بات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمام قرار حاسم بشأن إيران بعد أن أمر بأكبر حشد عسكري في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003.

وقالت شبكة "سي إن إن" الإخبارية في تقرير لها إن الخيارات أمام ترامب باتت "أكثر وضوحًا"، وهي تتراوح بين الإبقاء على سياسة الردع عبر الحشد العسكري الضخم قبالة السواحل الإيرانية، أو تنفيذ ضربة محدودة تستهدف منشآت عسكرية ونووية، وصولًا إلى خيار أكثر تصعيدًا يتمثل في عملية واسعة قد تستهدف النظام الإيراني ذاته.

وبحسب التقرير، فإن الأمر الأقل وضوحًا هو ما الذي يسعى ترامب لتحقيقه من أي عمل عسكري محتمل مع إيران، فضلاً عن سبب تفكيره في التحرك الآن بعد ثمانية أشهر من شن هجوم على المواقع النووية الإيرانية.

والاثنين، نفى ترامب صحة تقارير إعلامية تحدثت عن تحذير رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، الجنرال دان كين، من مخاطر تنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد إيران، مؤكدا أن الولايات المتحدة قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران "بسهولة" في أي مواجهة محتملة.

وأوضح ترامب أن "الجنرال كين، على غرارنا جميعا، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتخذ قرارًا بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة".

الدبلوماسية أولًافي تقريرها، أشارت "سي إن إن" إلى أن كبار مسؤولي البيت الأبيض يؤكدون أن "الدبلوماسية" لا تزال هي الخيار المفضل للرئيس، وذلك عشية انعقاد اجتماع بين واشنطن وطهران في جنيف.

ويلتقي مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في جنيف، الخميس، في محاولة للوصول لتفاهم يجنب المنطقة الحرب.

غير أن العقبة الرئيسية تكمن في مطلب واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، وهو ما ترفضه إيران باعتباره "حقًا سياديًا" وتصر على أن برنامجها النووي لأغراض سلمية.

ورغم محاولات الجانبين إبداء مرونة، بما في ذلك طرح أفكار تسمح بتخصيب محدود لأغراض طبية، فإن الفجوة لا تزال قائمة، فيما وصف مصدر إقليمي جولة المحادثات المرتقبة بأنها "حاسمة" بين الحرب والاتفاق.

الضربة المحدودةوفي محاولة من واشنطن لإجبار طهران على تقديم تنازلات في طاولة المفاوضات، أوضح تقرير الشبكة الأمريكية أن الخيار الثاني يكمن في توجيه ضربة عسكرية محدودة تستهدف مواقع صواريخ باليستية أو منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي أو مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني.

لكن مسؤولين حذروا من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى رد انتقامي ضد قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، أو إلى تصعيد غير محسوب العواقب.

وأكدت المصادر أن القوات الأمريكية المنتشرة في الخليج والبحر المتوسط جاهزة لتنفيذ خطط عملياتية وُضعت سلفًا، بما يشمل تحديد الأهداف ونوعية الأسلحة والجدول الزمني للضربات المحتملة.

تغيير النظامأما الخيار الثالث، فهو تنفيذ عملية عسكرية واسعة قد تستهدف إسقاط النظام الإيراني، وذلك عبر ضربات متزامنة أو متتالية تشمل منشآت عسكرية ودفاعات جوية ومواقع إنتاج الصواريخ ومنشآت نووية.

لكن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة كين ومسؤولين عسكريين آخرين أعربوا، بحسب التقرير، عن قلقهم من حجم وتعقيد عملية من هذا النوع، وما قد يترتب عليها من خسائر بشرية واستنزاف للقدرات العسكرية الأمريكية، خصوصًا في ظل التزامات واشنطن تجاه حلفائها في مناطق أخرى من العالم.

غياب الضماناتولفتت "سي إن إن" إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في غياب تصور واضح لما بعد أي عملية عسكرية كبرى، إذ لا توجد ضمانات بأن تؤدي الضربات إلى تغيير النظام، كما لا تملك الإدارة الأميركية رؤية واضحة بشأن البديل المحتمل في حال سقوط القيادة الحالية.

وفي هذا الإطار، وصف مسؤول إيران السابق بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، الذي يعمل كمحلل عسكري بارز بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن " هذا الوضع يشبه لعبة بوكر عالية المخاطر".

وفي تدوينة على منصة "إكس"، الثلاثاء، قال سيترينوفيتش إن أي تصعيد بشكل كبير من جانب الولايات المتحدة، فإنه يخاطر بنشوب صراع إقليمي أوسع، في وقت يكون فيه "العائد السياسي ضئيلاً" من الضربات المحدودة.

وأضاف: "وإذا خفضت (واشنطن) التصعيد دون تحقيق مكاسب، فستُهيمن روايات المصداقية على عناوين الأخبار"، مؤكدًا أنه في مثل هذه الحالات، لا يستسلم أي من الطرفين بسهولة؛ لأن الانسحاب سياسيًا أكثر خطورة من الاستمرار.

وتعكس النقاشات داخل البيت الأبيض توازنًا دقيقًا بين الأهداف السياسية والاعتبارات العسكرية، وفقًا لـ "سي إن إن"، إذ يصر بعض مستشاري ترامب على أن إيران تمر بمرحلة ضعف، بينما يفضل آخرون منح الدبلوماسية فرصة أخيرة لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة.