أكّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّ السيناريو الفنزويلي قريب جدّا من التطبيق في إيران، كاشفا في الوقت نفسه عن وجود قائمة بـ3 أسماء لقيادة البلاد.
ويثبت هذا التصريح المهم واللافت للرئيس الأمريكي أنّ الأسماء المقترحة ستكون من صلب النظام الإيراني القائم، وتحظى بثقة واحترام المؤسستين الأمنية والعسكرية؛ الأمر الذي من شأنه تيسير تأمين المرحلة الانتقالية في إيران.
بهلوي خارج السباق
واستنادا إلى النموذج الفنزويلي، فمن المستبعد أن يكون الرهان الأمريكي على معارضة الخارج بشكل عام، وعلى نجل الشاه رضا بهلوي بشكل خاص.
فكما حيّدت الإدارة الأمريكية منذ الأيام الأولى التي أعقبت اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو من مجمعه الرئاسي في العاصمة كاراكاس، خيار المعارضة الفنزويلية ماريا ماتشادو، فإنّها أيضا لا تعوّل كثيرا على نجل الشاه، حيث سبق أن وصفه ترامب بالشخصية العاجزة عن إدارة البلاد، ورفض في أكثر من مرة استقباله في البيت الأبيض.
كما لم تجد تنويهاته الكبيرة للإدارة الأمريكية، والتي كانت آخرها مُضمنّة في افتتاحية صحيفة "الواشنطن بوست"، تفاعلا يُذكر من البيت الأبيض.
وفي وقت سابق، نقلت مصادر إعلامية متطابقة عن ترامب قوله عن بهلوي: "يبدو لطيفا للغاية ولكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده.... لا أعلم إن كان شعبه سيقبل بقيادته أم لا، ولكن إن قبلوا سيكون ذلك مقبولا بالنسبة لي".
ويتماثل هذا التصريح شكلا ومضمونا، مع تصريحات سابقة أدلى بها ترامب عن ماريا ماتشادو حيث وصفها باللطيفة للغاية، ولكنها لا تحظى بالاحترام والثقة من لدن الشعب الفنزويلي، مفضلا التعامل مع ديلسي رودريغيز.
وتشير هذه التصريحات الأمريكية المتماثلة شكلا ومضمونا، إلى مسلكية سياسية واحدة، تقوم على تفضيل التعامل مع بنية تنظيمية قائمة عوضا عن ثنائيّة "الإسقاط والبناء من جديد".
ويرى مراقبون للشأن الأمريكي أنّ إدارة ترامب لا تريد تكرار سيناريو أفغانستان في 2001 والعراق في 2003، حيث تدخلت بشكل مباشر بغرض إسقاط النظامين، غير أنّ النتيجة كانت تكلفة بشرية عالية وفاتورة مالية باهظة ومردودية سياسية ضعيفة.
وذلك أنّ تطبيق شعار "أمريكا أولا"، يقتضي تدخلا جراحيا خاطفا، يسمح بتغيير وجهة وواجهة النظام، من مسار معاد إلى مسار مؤيد يخدم المصلحة الأمريكية، دون الحاجة إلى انخراط ميداني مكلّف جدّا وغير مضمون العواقب.
ويعتبر الخبراء أنّ الأولوية الأمريكية مع الرئيس ترامب ليست لصالح الترويج للديمقراطية ولا لنشر ثقافة حقوق الإنسان، بل تكمن أساسا في تأمين المصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأمريكية بغض النظر عن هوية الموجود في سدّة السلطة.
رحلة البحث عن "رودريغيز إيران"
ويضيف المراقبون أنّ واشنطن التي وجدت في ديلسي رودريغيز "العصفور النادر" لتأمين مصالحها في فنزويلا، تبحث عن نسخة إيرانية لها في هيكلة النظام الملالي.
ويتقاطع هذا الطرح مع تصريحات لافتة أدلى بها ترامب فجرا، حيث قال إنّ ما فعلناه في فنزويلا قد يكون السيناريو الأمثل في إيران.
وكشف لأول مرة عن وجود قائمة تضم 3 أسماء لقيادة إيران، واصفا إياهم بـ"المرشحين الجيدين جدا"، غير أنه لم يذكر أسماءهم.
وعبر عن أمله في أن تسلم قوات النخبة الإيرانية بما في ذلك الحرس الثوري أسلحتهم للشعب الإيراني، مؤكدا أنّ قرار الإطاحة بالحكومة الإيرانية الحالية متروك للشعب الإيراني.
ثلاثة أسماء من داخل النظام والمنظومة
ووفق التقديرات، فإنّ من بين الأسماء المرشحة والقادرة على أن تلعب ذات دور "ديلسي رودريغيز" في إيران يظهر وبقوّة اسم علي لاريجاني، والذي يصنف في الدوائر الاستخباراتية الأمريكية كـ"رجل الدولة البراغماتي" الذّي يمتلك مفاتيح البيروقراطية الإيرانية، ويحظى باحترام وثقة المؤسسة العسكرية والأمنية.
وتشير تسريبات غربية عن قنوات اتصال فتحت عبر وسيط أوروبي يرجح أنه سويسري عرض فيها لاريجاني ضمان انتقال السلطة بهدوء مقابل تحجيم نفوذ الحرس الثوري وتأمين خروج آمن لبعض القيادات غير المتورطة في دماء المتظاهرين.
ولئن كانت هذه التسريبات تعود إلى فترة ما قبل اشتعال الحرب، إلا أنّ دعوة علي لاريجاني إلى إحياء مسار التفاوض الأمريكي الإيراني غير المباشر من خلال الوساطة العُمانية، تؤكد صحة التقييم الغربي بأنه "رجل الدولة البراغماتي".
ومن بين الأسماء أيضا الرئيس مسعود بزشكيان كوجه قادر على لجم الحرس الثوري وضمان انتقال سلمي للسلطة مقابل حصانات دولية، وقد زادت أهمية هذا الاسم بعد حصول حدثين اثنين.
الأول يكمن في صراعه مع التيار المتشدد حيال تقييم حرب الأيام 12، حيث اعتبر أنّ إسرائيل اكتسحت إيران جوّا، وكانت عاجزة عن صدّ الصواريخ الإسرائيلية المتطورة أو حتى مماثلتها النسبية في القوة النارية والقدرة التدميرية.
أما الثاني، فيتمثل في تعيينه ضمن مجلس القيادة الثلاثي إلى حين اختيار المرشد الجديد، وهو إجراء يزيد من شعبيته ومن سطوته ومن سلطته.