كشفت تحقيقات لوكالة رويترز أن أبناء عائلة نافذة ترتبط بعلاقات وثيقة مع المرشد الأعلى الإيراني الجديد يسيطرون على أكبر منصة لتبادل العملات الرقمية في البلاد، والتي تحولت من شركة ناشئة إلى قناة مالية تربط إيران بالاقتصاد العالمي، وتستخدمها جهات رسمية خاضعة للعقوبات إلى جانب مستخدمين عاديين.

منذ تأسيس منصة نوبیتكس على يد شقيقين من عائلة خرازي تحت اسم عائلي بديل، عالجت المنصة ما بين عشرات ومئات ملايين الدولارات من معاملات مرتبطة بكيانات خاضعة للعقوبات، من بينها البنك المركزي الإيراني وحرس الثورة، بحسب التحقيق.

عائلة خرازي وشبكة النفوذ السياسي

ينتمي الشقيقان إلى واحدة من أكثر العائلات نفوذاً في إيران، وهي عائلة خرازي المرتبطة بالمؤسسة الدينية والسياسية العليا. وتشير السجلات إلى أن العائلة ترتبط بالمصاهرة مع جميع المرشدين الثلاثة للجمهورية الإسلامية، بما في ذلك المرشد الحالي وابنه.

ويُعرف الشقيقان علي ومحمد خرازي داخل الشركة باسم عائلي مختلف، وقد بنيا نوبیتكس لتصبح المنصة المسيطرة على سوق العملات الرقمية الإيراني، حيث تستحوذ على نحو 70% من التداولات.

بوابة مالية تتجاوز العقوبات

بحسب تحليل بيانات بلوكتشين وشهادات خبراء، تعمل المنصة كحلقة وصل ضمن نظام مالي موازٍ يستخدم لتحويل الأموال بعيداً عن النظام المصرفي الغربي.

وقال محللون إن جهات حكومية إيرانية تستخدم المنصة لنقل الأموال إلى حلفاء خارج النظام المالي التقليدي، بينما أكد موظفون سابقون علمهم بمرور أموال مرتبطة بكيانات خاضعة للعقوبات عبرها.

في المقابل، تنفي نوبیتكس أي ارتباط مباشر بالحكومة أو الحرس الثوري أو البنك المركزي.

الاقتصاد الإيراني تحت الضغط والعقوبات

تعمل إيران تحت عقوبات غربية شاملة، ما دفع المواطنين لاستخدام العملات الرقمية للتحوط من انهيار الريال والتضخم المرتفع.

وتقول الشركة إنها تضم أكثر من 11 مليون مستخدم، أي أكثر من 10% من السكان، مما يجعلها جزءاً أساسياً من الاقتصاد المحلي.

لكن خبراء يرون أن الفاصل بين الاستخدام الشعبي والاستخدام الحكومي أصبح ضبابياً.

نوبیتكس في قلب الاقتصاد الموازي

تكشف البيانات أن المنصة لعبت دوراً محورياً في التهرب من العقوبات، إذ تمر عبرها مليارات الدولارات سنوياً.

وتقول الشركة إن أي أنشطة غير قانونية تمثل نسبة صغيرة من إجمالي العمليات، وتحدث دون علم الإدارة.

لكن خبراء يرون أن حجم النشاط يجعل من الصعب الفصل بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي.

استمرار النشاط رغم الحرب

رغم الحرب والانقطاع الواسع للإنترنت في إيران، واصلت نوبیتكس العمل، مع تسجيل مئات الملايين من الدولارات في التداولات خلال فترات الانقطاع.

ويرى محللون أن هذا يعكس قدرة النظام على الحفاظ على قنوات مالية بديلة حتى في ظل الضغط الشديد.

خلاصة التحقيق

يُظهر التحقيق أن نوبیتكس ليست مجرد منصة تداول، بل جزء من بنية مالية موازية تتقاطع فيها مصالح الدولة والقطاع الخاص، في وقت تواجه فيه إيران عزلة اقتصادية غير مسبوقة.