وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أمراً تنفيذياً يلزم الولايات بفرض قواعد أكثر صرامة للتصويت عبر البريد، فيما وجه إدارته إلى إنشاء قائمة بأسماء المواطنين الأميركيين المؤهلين للتصويت في كل ولاية، فيما رفض مسؤولو انتخابات ديمقراطيون الأمر التنفيذي واصفين إياه بأنه "غير قانوني"، وفق ما أفادت به صحيفة "نيويورك تايمز".

وأقر ترمب بأن هذا الأمر، الذي يأتي في ظل تعثر مشروع قانون كان يروج له لتقييد التصويت عبر البريد في الكونجرس، قد يواجه عقبات قانونية، وقال عن الأمر التنفيذي قبل توقيعه في المكتب البيضاوي: "أعتقد أنه محكم لا تشوبه شائبة. وربما يواجه عراقيل، وربما لا".

ويسعى الأمر إلى استخدام سلطة خدمة البريد الأميركية الفيدرالية للتحكم في تحديد من يحصل على بطاقات الاقتراع البريدية. وقال وزير التجارة هوارد لوتنيك: "الولايات هي من تدير هذه الانتخابات. إذا أرادت الولايات استخدام خدمة البريد الأميركية، فستحصل على رمز، أو رمز شريطي، من خدمة البريد وستضعه على الظرف، وسيكون لدينا ظرف واحد لكل صوت".

من جانبه، قال متحدث باسم خدمة البريد، وهي وكالة فيدرالية، إن "الهيئة تراجع الأمر".

وكثف ترمب استهدافه للتصويت عبر البريد لتعزيز مزاعمه بشأن "انتشار التزوير في الانتخابات"، وكرر ترمب مراراً اتهاماته بأن "الغش في التصويت عبر البريد أمر شائع"، رغم كونه نادر الحدوث في الولايات المتحدة، وفق "نيويورك تايمز".

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يخطط لاستخدام سلطاته لإلغاء التصويت عبر البريد قبل انتخابات الكونجرس المقبلة عام 2026، واصفاً هذه الآلية بأنها "فاسدة".

ويوجه الأمر التنفيذي وزارةَ الأمن الداخلي إلى إنشاء "قائمة جنسية الولاية"، وذلك استناداً إلى بيانات من سجلات الجنسية والتجنيس، وسجلات الضمان الاجتماعي، وقواعد بيانات فيدرالية أخرى.

ويُلزم الأمرُ المسؤولين الفيدراليين بإرسال القائمة إلى مسؤولي الانتخابات في الولايات، ويُوجّه المدعي العام إلى إعطاء الأولوية لمقاضاة مسؤولي الانتخابات الذين يُقدّمون بطاقات اقتراع فيدرالية لناخبين غير مؤهلين.

كما يلزم خدمةَ البريد الأميركية بعدم إرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد أو بطاقات الاقتراع الغيابي لأي شخص غير مُدرج في "قائمة جنسية الولايات".

ورفض خبراء الانتخابات ومسؤولو الانتخابات الديمقراطيون في الولايات توجيه الرئيس باعتباره "غير قانوني"، فيما تعهد مسؤولون في أريزونا وأوريجون بالطعن في الأمر التنفيذي أمام المحكمة.

كما تعهد مارك إلياس، وهو محام ديمقراطي متخصص في قضايا الانتخابات، برفع دعوى قضائية ضد الأمر.

وقال أدريان فونتيس، سكرتير عام ولاية أريزونا، في مقابلة: "لا يسمح الدستور للسلطة التنفيذية بالسيطرة على إدارة الانتخابات، فهذه مهمة المجالس التشريعية للولايات أو الكونجرس، ولذا لا أعتقد أن هذا الأمر سيجتاز أي اختبار قضائي. إذن، هذا مضيعة كبيرة للوقت، ومحاولة من إدارة ترمب لجذب الانتباه".

وأضاف: "أكبر تهديد للانتخابات الأميركية هو أكاذيب دونالد ترمب بشأنها. انتخاباتنا في وضع جيد".

