إذا تم التقاط صورة لنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في إسلام آباد، فستكون لحظة تاريخية تعكس أول لقاء مباشر بهذا المستوى بين البلدين منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
لقاء بلا ابتسامات.. لكنه يحمل رسالة
ورغم أن اللقاء – إن حدث – قد يخلو من المصافحة أو الابتسامات، إلا أنه سيبعث برسالة واضحة مفادها أن الطرفين مستعدان لمحاولة إنهاء الحرب وتجنب تصعيد أخطر، عبر العودة إلى المسار الدبلوماسي.
هدنة هشة وآمال محدودة
لكن التوقعات تبقى محدودة، إذ تبدو فكرة التوصل إلى "اتفاق سلام" خلال هدنة الأسبوعين غير واقعية، خاصة مع الخلافات المستمرة وخرق الاتفاق منذ لحظة إعلانه.
كما ظل الغموض يحيط بمشاركة إيران حتى اللحظات الأخيرة، بالتزامن مع استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان.
أول اختبار جدي منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي
في حال انطلاق المحادثات، فستكون هذه أبرز محاولة منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، والذي أنهى سنوات من المفاوضات المعقدة بين الطرفين.
وتبقى فجوة الثقة عميقة، خاصة بعد انهيار جولات تفاوض سابقة بسبب اندلاع الحرب بشكل مفاجئ.
أساليب تفاوض متباينة بين واشنطن وطهران
تختلف أساليب التفاوض بشكل كبير بين الطرفين، حيث يعتمد ترامب على فريق مقرب منه، فيما تصر إيران على رفع مستوى التمثيل إلى نائب الرئيس، وتفضل إجراء المحادثات بشكل غير مباشر عبر وسطاء.
هذا التباين يعكس عمق الشكوك المتبادلة، ويزيد من تعقيد أي محاولة للتوصل إلى اتفاق.
الملف النووي ومضيق هرمز في صلب الخلاف
تظل القضايا الأساسية، مثل البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، محور الخلاف الرئيسي، إلى جانب مطالب إقليمية تتعلق بالصواريخ والنفوذ الإيراني.
كما تضغط دول الخليج لإدراج الهجمات الصاروخية ضمن جدول المفاوضات، فيما تراقب إسرائيل التطورات عن كثب وتسعى لضمان معالجة مخاوفها الأمنية.
توازنات جديدة بعد الحرب
غيرت الحرب الأخيرة موازين القوى، حيث تسعى إيران للحفاظ على قدراتها الصاروخية ونفوذها في مضيق هرمز، فيما تواجه ضغوطًا اقتصادية وسياسية داخلية متزايدة.
وفي المقابل، ترى واشنطن أن طهران لا تزال تمثل تحديًا طويل الأمد رغم الضربات التي تلقتها.
"مرونة بطولية" جديدة؟
يستحضر هذا المشهد مرحلة سابقة عندما وافقت القيادة الإيرانية على التفاوض تحت شعار "المرونة البطولية"، في ظل ضغوط اقتصادية خانقة.
واليوم، ومع تغير القيادة وتعقيد المشهد الداخلي، تبدو الظروف أكثر صعوبة، بينما يظل القرار النهائي بيد مراكز القوة داخل النظام.
لحظة حاسمة.. لكن الطريق طويل
مع اقتراب المفاوضات، تبدو اللحظة حاسمة، لكن التحديات كبيرة، والفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، ما يجعل أي اتفاق محتمل معقدًا وطويل الأمد.