شهدت مدينة جنيف جولة جديدة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، وُصفت بأنها من أكثر الجولات جدية منذ استئناف المسار الدبلوماسي. وقال مسؤول أمريكي رفيع لموقع أكسيوس إن المحادثات كانت "إيجابية"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، فيما أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي تحقيق "تقدم ملموس" مع الاتفاق على استكمال النقاشات الأسبوع المقبل.
جلسات مطولة ومواقف متباينة
المباحثات التي شارك فيها مبعوثا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استمرت لساعات طويلة توزعت بين جلسة صباحية وأخرى مسائية.
وبحسب مصادر مطلعة لـ«اكسيوس»، أبدى الجانب الأمريكي "خيبة أمل" من المواقف الإيرانية خلال الجلسة الأولى، دون توضيح ما إذا كانت تطورات الجلسة الثانية قد أدت إلى التصريحات الأكثر تفاؤلًا التي صدرت لاحقًا.
نقاط الخلاف الأساسية
مصدر إيراني أوضح لقنوات إعلامية أن طهران رفضت التخلي نهائيًا عن تخصيب اليورانيوم أو تفكيك منشآتها النووية أو نقل مخزونها إلى الخارج. وبدلًا من ذلك، اقترحت خفض مستوى التخصيب إلى نسب منخفضة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
من جهتها، طالبت واشنطن إيران بالتخلي عن مخزونها البالغ نحو 10 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، مع إبداء قدر من المرونة بشأن حق التخصيب إذا أثبتت طهران عدم وجود مسار نحو سلاح نووي.
مشاورات فنية مقبلة في فيينا
أعلن الوزير العُماني أن المرحلة التالية ستشمل مشاورات في واشنطن وطهران، يليها اجتماع تقني بين خبراء نوويين في فيينا الأسبوع المقبل. وأكد عراقجي أن مناقشات فيينا ستركز على صياغة إطار فني يوازن بين مطالب الجانبين، تمهيدًا لاتخاذ قرارات سياسية في جولة رابعة مرتقبة خلال أقل من أسبوع.
عراقجي: لا حل عسكريًا
وفي تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، وصف عراقجي الجولة بأنها "الأفضل حتى الآن"، مشيرًا إلى وجود تفاهم بشأن معظم عناصر اتفاق محتمل يشمل الملف النووي ورفع العقوبات. وأكد أن الحل الوحيد هو الحوار، محذرًا من أن "لا حل عسكريًا للملف النووي"، داعيًا واشنطن للاختيار بين الدبلوماسية أو التصعيد.
احتمالات التصعيد
رغم الأجواء الإيجابية المعلنة، أشارت مصادر «اكسيوس» إلى أن غياب اختراق حاسم قد يعزز احتمالات التصعيد، خاصة إذا خلص المبعوثون الأمريكيون إلى عدم تحقيق تقدم جوهري. ومع ذلك، يؤكد الطرفان أنهما أكثر جدية من أي وقت مضى في السعي نحو تسوية دبلوماسية، في وقت تراقب فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية تطورات البرنامج النووي الإيراني عن كثب.