ولا يمنح الدستور السلطة التنفيذية أي سلطة صريحة فيما يتعلق بالانتخابات، بل يمنح الولايات سلطة واسعة لإجراء الانتخابات، بما في ذلك "الزمان والمكان والكيفية"، وينصّ على أنه يجوز للكونجرس سن قوانين تشرف على الانتخابات.

منعت قاضية اتحادية، الجمعة، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تنفيذ أجزاء من أمره التنفيذي الشامل الرامي إلى إدخال تعديلات على نظام الانتخابات الاتحادية.

وعطلت المحاكم إلى حد كبير الأمر التنفيذي السابق لترمب، الذي وقعه العام الماضي، والذي كان يسعى إلى اشتراط تقديم إثبات موثق للجنسية للتصويت، من بين تغييرات أخرى.

وفي يناير الماضي منع قاض فيدرالي الإدارة من حجب التمويل الفيدرالي المخصص للانتخابات عن الولايات التي لا تغير إجراءات التصويت لديها بما يتماشى مع مطالب الرئيس.

وقال شون موراليس دويل، مدير برنامج حقوق التصويت والانتخابات في مركز "برينان"، إن الأمر التنفيذي "غير قانوني بشكل قاطع".

وأضاف: "ليس للرئيس أي سلطة لوضع القواعد التي تُنظم انتخاباتنا. الدستور يمنح هذه السلطة للكونجرس والولايات، وليس للرئيس".

ويأتي إعلان ترمب عن قيام الحكومة بإنشاء "قائمة جنسية للولايات" في وقت تواجه فيه جهود الإدارة عراقيل كبيرة في إنشاء قاعدة بيانات وطنية للناخبين.

وسعت وزارة العدل للحصول على سجلات الناخبين الخاصة وغير المنقحة من جميع الولايات تقريباً في البلاد، لكن 12 ولاية فقط وافقت على تقديم البيانات.

وباءت محاولات إجبار 29 ولاية على الأقل على تسليم سجلات ناخبيها عبر التقاضي بالفشل حتى الآن. وكانت بعض الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون، مثل يوتا وأوكلاهوما وفرجينيا الغربية، من بين الولايات التي رفضت طلبات وزارة العدل.

وأوضح مسؤولو الانتخابات أن أي قائمة وطنية للناخبين ستكون على الأرجح مليئة بالأخطاء، لأن سجلات الناخبين في كل ولاية تحدث يومياً، وتتغير مع انتقال الناخبين أو حصولهم على الجنسية أو بلوغهم سن 18 عاماً أو وفاتهم. وبمجرد إنشاء قائمة وطنية، ستصبح قديمة.

ويضغط ترمب منذ أسابيع على الكونجرس لإقرار مشروع قانون يفرض قيوداً على التصويت والتصويت عبر البريد، ويلزم الولايات بتسليم سجلات الناخبين إلى وزارة الأمن الداخلي لحذف أسماء الأشخاص المصنفين كغير مواطنين.

لكن هذا التشريع لا يزال يواجه صعوبات في إقراره، إذ يعارضه الديمقراطيون بالإجماع، ويعترض بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين على إضافة قيود على التصويت عبر البريد، وهو أسلوب رئيسي للتصويت في العديد من الولايات.

على الرغم من أن ترمب كان متشككاً منذ فترة طويلة في التصويت عبر البريد، وانتقد هذه الممارسة أثناء ترشحه خلال انتخابات عام 2016، إلا أنه لم يتخذ موقفاً أكثر عدوانية، إلا عندما أصبح ذلك عبئاً حزبياً.

وخلال انتخابات عام 2020، تفوق الديمقراطيون بشكل كبير على الجمهوريين في التصويت عبر البريد، حيث بلغت نسبة تفوقهم في بطاقات الاقتراع البريدية ما يقارب الضعف.

وخلال انتخابات عام 2024، أفاد 37% من الديمقراطيين بالتصويت عبر البريد، مقارنة بـ 24% من الجمهوريين، وإجمالاً، استخدم نحو ثلث الناخبين التصويت عبر البريد في انتخابات عام 2024. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أدلى ترمب بصوته عبر البريد في انتخابات فرعية في فلوريدا.