أفادت وكالة رويترز نقلاً عن مصادر إيرانية رفيعة بأن الحرس الثوري الإيراني فرض اختيار مجتبى خامنئي، مرشدًا أعلى جديدًا للبلاد، إذ رأى فيه نسخة أكثر مرونة من والده يمكنها دعم سياساته المتشددة، متجاوزًا اعتراضات التيار البراغماتي داخل النظام.
وقالت المصادر إن الحرس الثوري، الذي يتمتع بنفوذ كبير بالفعل، عزز سلطته بشكل أكبر منذ اندلاع الحرب، وتمكن سريعًا من تجاوز تحفظات شخصيات سياسية ودينية بارزة، كانت معارضتها لاختيار مجتبى خامنئي قد أخرت إعلان تعيينه لساعات.
وزادت المخاوف بين معارضي تعيينه بعد أن لم يصدر خامنئي أي بيان حتى مساء الثلاثاء، أي بعد نحو 48 ساعة من اختياره مرشدًا.
ويرى ثلاثة من المصادر الإيرانية ومسؤول إصلاحي سابق ومصدر آخر مطلع أن اختيار خامنئي، الذي تم بدفع من الحرس الثوري، قد يقود إلى نهج أكثر تشددًا في السياسة الخارجية وقمع داخلي أشد.
وقال اثنان من المصادر إنهما يخشيان أن يؤدي نفوذ الحرس الثوري المتزايد إلى تحويل الجمهورية الإسلامية بشكل أكبر إلى دولة عسكرية، مع بقاء غطاء ديني محدود فقط يمنحها الشرعية.
ورغم أن مجتبى خامنئي كان لسنوات شخصية مؤثرة خلف الكواليس من خلال إدارته مكتب والده، فإنه لا يزال شخصية غير معروفة لكثير من الإيرانيين، كما يُعتقد أنه ربما أصيب في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي قتلت والده.
وبدا أن مذيعًا في التلفزيون الرسمي يؤكد الشائعات المنتشرة حول إصابته عندما وصفه بأنه "جانباز" أي "مقاتل جريح" في ما تسميه إيران "حرب رمضان"، وهو الاسم الذي تطلقه على الصراع الحالي.
وبدت ملامح هذا النفوذ واضحة عندما اضطر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى التراجع بعد اعتذاره لدول الخليج عن الهجمات، وهو اعتذار أثار غضب قادة الحرس الثوري، بحسب المصادر.
وقال أحد المصادر الثلاثة إن الحرس الثوري هو من يدير إيران الآن، مشيرًا إلى أن المرشد الراحل علي خامنئي كان قادرًا على كبح نفوذ الحرس وموازنة آرائه مع آراء النخب السياسية والدينية.
وأضاف المصدر أنه حتى لو كان المرشد الجديد قادرًا صحيًا على تولي مهامه، فإن الحرس الثوري قد يصبح صاحب الكلمة النهائية في القرارات الكبرى مستقبلاً.
وقالت مصادر إن مجموعة من آيات الله عارضت ما اعتبرته توريثاً للسلطة، وخشيت أن يؤدي ذلك إلى نفور حتى بعض أنصار النظام.
وخلف الكواليس حاول بعض رجال الدين وشخصيات من المؤسسة السياسية الدفع بمرشح بديل خلال نقاشات جرت طوال الأسبوع الماضي.
لكن المسؤول الإصلاحي السابق قال إن الحرس الثوري هدد منتقدي تولي خامنئي المنصب. كما ذكر مصدر مطلع أن الحرس تواصل مع أعضاء المجلس للضغط عليهم، ما أثار اعتراضات، قبل أن يضطروا في النهاية إلى دعمه.
وكان من المقرر إعلان تعيين خامنئي صباح الأحد، إلا أن الإعلان تأخر حتى المساء بسبب استمرار المعارضة داخل النظام، بحسب المصادر الخمسة.