يتوجه وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، الثلاثاء، مع دخول حرب إيران أسبوعها الخامس، وسط تحركات باكستانية لإشراك بكين كطرف ضامن لأي اتفاق بين واشنطن وطهران، واستعداد صيني للعب "دور بناء" في جهود السلام.

وتأتي زيارة دار إلى الصين بدعوة من نظيره الصيني وانج يي، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية. ومن المقرر أن يبحث الوزيران تطورات الأوضاع الإقليمية والقضايا الثنائية. وأكدت وزارة الخارجية الصينية الزيارة أيضاً، وفق "بلومبرغ".

وتكثف باكستان جهودها الدبلوماسية لإشراك الصين كطرف ضامن في أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار ما يُوصف بمسار تفاوضي يتبلور تدريجياً بين الطرفين.

وبرزت باكستان لاعباً رئيسياً في مساعي الوساطة للسلام، مستفيدة من علاقاتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وروابطها القديمة مع إيران.

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية باكستانية، فإن التحرك الباكستاني يعكس "إدراكاً إقليمياً لأهمية إدخال طرف دولي وازن مثل الصين في معادلة التفاهمات، بما يعزز فرص استدامة أي اتفاق، يحد من احتمالات انهياره، في ضوء تجارب سابقة، أبرزها انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018".

وأجرى دار الجمعة، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الصيني، تبادلا خلاله وجهات النظر بشأن تطورات الوضع الإقليمي والمستجدات العالمية.

تُكثف باكستان جهودها الدبلوماسية لإشراك الصين كطرف ضامن في أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار ما يُوصف بمسار تفاوضي يتبلور تدريجيا بين الطرفين.

وأكد وانج خلال الاتصال، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية، أن إطلاق محادثات السلام في حرب إيران "ليس مهمة سهلة"، لكنه أشار إلى أن هذه الجهود "ستسهم في استعادة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز".

ووفقاً للبيان، اتفق الجانبان على العمل المشترك لتعزيز وقف إطلاق النار، ووقف الأعمال العدائية، واستئناف محادثات السلام، مع ضمان سلامة الأهداف المدنية والممرات المائية الحيوية.

والثلاثاء، أعربت وزارة الخارجية الصينية عن استعداد بكين لبذل جهود بناءة لإحلال السلام في الشرق الأوسط، وحثت الأطراف المتحاربة خاصة أميركا، وإسرائيل على وقف العمليات العسكرية فوراً. ودعت بكين جميع الأطراف إلى التزام الهدوء، والتحلي بضبط النفس، وتجنب تصعيد التوتر.

واستضافت باكستان، الأحد، وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لبحث الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة أن إسلام آباد مستعدة لتيسير محادثات سلام بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة.

وقال دار، في إفادة متلفزة الأحد، إن "باكستان سعيدة للغاية بأن كلاً من إيران والولايات المتحدة أعربتا عن ثقتهما في باكستان لتيسير محادثاتهما". وأضاف: "ستتشرف باكستان باستضافة وتيسير محادثات جادة بين الجانبين خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى تسوية شاملة للنزاع القائم".

وقالت ماو نينج، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، في منشور على "إكس": "الصين تثمن وتدعم جهود باكستان في الوساطة لخفض التصعيد، وهي مستعدة لتعزيز التواصل والتنسيق مع باكستان وغيرها للعمل بشكل مشترك من أجل وقف إطلاق النار وتحقيق السلام في المنطقة".

غير أن ترمب أرسل إشارات متضاربة بشأن الخطوات التالية للولايات المتحدة في الحرب، إذ قال إن واشنطن تجري بالفعل مفاوضات، بشكل مباشر وعبر وسطاء، مع إيران، في حين لمح علناً إلى إمكانية توسيع الحملة العسكرية. وفي المقابل، نفت طهران مراراً إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة.