة السامية تحوّلت إلى ساحة صدام مباشر بشأن تعريف معاداة السامية وعلاقتها بإسرائيل، في سياق متوتر يتقاطع مع الحرب على غزة وتداعياتها السياسية والثقافية عالمياً.
بولر حضرت الجلسة مرتدية دبوساً يحمل علمي الولايات المتحدة وفلسطين، في رسالة رمزية لافتة، قبل أن تُحوّل النقاش نحو مساءلة المفهوم السائد لمعاداة السامية، وسؤال العلاقة بين انتقاد إسرائيل ومعاداة اليهود، وهو ما أثار غضب رئيس اللجنة، نائب حاكم ولاية تكساس دان باتريك.
وقال باتريك في بيان نشره على منصة «إكس»: «لا يحق لأي عضو في اللجنة اختطاف جلسة استماع لخدمة أجندته الشخصية أو السياسية، مهما كان الموضوع. هذا ما حدث بوضوح ودون أي لبس يوم الاثنين خلال جلستنا حول معاداة السامية في الولايات المتحدة. وهذا قراري».
وخلال الجلسة، واجهت بولر الحاخام آري بيرمان، رئيس جامعة يشيفا، بسؤال مباشر: «أنا كاثوليكية، والكاثوليك لا يتبنّون الصهيونية. فهل يعني هذا، بحسب كلامك، أن جميع الكاثوليك معادون للسامية؟».
وبعد دقائق، انتقلت إلى مواجهة شاهد آخر هو الناشط الأمريكي اليهودي شابوس كستنباوم، متسائلة: «بما أننا ذكرنا إسرائيل 17 مرة حتى الآن، هل أنت مستعد لإدانة ما فعلته إسرائيل في غزة؟».
النقاش تطوّر سريعاً إلى مشادة حادة داخل الجلسة، قبل أن يتدخل باتريك ويُنهي السجال، في مشهد عكس حجم الاحتقان السياسي والفكري المحيط بملف غزة ومعاداة السامية وتعريفاتها الجديدة في الخطاب الغربي.
وعقب الجلسة، رفضت بولر الدعوات لاستقالتها، وكتبت على منصة «إكس»: «لن أنحني أبداً لدولة إسرائيل»، في عبارة أشعلت موجة جدل إضافية، اعتبرها مؤيدو إسرائيل «تصعيداً أيديولوجياً»، فيما رأى أنصارها أنها «موقف مبدئي دفاعاً عن حرية التعبير».
قرار الإقالة، الذي صدر الأربعاء، قوبل بترحيب من أطراف يمينية متشددة، من بينهم كستنباوم والناشطة اليمينية المتطرّفة لورا لومر، اللذان طالبا علناً بإبعاد بولر من اللجنة.
في المقابل، سارع آخرون للدفاع عنها، من بينهم المعلّقة السياسية كانديس أوينز، التي كتبت: «كاري لم تختطف أي شيء»، معتبرة أن قرار باتريك «سيُسهم في تعميق حالة الاستنارة المسيحية الجارية في هذا البلد»، في إشارة إلى تصاعد تيارات دينية وسياسية تنتقد الصهيونية داخل المجتمع الأمريكي.
الواقعة تعكس تصدّعاً متزايداً داخل الخطاب الأمريكي الرسمي بين دعم إسرائيل غير المشروط من جهة، وتصاعد الأصوات التي تطالب بالفصل بين معاداة السامية كجريمة كراهية وبين انتقاد إسرائيل وسياساتها في فلسطين وغزة من جهة أخرى، في ظل حرب مستمرة أعادت تشكيل مفاهيم التضامن، والهوية، والحرية الدينية، وحدود الخطاب السياسي في الغرب.