أفادت «نيويورك تايمز» أن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من ألمانيا، بعد انتقادات ألمانية للحرب مع إيران، قد لا يحمل التأثير نفسه الذي كان عليه في السابق، في ظل تغير طبيعة العلاقة الأمنية بين البلدين.
علاقة لم تعد من طرف واحد
لم تعد العلاقة الأمنية بين واشنطن وبرلين أحادية كما كانت في الماضي، إذ لعبت ألمانيا دوراً مهماً خلال الحرب على إيران، عبر السماح باستخدام قواعدها العسكرية لدعم العمليات الأمريكية، مقدمة دعماً لوجستياً حيوياً رفضت دول أوروبية أخرى تقديمه.
تعزيز القدرات العسكرية الألمانية
في الوقت نفسه، زادت ألمانيا بشكل كبير من إنفاقها العسكري منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وتعهدت ببناء أكبر جيش تقليدي في أوروبا، في محاولة لتقليل اعتمادها على الحماية الأمريكية.
ووصل هذا التوجه إلى حد أن مسؤولاً بارزاً في البنتاغون وصف ألمانيا مؤخراً بأنها نموذج لأوروبا التي تتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها.
وجود عسكري أمريكي واسع
تستضيف ألمانيا نحو 35 ألف جندي أمريكي، وهو إرث يعود إلى فترة الحرب الباردة، كما توفر أراضي مجانية للقواعد العسكرية وتتحمل تكاليف العاملين المحليين.
ويخدم معظم هؤلاء الجنود المصالح الأمريكية المباشرة، من خلال تشغيل قواعد جوية تنطلق منها عمليات إلى الشرق الأوسط، إضافة إلى مستشفيات عسكرية تعالج جنوداً أمريكيين من مناطق مختلفة حول العالم.
سوابق فاشلة لخفض القوات
في عام 2020، حاول ترامب خلال ولايته الأولى سحب 12 ألف جندي من ألمانيا، متهماً برلين بالتقصير في الإنفاق العسكري وفق معايير حلف "الناتو"، إلا أن الكونغرس عرقل الخطة.
وبعد خسارته الانتخابات، ألغت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قرار الانسحاب، لتعود ألمانيا لاحقاً إلى زيادة التزاماتها الدفاعية.
تحولات في السياسة الألمانية
قاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي تولى المنصب قبل عام، جهوداً لتخفيف قيود الاقتراض الحكومي بهدف تمويل إعادة التسلح، كما دفعت برلين حلفاء "الناتو" إلى رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من اقتصاداتهم بحلول 2035، وهو الهدف الذي طالب به ترامب سابقاً.
وأشاد مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية، إلبريدج كولبي، بهذه الجهود، معتبراً أن برلين "تتقدم بعد سنوات من تقليص التسلح".
عقبات أمام تنفيذ التهديد
تشير الصحيفة إلى أن تنفيذ هذا التهديد ليس سهلاً، إذ يتطلب موافقة الكونغرس، خاصة أن قانون الدفاع الوطني الأخير يفرض وجود حد أدنى يبلغ 76 ألف جندي أمريكي في أوروبا، تستضيف ألمانيا نحو نصفهم.
وأي خطوة لسحب القوات ستتطلب إما إعادة توزيعهم داخل القارة أو الحصول على موافقة لسحبهم بالكامل من أوروبا.
تمسك ألماني بالعلاقة مع واشنطن
وخلال زيارة لقوات في غرب ألمانيا، تجنب ميرتس التعليق المباشر على تهديد ترامب، لكنه شدد على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة، قائلاً إن العلاقة عبر الأطلسي "قريبة جداً إلى قلوبنا".