سلطت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الضوء على فصيل إيراني متطرف يحاول عرقلة التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة، متسبباً بانقسامات حادة داخل البلاد.
وبحسب تقرير الشبكة الأمريكية، فإن الجماعة المعروفة باسم "جبهة الصمود" واصلت "زرع الفتنة"، متهمة المفاوضين بعدم الولاء للجمهورية الإسلامية وعصيان الخطوط الحمراء التي وضعها خامنئي في المفاوضات، بما في ذلك أي نقاش حول البرنامج النووي الإيراني.
واعتبر التقرير أن هذا التيار، المرتبط بأوساط دينية وأمنية متشددة، يستغل أجواء الحرب والضربات الأميركية الإسرائيلية لتعزيز نفوذه داخل النظام الإيراني.
كما شن قادة "جبهة الصمود" هجمات علنية على فريق التفاوض، واتهموه بالتنازل والخضوع للغرب، وسط مخاوف داخل إيران من أن تؤدي تحركات هذا التيار إلى تعميق الانقسامات الداخلية وإفشال فرص التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الأزمة المتصاعدة مع واشنطن.
وفي حديثه لشبكة "سي إن إن" الإخبارية، قال الباحث الزائر بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، حميد رضا عزيزي، "إنهم ينظرون إلى مقاومة الولايات المتحدة وإسرائيل على أنها معركة أبدية. يؤمنون بدولة شيعية يجب أن تستمر للأبد، وهم متعصبون للغاية في هذا الفكر الديني".
ويُتيح بروز هذه الجماعة كإحدى أبرز القوى المعارضة للتقارب مع الولايات المتحدة خلال الشهرين الماضيين لمحة عن صراعات السلطة التي تُشكّل إيران ما بعد المرشد الأعلى السابق، علي خامنئي، الذي اغتيل في أواخر فبراير، خلال اليوم الأول من الحرب.
مع انخراط طهران في مفاوضات سلام بالغة الأهمية مع واشنطن، قد تحدد نتائجها الفصيل المنتصر في المرحلة المقبلة من الجمهورية الإسلامية.
ويُنظر إلى هذه الجماعة على أنها متطرفة لدرجة أن حتى المتشددين داخل المؤسسة المحافظة في إيران يعتبرونها هامشية.
ومع ذلك، فإن "جبهة الصمود" متغلغلة في بعض أهم مراكز القوة في إيران، وتضم الجماعة شخصيات بارزة في الإعلام الإيراني، وسياسيين بارزين كانوا في يوم من الأيام مرشحين رئاسيين بارزين، وشخصيات دينية مارست نفوذاً على المرشدين الأعلى السابقين.
ويتهم أعضاء الجماعة كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، بالتواطؤ، وسعوا إلى تأجيج الرأي العام من خلال خطابات في تجمعات ليلية، وتضخيم تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بوجود انقسامات داخل إيران.
ووفقاً لوسائل الإعلام الإيرانية، رفض سبعة نواب برلمانيين منتسبين للجماعة التوقيع على بيان يدعم فريق التفاوض.
وبعد ثمانية أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي الذي بدأ أواخر فبراير، رسّخت الجماعة قوتها من خلال مسيرات حاشدة في شوارع طهران، حيث تحوّلت إلى كتلة مؤثرة.
ونظّم آلاف من أشد مؤيدي الجمهورية الإسلامية، بمن فيهم أعضاء جماعة الصمود، مسيرات في الشوارع للضغط على قادة البلاد الجدد بمواصلة الحرب وعدم الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة.