أفاد مصدر مطّلع، وفقًا لما نقلته بلومبيرغ، أن إيران تراجع مقترحًا جديدًا من الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي استمرت قرابة 10 أسابيع، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية، لدفع الطرفين نحو تسوية.

المقترح الأمريكي، الذي جاء في مذكرة تفاهم من صفحة واحدة، قد يؤدي – في حال قبوله – إلى إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، بحسب المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته. وأكد أن أي اتفاق لم يُحسم بعد، وأن المفاوضات التفصيلية بشأن البرنامج النووي الإيراني ستأتي لاحقًا.

تفاصيل المقترح ومسار المفاوضات

أشار المصدر إلى أن الخطة تتضمن أيضًا إمكانية رفع العقوبات عن طهران، كما ذكرت تقارير سابقة. ومن المتوقع أن ترسل إيران ردها عبر الوسيط الباكستاني خلال اليومين المقبلين.

وخلال اجتماع في بكين، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي إلى مواصلة التفاوض، محذرًا من أن “استئناف الأعمال القتالية أمر غير مستحسن”.

تفاعل الأسواق مع احتمالات التهدئة

انعكست الأنباء على الأسواق العالمية، حيث تراجع سعر خام برنت بأكثر من 10% ليهبط دون 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أواخر أبريل، في حين ارتفعت السندات الحكومية مع تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

تعليق العمليات العسكرية مؤقتًا

في هذا السياق، قرر ترامب تعليق مبادرة عسكرية أمريكية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، والمعروفة باسم “Project Freedom”، بعد يوم واحد فقط من إطلاقها، بهدف إتاحة الفرصة لإتمام الاتفاق المحتمل. وأشار إلى “تقدم كبير” في المحادثات مع إيران دون تقديم تفاصيل إضافية.

مواقف متباينة وتحذيرات دولية

استغلت الصين الوضع لإصدار تحذير علني نادر ضد العودة إلى القتال. في المقابل، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إنه من الأفضل انتظار ما إذا كان الاتفاق سيتحقق، مشيرًا إلى أن إيران “تقول شيئًا وتقصد شيئًا آخر”.

وأوضح ترامب أن قرار تعليق العملية جاء بناءً على طلب من باكستان ودول أخرى، لكنه شدد على أن الحصار الأمريكي على السفن المرتبطة بإيران سيبقى قائمًا “بكامل قوته”.

خلافات مستمرة حول القضايا الجوهرية

رغم الحديث عن تقدم، لا تزال الخلافات قائمة بشأن قضايا رئيسية، أبرزها السيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز عالميًا قبل الحرب، إضافة إلى مطلب واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم الإيراني.

وأكدت الولايات المتحدة رغبتها في تجنب تصعيد جديد مشابه لما حدث خلال عملية “Project Freedom”. وقبل إعلان ترامب، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن العمليات الهجومية ضد إيران قد انتهت.

تأثيرات على قطاع الشحن العالمي

في غضون ذلك، ينتظر قطاع الشحن البحري آلية تضمن المرور الآمن عبر المضيق دون التعرض لمضايقات، بحسب تصريحات مسؤول في شركة مخاطر بحرية لبلومبيرغ.

وأفادت الولايات المتحدة بأن إغلاق المضيق أدى إلى احتجاز أكثر من 1550 سفينة تجارية تحمل نحو 22 ألف بحّار داخل الخليج.

تعقيدات داخلية في إيران

وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن الانقسامات داخل إيران تعقّد مسار التفاوض، حيث قد يستغرق الرد على المقترحات الأمريكية ما يصل إلى أسبوع. وأوضح روبيو أن النظام الإيراني “لطالما كان متعدد الطبقات، لكنه أصبح أكثر تعقيدًا بعد الأضرار التي لحقت به خلال الحرب”.